Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البلد - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَنتَ حِلٌّ بِهَٰذَا الْبَلَدِ (2) (البلد) mp3
يَعْنِي فِي الْمُسْتَقْبَل مِثْل قَوْله تَعَالَى : " إِنَّك مَيِّت وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ " . وَمِثْله وَاسِع فِي كَلَام الْعَرَب . تَقُول لِمَنْ تَعِدُهُ الْإِكْرَام وَالْحِبَاء : أَنْتَ مُكْرَم مَحْبُوّ . وَهُوَ فِي كَلَام اللَّه وَاسِع ; لِأَنَّ الْأَحْوَال الْمُسْتَقْبَلَة عِنْده كَالْحَاضِرَةِ الْمُشَاهَدَة وَكَفَاك دَلِيلًا قَاطِعًا عَلَى أَنَّهُ لِلِاسْتِقْبَالِ , وَأَنَّ تَفْسِيره بِالْحَالِ مُحَال : أَنَّ السُّورَة بِاتِّفَاقٍ مَكِّيَّةٌ قَبْلَ الْفَتْحِ . فَرَوَى مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد : " وَأَنْتَ حِلّ " قَالَ : مَا صَنَعْت فِيهِ مِنْ شَيْء فَأَنْتَ فِي حِلّ . وَكَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس : أُحِلَّ لَهُ يَوْم دَخَلَ مَكَّة أَنْ يَقْتُل مَنْ شَاءَ , فَقَتَلَ اِبْن خَطَل وَمِقْيَس بْن صُبَابَة وَغَيْرهمَا . وَلَمْ يَحِلَّ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاس أَنْ يَقْتُل بِهَا أَحَدًا بَعْد رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَى السُّدِّيّ قَالَ : أَنْتَ فِي حِلّ مِمَّنْ قَاتَلَك أَنْ تَقْتُلهُ . وَرَوَى أَبُو صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : أُحِلَّتْ لَهُ سَاعَة مِنْ نَهَار , ثُمَّ أُطْبِقَتْ وَحُرِّمَتْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , وَذَلِكَ يَوْم فَتْح مَكَّة . وَثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : [ إِنَّ اللَّه حَرَّمَ مَكَّة يَوْم خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض , فَهِيَ حَرَام إِلَى أَنْ تَقُوم السَّاعَة , فَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي , وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي , وَلَمْ تَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ] الْحَدِيث . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَة " الْمَائِدَة " اِبْن زَيْد : لَمْ يَكُنْ بِهَا أَحَد حَلَالًا غَيْر النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَقِيلَ : وَأَنْتَ مُقِيم فِيهِ وَهُوَ مَحِلّك . وَقِيلَ : وَأَنْتَ فِيهِ مُحْسِن , وَأَنَا عَنْك فِيهِ رَاضٍ . وَذَكَرَ أَهْل اللُّغَة أَنَّهُ يُقَال : رَجُل حِلّ وَحَلَال وَمُحِلّ , وَرَجُل حَرَام وَمُحِلّ , وَرَجُل حَرَام وَمُحْرِم . وَقَالَ قَتَادَة : أَنْتَ حِلّ بِهِ : لَسْت بِآثِمٍ . وَقِيلَ : هُوَ ثَنَاء عَلَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ إِنَّك غَيْر مُرْتَكِب فِي هَذَا الْبَلَد مَا يَحْرُم عَلَيْك اِرْتِكَابه , مَعْرِفَة مِنْك بِحَقِّ هَذَا الْبَيْت لَا كَالْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَرْتَكِبُونَ الْكُفْر بِاَللَّهِ فِيهِ . أَيْ أُقْسِم بِهَذَا الْبَيْت الْمُعَظَّم الَّذِي قَدْ عَرَفْت حُرْمَته , فَأَنْتَ مُقِيم فِيهِ مُعَظِّم لَهُ , غَيْر مُرْتَكِب فِيهِ مَا يَحْرُم عَلَيْك . وَقَالَ شُرَحْبِيل بْن سَعْد : " وَأَنْتَ حِلّ بِهَذَا الْبَلَد " أَيْ حَلَال أَيْ هُمْ يُحَرِّمُونَ مَكَّة أَنْ يَقْتُلُوا بِهَا صَيْدًا أَوْ يَعْضُدُوا بِهَا شَجَرَة , ثُمَّ هُمْ مَعَ هَذَا يَسْتَحِلُّونَ إِخْرَاجَك وَقَتْلَك .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العبادة: تعريفها - أركانها - شروطها - مبطلاتها

    العبادة: تعريفها - أركانها - شروطها - مبطلاتها: كتابٌ يُبيِّن أهمية العبادة في حياة المسلم، وقد تضمَّن أربعة فصولاً، وهي: تعريف العبادة وحقيقتها، وأركان العبادة وأدلتها، وشروط العبادة وأدلتها، ومبطلات العبادة.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314990

    التحميل:

  • تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد

    تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد: مؤَلَّفٌ فيه بيان ما يجب علمه من أصول قواعد الدين، وبيان لما يجب اجتنابه من اتخاذ الأنداد، والتحذير من الاعتقاد في القبور والأحياء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1909

    التحميل:

  • تجارب للآباء والأمهات في تعويد الأولاد على الصلاة

    هل هذه شكواك من أولادك؟!! * يصلي أمامي فقط ... وعند غيابي لا يصلي! * يجمع الفروض! * تصلي ولكن بعد نقاش طويل ومحاولات متكررة! * حتى الضرب لا ينفع معه فهو عنيد! * تصلي فرضاً وتترك فرضين! * لقد تعبت، نومه ثقيل جداً! * أحسن بآلام في معدتي عندما لا يستيقظ ولدي للصلاة! * صلاتها سريعة وغير خاشعة. إذا كانت هذه معاناتك مع أولادك فحاول أن تستفيد من التجارب الناجحة للآخرين

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117121

    التحميل:

  • وصية نافعة لعموم أهل العلم والتبيان

    وصية نافعة لعموم أهل العلم والتبيان: قال المؤلف - رحمه الله -:- « هذه وصيَّتي لأولادي وإخواني، طَلَبة العلم والدِّين، من أهالي نجد وغيرهم من سائر بلدان المسلمين ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2584

    التحميل:

  • أثر العلم الشرعي في مواجهة العنف والعدوان

    أثر العلم الشرعي في مواجهة العنف والعدوان : إن العلم الشرعي المؤسس على الكتاب والسنة هو الذي يهذب النفوس، ويطهر القلوب، ويقيد صاحبه عن العنف والإجرام، ويمنعه من الظلم والعدوان، ويحمله على تعظيم حقوق العباد وحفظ مصالحهم، ويحجزه عن الإقدام على هتك الحرمات، وارتكاب المظالم والموبقات، وهو يمنع من العنف ابتداءً، وهو أيضًا من أعظم الأسباب المعينة على علاج هذه الظاهرة الخطيرة، وحمل من تلبس بشيء منها على التوبة والإنابة، وعدم التكرار والمعاودة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116862

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة