Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الشمس - الآية 8

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) (الشمس) mp3
قَوْله تَعَالَى : " فَأَلْهَمَهَا " أَيْ عَرَّفَهَا كَذَا رَوَى اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد . أَيْ عَرَّفَهَا طَرِيق الْفُجُور وَالتَّقْوَى وَقَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَعَنْ مُجَاهِد أَيْضًا : عَرَّفَهَا الطَّاعَة وَالْمَعْصِيَة . وَعَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب قَالَ : إِذَا أَرَادَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِعَبْدِهِ خَيْرًا , أَلْهَمَهُ الْخَيْر فَعَمِلَ بِهِ , وَإِذَا أَرَادَ بِهِ السُّوء , أَلْهَمَهُ الشَّرّ فَعَمِلَ بِهِ . وَقَالَ الْفَرَّاء : " فَأَلْهَمَهَا " قَالَ : عَرَّفَهَا طَرِيق الْخَيْر وَطَرِيق الشَّرّ كَمَا قَالَ : " وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ " [ الْبَلَد : 10 ] . وَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : أَلْهَمَ الْمُؤْمِنَ الْمُتَّقِيَ تَقْوَاهُ , وَأَلْهَمَ الْفَاجِر فُجُوره . وَعَنْ سَعِيد عَنْ قَتَادَة قَالَ : بَيَّنَ لَهَا فُجُورهَا وَتَقْوَاهَا . وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَرَأَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " فَأَلْهَمَهَا فُجُورهَا وَتَقْوَاهَا " قَالَ : [ اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا , وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْر مَنْ زَكَّاهَا , أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا ] . وَرَوَاهُ جُوَيْبِر عَنْ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة : " فَأَلْهَمَهَا فُجُورهَا وَتَقْوَاهَا " رَفَعَ صَوْته بِهَا , وَقَالَ : [ اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا , أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا , وَأَنْتَ خَيْر مَنْ زَكَّاهَا ] . وَفِي صَحِيح مُسْلِم , عَنْ أَبِي الْأَسْوَد الدُّؤَلِيّ قَالَ : قَالَ لِي عِمْرَان بْن حُصَيْن : أَرَأَيْت مَا يَعْمَل النَّاس الْيَوْم , وَيَكْدَحُونَ فِيهِ , أَشَيْء قُضِيَ وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَر سَبَقَ , أَوْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيّهمْ , وَثَبَتَتْ الْحُجَّة عَلَيْهِمْ ؟ فَقُلْت : بَلْ شَيْء قُضِيَ عَلَيْهِمْ , وَمَضَى عَلَيْهِمْ . قَالَ فَقَالَ : أَفَلَا يَكُون ظُلْمًا ؟ قَالَ : فَفَزِعْت مِنْ ذَلِكَ فَزَعًا شَدِيدًا , وَقُلْت : كُلّ شَيْء خَلْق اللَّه وَمِلْك يَده , فَلَا يُسْأَل عَمَّا يَفْعَل وَهُمْ يُسْأَلُونَ . فَقَالَ لِي : يَرْحَمُك اللَّه إِنِّي لَمْ أُرِدْ بِمَا سَأَلْتُك إِلَّا لِأَحْزِرَ عَقْلَك , إِنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ مُزَيْنَة أَتَيَا رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَا : يَا رَسُول اللَّه , أَرَأَيْت مَا يَعْمَل النَّاس الْيَوْم وَيَكْدَحُونَ فِيهِ : أَشَيْء قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ مِنْ قَدَر قَدْ سَبَقَ , أَوْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ بِهِ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيّهمْ . وَثَبَتَتْ الْحُجَّة عَلَيْهِمْ ؟ فَقَالَ : ( لَا بَلْ شَيْء قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ . وَتَصْدِيق ذَلِكَ فِي كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " وَنَفْس وَمَا سَوَّاهَا . فَأَلْهَمَهَا فُجُورهَا وَتَقْوَاهَا " ) . وَالْفُجُور وَالتَّقْوَى : مَصْدَرَانِ فِي مَوْضِع الْمَفْعُول بِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب [ حقائق وشبهات ]

    الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب [ حقائق وشبهات ]: في هذه الرسالة أورد المؤلِّف ما نصَّ عليه المُؤرِّخون وأصحاب السير على مشاركة الآل مع الصحابة في الفتوحات والمعارك؛ مما يدل على العلاقة الطيبة بين الآل والأصحاب - رضي الله عنهم -.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380430

    التحميل:

  • مواقف لا تنسى من سيرة والدتي رحمها الله تعالى

    مواقف لا تنسى من سيرة والدتي رحمها الله تعالى: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه كلمات مختصرات من سيرة والدتي الغالية العزيزة الكريمة: نشطا بنت سعيد بن محمد بن جازعة: آل جحيش من آل سليمان، من عبيدة، قحطان - رحمها الله تعالى، ورفع منزلتها -، بينتُ فيها سيرتها الجميلة، ومواقفها الحكيمة التي لا تنسى - إن شاء الله تعالى -، لعلّ الله أن يشرح صدر من قرأها إلى أن يدعوَ لها، ويستغفر لها، ويترحَّم عليها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193649

    التحميل:

  • شرح الدروس المهمة لعامة الأمة

    الدروس المهمة لعامة الأمة: هذه الرسالة على صغر حجمها جمع المؤلف - رحمه الله - بين دفتيها سائر العلوم الشرعية من أحكام الفقه الأكبر والفقه الأصغر، وما ينبغي أن يكون عليه المسلم من الأخلاق الشرعية والآداب الإسلامية، وختم هذه الرسالة بالتحذير من الشرك وأنواع المعاصي، فأتت الرسالة بما ينبغي أن يكون عليه المسلم عقيدة وعبادةً، وسلوكا ومنهجا، فهذه الرسالة اسم على مسمى فهي بحق الدروس المهمة لعامة الأمة.؛ لذا قام العديد من المشايخ بشرح هذه الرسالة اللطيفة، ومن هذه الشروح شرح الشيخ محمد بن علي العرفج - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66738

    التحميل:

  • الدين المعاملة [ صفحات من هدي الأسوة الحسنة صلى الله عليه وسلم ]

    الدين المعاملة : في هذه الصفحات نسلط الضوء على جانب من الجوانب المهمة في حياتنا، وهو المعاملة مع الآخرين، ننهل في تصحيح هذا الجانب من معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - للآخرين، فنحن أحوج ما نكون إلى هذا الهدي مع فساد تعاملنا مع بعضنا، فالدين ليس فقط معاملة مع الله، بل هو معاملة مع الخلق أيضاً، ولئن كانت حقوق الله مبنية على المسامحة فإن حقوق العباد مبنية على المشاحة ، لذا وجب علينا معرفة هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في المعاملة مع الخَلق؛ لنتأسى به، فتنصلح علاقاتنا الأسرية والاجتماعية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/262007

    التحميل:

  • الدليل إلى مراجع الموضوعات الإسلامية

    الدليل إلى مراجع الموضوعات الإسلامية : كتاب مفيد للدعاة، حيث قام المؤلف - حفظه الله - بالمرور على فهارس أكثر من ألف كتاب لاستخراج رؤوس الموضوعات بالجزء والصفحة، ورتبها على الأبواب، بحيث يسهل في الوصول إلى بعض الموضوعات العامة اللازمة في بناء الشخصية الإسلامية في الجوانب العقدية والأخلاقية وغيرها.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203449

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة