Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البلد - الآية 17

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) (البلد) mp3
يَعْنِي : أَنَّهُ لَا يَقْتَحِم الْعَقَبَة مِنْ فَكّ رَقَبَة , أَوْ أَطْعَمَ فِي يَوْم ذَا مَسْغَبَة , حَتِّي يَكُون مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا أَيْ صَدَقُوا , فَإِنَّ شَرْط قَبُول الطَّاعَات الْإِيمَان بِاَللَّهِ . فَالْإِيمَان بِاَللَّهِ بَعْد الْإِنْفَاق لَا يَنْفَع , بَلْ يَجِب أَنْ تَكُون الطَّاعَة مَصْحُوبَة بِالْإِيمَانِ , قَالَ اللَّه تَعَالَى فِي الْمُنَافِقِينَ : " وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَل مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ " . [ التَّوْبَة : 54 ] . وَقَالَتْ عَائِشَة : يَا رَسُول اللَّه , إِنَّ اِبْن جُدْعَان كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة يَصِل الرَّحِم , وَيُطْعِم الطَّعَام , وَيَفُكّ الْعَانِي , وَيُعْتِق الرِّقَاب , وَيَحْمِل عَلَى إِبِلِهِ لِلَّهِ , فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ شَيْئًا ؟ قَالَ : [ لَا , إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا رَبّ اِغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْم الدِّين ] . وَقِيلَ : " ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا " أَيْ فَعَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاء وَهُوَ مُؤْمِن , ثُمَّ بَقِيَ عَلَى إِيمَانه حَتَّى الْوَفَاة نَظِيره قَوْله تَعَالَى : " وَإِنِّي لَغَفَّار لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اِهْتَدَى " [ طه : 82 ] . وَقِيلَ : الْمَعْنَى ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ هَذَا نَافِع لَهُمْ عِنْد اللَّه تَعَالَى . وَقِيلَ : أَتَى بِهَذِهِ الْقُرَب لِوَجْهِ اللَّه , ثُمَّ آمَنَ بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ قَالَ حَكِيم بْن حِزَام بَعْدَمَا أَسْلَمَ , يَا رَسُول اللَّه , إِنَّا كُنَّا نَتَحَنَّثُ بِأَعْمَالٍ فِي الْجَاهِلِيَّة , فَهَلْ لَنَا مِنْهَا شَيْء ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : [ أَسْلَمْت عَلَى مَا أَسْلَفْت مِنْ الْخَيْر ] . وَقِيلَ : إِنَّ " ثُمَّ " بِمَعْنَى الْوَاو أَيْ وَكَانَ هَذَا الْمُعْتِق الرَّقَبَةِ , وَالْمُطْعِم فِي الْمَسْغَبَة , مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا .

أَيْ أَوْصَى بَعْضهمْ بَعْضًا .

أَيْ بِالصَّبْرِ عَلَى طَاعَة اللَّه , وَعَنْ مَعَاصِيهِ وَعَلَى مَا أَصَابَهُمْ مِنْ الْبَلَاء وَالْمَصَائِب .

بِالرَّحْمَةِ عَلَى الْخَلْق فَإِنَّهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ رَحِمُوا الْيَتِيم وَالْمِسْكِين .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مروج النور في الذب عن الصديقة الطهور

    مروج النور في الذب عن الصديقة الطهور: البحث الحائز على المركز الثاني في هذه المسابقة. أرادت مؤسسة الدرر السنية أن تدلي بدلوها في الدفاع عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -، فقامت بإعداد مسابقة بحثية عالمية، كان عنوانها: (أمنا عائشة .. ملكة العفاف)، وكان الهدف منها هو تحفيز الباحثين على عرض سيرة عائشة - رضي الله عنها -، بطريقة جميلة، تبرز جوانب من حياتها، وتبين علاقتها بآل البيت - رضي الله عنهم -، وتفند أهم الافتراءات، والشبهات الواردة حولها، وردها بطريقة علمية مختصرة، وتبرز بعض فوائد حادثة الإفك، وغير ذلك من العناصر.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384206

    التحميل:

  • آداب وأحكام زيارة المدينة المنورة

    هذه الرسالة تبين بعض آداب وأحكام زيارة المدينة المنورة.

    الناشر: دار بلنسية للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/250752

    التحميل:

  • مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله تعالى

    مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله تعالى: قال المصنف في المقدمة: «فهذه رسالة مختصرة في «مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله تعالى» بيَّنتُ فيها مواقف النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - في دعوته إلى الله تعالى قبل الهجرة وبعدها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337969

    التحميل:

  • بحوث المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 1432 - 2011 م

    هذه الصفحة تحتوي على البحوث الخاصة بالمؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة الذي أُقيم باسطنبول في الفترة من 11 إلى 14 مارس لعام 2011، ويشمل هذه المحاور: 1- محور الطب وعلوم الحياة (جزآن). 2- محور العلوم الإنسانية والحِكَم التشريعية. 3- محور الفلك وعلوم الفضاء، محور الأرض وعلوم البحار. ومُلخَّصات هذه البحوث كلها.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/342122

    التحميل:

  • شرح حديث معاذ رضي الله عنه

    شرح لحديث معاذ - رضي الله عنه - قَالَ كُنْتُ رِدْيفَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ، فَقَالَ « يَا مُعَاذُ، هَلْ تَدْرِى حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ ». قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ « فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِه شَيْئاً، وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لاَ يُعَذِّبَ مَنْ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً ». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلاَ أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ قَالَ « لاَ تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2497

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة