Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الشمس - الآية 14

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا (14) (الشمس) mp3
وَقَوْله : { فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا } يَقُول : فَكَذَّبُوا صَالِحًا فِي خَبَره الَّذِي أَخْبَرَهُمْ بِهِ , مِنْ أَنَّ اللَّه الَّذِي جَعَلَ شِرْب النَّاقَة يَوْمًا , وَلَهُمْ شِرْب يَوْم مَعْلُوم , وَأَنَّ اللَّه يُحِلّ بِهِمْ نِقْمَته , إِنْ هُمْ عَقَرُوهَا , كَمَا وَصَفَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَقَالَ : { كَذَّبَتْ ثَمُود وَعَاد بِالْقَارِعَةِ } , وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون التَّكْذِيب بِالْعَقْرِ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , جَازَ تَقْدِيم التَّكْذِيب قَبْل الْعَقْر , وَالْعَقْر قَبْل التَّكْذِيب , وَذَلِكَ أَنَّ كُلّ فِعْل وَقَعَ عَنْ سَبَب حَسُنَ اِبْتِدَاؤُهُ قَبْل السَّبَب وَبَعْده , كَقَوْلِ الْقَائِل : أَعْطَيْت فَأَحْسَنْت , وَأَحْسَنْت فَأَعْطَيْت , لِأَنَّ الْإِعْطَاء : هُوَ الْإِحْسَان , وَمِنْ الْإِحْسَان الْإِعْطَاء , وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَقْر هُوَ سَبَب التَّكْذِيب , جَازَ تَقْدِيم أَيّ ذَلِكَ شَاءَ الْمُتَكَلِّم . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ قَوْله : { فَكَذَّبُوهُ } كَلِمَة مُكْتَفِيَة بِنَفْسِهَا , وَأَنَّ قَوْله : { فَعَقَرُوهَا } جَوَاب لِقَوْلِهِ : { إِذْ اِنْبَعَثَ أَشْقَاهَا } كَأَنَّهُ قِيلَ : إِذْ اِنْبَعَثَ أَشْقَاهَا فَعَقَرَهَا , فَقَالَ : وَكَيْف ؟ قِيلَ { فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا } وَقَدْ كَانَ الْقَوْم قَبْل قَتْل النَّاقَة مُسْلِمِينَ , لَهَا شِرْب يَوْم , وَلَهُمْ شِرْب يَوْم آخَر . قِيلَ : جَاءَ الْخَبَر أَنَّهُمْ بَعْد تَسْلِيمهمْ ذَلِكَ , أَجْمَعُوا عَلَى مَنْعهَا الشُّرْب , وَرَضُوا بِقَتْلِهَا , وَعَنْ رِضَا جَمِيعهمْ قَتَلَهَا قَاتِلهَا , وَعَقَرَهَا مَنْ عَقَرَهَا وَلِذَلِكَ نُسِبَ التَّكْذِيب وَالْعَقْر إِلَى جَمِيعهمْ , فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا } .

وَقَوْله : { فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبّهمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَدَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَبّهمْ بِذَنْبِهِمْ ذَلِكَ , وَكُفْرهمْ بِهِ , وَتَكْذِيبهمْ رَسُوله صَالِحًا , وَعَقْرهمْ نَاقَته { فَسَوَّاهَا } يَقُول : فَسَوَّى الدَّمْدَمَة عَلَيْهِمْ جَمِيعهمْ , فَلَمْ يَفْلِت مِنْهُمْ أَحَد , كَمَا : 28983 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبّهمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ أُحَيْمِر ثَمُود أَبَى أَنْ يَعْقِرهَا , حَتَّى بَايَعَهُ صَغِيرهمْ وَكَبِيرهمْ , وَذَكَرهمْ وَأُنْثَاهُمْ , فَلَمَّا اِشْتَرَكَ الْقَوْم فِي عَقْرهَا دَمْدَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا . 28984 - حَدَّثَنِي بِشْر بْن آدَم , قَالَ : ثَنَا قُتَيْبَة , قَالَ : ثَنَا أَبُو هِلَال , قَالَ : سَمِعْت الْحَسَن يَقُول : لَمَّا عَقَرُوا النَّاقَة طَلَبُوا فَصِيلهَا , فَصَارَ فِي قَارَّة الْجَبَل , فَقَطَّعَ اللَّه قُلُوبهمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • قبسات من تراث الآل والأصحاب

    قبسات من تراث الآل والأصحاب: رسالة جمعت ملخَّصات من بعض إصدارات المبرَّة، أُخِذت من السلاسل الآتية: السلسلة الأولى: سير الآل والأصحاب. السلسلة الثانية: العلاقة الحميمة بين الآل والأصحاب. السلسلة الثالثة: قضايا التوعية الإسلامية.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339666

    التحميل:

  • نيل المرام من أحكام الصيام على طريقة السؤال والجواب

    نيل المرام من أحكام الصيام على طريقة السؤال والجواب: رسالة مهمة جمعت بين صفحاتها أشهر الأسئلة التي تدور على ألسنة الناس وفي أذهانهم فيما يخص الصيام والقيام، والعيدين، وزكاة الفطر، والاعتكاف، وغير ذلك مما يخصُّ شهر رمضان؛ ليكون القارئ على بيِّنةٍ من أمره في أمور العبادات.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364333

    التحميل:

  • من أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية رضي الله عنه

    من أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية رضي الله عنه : هذه الرسالة تحتوي على حديث عن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - مشتملٌ على ذكر بعض أقوال المنصفين فيه، وذكر بعض أقوال السلف في خطورة الطعن فيه - رضي الله عنه -، ومنها قول أبو توبة الحلبي: { إن معاوية بن أبي سفيان ستر لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن كشف الستر اجترأ على ما وراءه }.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/30585

    التحميل:

  • أسباب الرحمة

    أسباب الرحمة : فقد تنوعت رحمة الله بعبده في جميع المجالات من حين كونه نطفة في بطن أمه وحتى يموت بل حتى يدخل الجنة أو النار، ولما كانت رحمة الله تعالى بخلقه بهذه المنزلة العالية رأيت أن أجمع فيها رسالة لأذكر إخواني المسلمين برحمة الله المتنوعة ليحمدوه عليها ويشكروه فيزيدهم من فضله وكرمه وإحسانه فذكرت ما تيسر من أسباب رحمة الله المتنوعة بخلقه بأدلتها من الكتاب العزيز والسنة المطهرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208991

    التحميل:

  • مختصر تفسير سورة الأنفال

    رسالة مختصرة تحتوي على خلاصة تفسير سورة الأنفال.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264185

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة