Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة البلد - الآية 13

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَكُّ رَقَبَةٍ (13) (البلد) mp3
فِيهِ ثَلَاث مَسَائِل : الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " فَكّ رَقَبَة " فَكّهَا : خَلَاصهَا مِنْ الْأَسْر . وَقِيلَ : مِنْ الرِّقّ . وَفِي الْحَدِيث : [ وَفَكّ الرَّقَبَة أَنْ تُعِين فِي ثَمَنهَا ] . مِنْ حَدِيث الْبَرَاء , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَة " التَّوْبَة " . وَالْفَكّ : هُوَ حَلّ الْقَيْد وَالرِّقّ قَيْد . وَسُمِّيَ الْمَرْقُوق رَقَبَة ; لِأَنَّهُ بِالرِّقِّ كَالْأَسِيرِ الْمَرْبُوط فِي رَقَبَته . وَسُمِّيَ عُنُقهَا فَكًّا كَفَكِّ الْأَسِير مِنْ الْأَسْر . قَالَ حَسَّان : كَمْ مِنْ أَسِير فَكَكْنَاهُ بِلَا ثَمَن وَجَزّ نَاصِيَة كُنَّا مَوَالِيهَا وَرَوَى عُقْبَة بْن عَامِر الْجُهَنِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : [ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَة مُؤْمِنَة كَانَتْ فِدَاءَهُ مِنْ النَّار ] قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : وَيَحْتَمِل ثَانِيًا أَنَّهُ أَرَادَ فَكَّ رَقَبَته وَخَلَاص نَفْسه , بِاجْتِنَابِ الْمَعَاصِي , وَفِعْل الطَّاعَات وَلَا يَمْتَنِع الْخَبَر مِنْ هَذَا التَّأْوِيل , وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ .

الثَّانِيَة : قَوْله تَعَالَى : " رَقَبَة " قَالَ أَصْبَغ : الرَّقَبَة الْكَافِرَة ذَات الثَّمَن أَفْضَل فِي الْعِتْق مِنْ الرَّقَبَة الْمُؤْمِنَة الْقَلِيلَة الثَّمَن لِقَوْلِ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ سُئِلَ أَيّ الرِّقَاب أَفْضَل ؟ قَالَ : [ أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسهَا عِنْد أَهْلهَا ] . اِبْن الْعَرَبِيّ : وَالْمُرَاد فِي هَذَا الْحَدِيث : مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِدَلِيلِ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : [ مَنْ أَعْتَقَ اِمْرَأً مُسْلِمًا ] وَ [ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَة مُؤْمِنَة ] . وَمَا ذَكَرَهُ أَصْبَغ وَهْلَة وَإِنَّمَا نَظَرَ إِلَى تَنْقِيص الْمَال , وَالنَّظَر إِلَى تَجْرِيد الْمُعْتَق لِلْعِبَادَةِ , وَتَفْرِيغه لِلتَّوْحِيدِ , أَوْلَى .

الثَّالِثَة : الْعِتْق وَالصَّدَقَة مِنْ أَفْضَل الْأَعْمَال . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَة : أَنَّ الْعِتْق أَفْضَل مِنْ الصَّدَقَة . وَعِنْد صَاحِبَيْهِ الصَّدَقَة أَفْضَل . وَالْآيَة أَدَلُّ عَلَى قَوْل أَبِي حَنِيفَة لِتَقْدِيمِ الْعِتْق عَلَى الصَّدَقَة . وَعَنْ الشَّعْبِيّ فِي رَجُل عِنْده فَضْل نَفَقَة : أَيَضَعُهُ فِي ذِي قَرَابَة أَوْ يُعْتِق رَقَبَة ؟ قَالَ : الرَّقَبَة أَفْضَل ; لِأَنَّ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : [ مَنْ فَكَّ رَقَبَة فَكَّ اللَّه بِكُلِّ عُضْو مِنْهَا عُضْوًا مِنْ النَّار ] .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

اختر سوره

اختر اللغة