Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الشمس - الآية 10

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (10) (الشمس) mp3
أَيْ خَسِرَتْ نَفْسٌ دَسَّهَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِالْمَعْصِيَةِ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : خَابَتْ نَفْس أَضَلَّهَا وَأَغْوَاهَا . وَقِيلَ : أَفْلَحَ مَنْ زَكَّى نَفْسه بِطَاعَةِ اللَّه , وَصَالِح الْأَعْمَال , وَخَابَ مَنْ دَسَّ نَفْسه فِي الْمَعَاصِي قَالَهُ قَتَادَة وَغَيْره . وَأَصْل الزَّكَاة : النُّمُوّ وَالزِّيَادَة , وَمِنْهُ زَكَا الزَّرْع : إِذَا كَثُرَ رِيعُهُ , وَمِنْهُ تَزْكِيَة الْقَاضِي لِلشَّاهِدِ ; لِأَنَّهُ يَرْفَعهُ بِالتَّعْدِيلِ , وَذِكْر الْجَمِيل . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي أَوَّل سُورَة " الْبَقَرَة " مُسْتَوْفًى . فَمُصْطَنِع الْمَعْرُوف وَالْمُبَادِر إِلَى أَعْمَال الْبِرّ , شَهَرَ نَفْسه وَرَفَعَهَا . وَكَانَتْ أَجْوَاد الْعَرَب تَنْزِلُ الرُّبَا وَارْتِفَاع الْأَرْض , لِيَشْتَهِرَ مَكَانهَا لِلْمُعْتِفِينَ , وَتُوقَد النَّار فِي اللَّيْل لِلطَّارِقِينَ . وَكَانَتْ اللِّئَام تَنْزِل الْأَوْلَاج وَالْأَطْرَاف وَالْأَهْضَام , لِيَخْفَى مَكَانهَا عَنْ الطَّالِبِينَ . فَأُولَئِكَ عَلَّوْا أَنْفُسهمْ وَزَكَّوْهَا , وَهَؤُلَاءِ أَخْفَوْا أَنْفُسهمْ وَدَسُّوهَا . وَكَذَا الْفَاجِر أَبَدًا خَفِيُّ الْمَكَان , زَمِر الْمُرُوءَة غَامِض الشَّخْص , نَاكِس الرَّأْس بِرُكُوبِ الْمَعَاصِي . وَقِيلَ : دَسَّاهَا : أَغْوَاهَا . قَالَ : وَأَنْتَ الَّذِي دَسَّيْتَ عَمْرًا فَأَصْبَحَتْ حَلَائِلُهُ مِنْهُ أَرَامِلَ ضُيَّعَا قَالَ أَهْل اللُّغَة : وَالْأَصْل : دَسَّسَهَا , مِنْ التَّدْسِيس , وَهُوَ إِخْفَاء الشَّيْء , فَأُبْدِلَتْ سِينُهُ يَاء كَمَا يُقَال : قَصَّيْتُ أَظْفَارِي وَأَصْله قَصَّصْتُ أَظْفَارِي . وَمِثْله قَوْلهمْ فِي تَقَضَّضَ : تَقَضَّى . وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيِّ : " وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا " أَيْ دَسَّ نَفْسه فِي جُمْلَة الصَّالِحِينَ وَلَيْسَ مِنْهُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تذكير الخلق بأسباب الرزق

    تذكير الخلق بأسباب الرزق : في هذه الرسالة بيان بعض أسباب الرزق، ثم بيان الحكمة في تفاوت الناس في الرزق.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209177

    التحميل:

  • الفن الواقع والمأمول [ قصص توبة الفنانات والفنانين ]

    الفن الواقع والمأمول : وقفات تأمل مع الفن التمثيلي لبيان آثاره وأضراره الاجتماعية، مع إلحاق الحكم عليه، وبيان موقف الإسلام منه لبعض العلماء الأجلاء. - قدم لهذه الرسالة: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، وفضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع - حفظهما الله -.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166710

    التحميل:

  • ورثة الأنبياء

    ورثة الأنبياء: قال المصنف - حفظه الله -: «فلما هجر العلم الشرعي علمًا، وتعلمًا، وضعفت همم الناس وقصرت دون السعي له. جمعت بعض أطراف من صبر وجهاد علمائنا في طلب العلم، والجد فيه والمداومة عليه، لنقتفي الأثر ونسير على الطريق. وهذا هو الجزء الخامس عشر من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «ورثة الأنبياء؟»».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229624

    التحميل:

  • الدليل إلى المتون العلمية

    الدليل إلى المتون العلمية : كتاب ماتع يحتوي على بيان العلوم الشرعية والعلوم المساعدة لها، مع بيان المتون الخاصة بكل فن، حسب التدرج فيه، مع ذكر ما تيسر من شروحها، وحواشيها، وتخريج أحاديثها، وبيان لغتها، والكتب المتعلقة بها، مع ذكر طبعات كل كتاب؛ لتكون زاداً لطالب العلم، ومساراً يسير عليه في طلبه للعلم الشرعي. وقد أضفنا نسخة مصورة pdf من إصدار دار الصميعي؛ لنفاد الطبعة الأولى. ونسخة html لمن يريد القراءة عبر صفحات الويب، مع نسخة وورد.

    الناشر: دار الصميعي للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/55932

    التحميل:

  • فقه النوازل

    فقه النوازل : 3 مجلدات، فيها 15 رسالة، وقد رفعنا المجلد الأول والثاني. المجلد الأول: طبع عام 1407هـ في 281 صفحة اشتمل على خمسة رسائل هي ما يلي: - التقنين والإلزام، - المواضعة في الاصطلاح، - خطاب الضمان، - جهاز الإنعاش، - طرق الإنجاب الحديثة. المجلد الثاني: طبع عام 1409هـ وفيه خمس رسائل هي: - التشريح الجثماني، - بيع المواعدة، - حق التأليف، - الحساب الفلكي، - دلالة البوصلة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172263

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة