Muslim Library

تفسير السعدي - سورة التوبة - الآية 31

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) (التوبة) mp3
وهذا - وإن كان يستغرب على أمة كبيرة كثيرة, أن تتفق على قول - يدل على بطلانه, أدنى تفكر وتسليط للعقل عليه - فإن لذلك سببا وهو أنهم: " اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ " وهم علماؤهم " وَرُهْبَانَهُمْ " أي: العُبَّاد المتجردين للعبادة.
" أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ " يُحِلُّون لهم ما حرم اللّه, فيحلونه, ويحرمون لهم ما أحل اللّه فيحرمونه, ويشرعون لهم من الشرائع والأقوال المنافية لدين الرسل فيتبعونهم عليها.
وكانوا أيضا يغلون في مشايخهم وعبادهم, ويعظمونهم, ويتخذون قبورهم أوثانا, تعبد من دون اللّه, وتقصد بالذبائح, والدعاء, والاستغاثة.
" وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ " اتخذوه إلها من دون اللّه.
والحال أنهم خالفوا في ذلك, أمر اللّه لهم على ألسنة رسله قال اللّه تعالى: " وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ " فيخلصون له العبادة والطاعة, ويخصونه بالمحبة والدعاء.
فنبذوا أمر اللّه, وأشركوا به, ما لم ينزل به سلطانا.
" سُبْحَانَهُ " وتعالى " عَمَّا يُشْرِكُونَ " أي: تنزه وتقدس, وتعالت عظمته عن شركهم وافترائهم, فإنهم ينتقصونه في ذلك, ويصفونه بما لا يليق بجلاله.
واللّه تعالى العالي في أوصافه وأفعاله, عن كل ما نسب إليه, مما ينافي كماله المقدس.
فلما تبين أنه لا حجة لهم على ما قالوه, ولا برهان لما أصَّلوه, وإنما هو مجرد قول قالوه, وافتراء افتروه - أخبر أنهم " يُرِيدُونَ " بهذا " أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ " .
ونور اللّه: دينه, الذي أرسل به الرسل, وأنزل به الكتب.
وسماه اللّه نورا, لأنه يستنار به في ظلمات الجهل, والأديان الباطلة.
فإنه علم بالحق, وعمل بالحق, وما عداه, فإنه بضده.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تنبيهات على أحكام تختص بالمؤمنات

    تنبيهات على أحكام تختص بالمؤمنات: يحتوي على بعض الأحكام التي ينبغي أن تحرص كل امرأة على معرفتها، مثل: أحكام تختص بالتزيين الجسمي للمرأة‏، والحيض والاستحاضة والنفاس‏، واللباس والحجاب‏، والصلاة والصيام‏، والحج والعمرة، مع بيان بعض الأحكام التي تختص بالزوجية وبإنهائها‏.‏

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57886

    التحميل:

  • الصلاة وأسرارها النفسية بالمفاهيم السلوكية المعاصرة

    الصلاة وأسرارها النفسية بالمفاهيم السلوكية المعاصرة: كل من تحدَّث عن الصلاة أحسنَ وأجادَ؛ فتحدَّث الفُقهاءُ بمفاهيم التشريع والإيمان، وتحدَّث المُتصوِّفة بمفاهيم الروح وصفاء النفس، وتحدَّث الأطباء المسلمون عن أسرار الصلاة بمفاهيم الجسم والحركة، وهذا ما سوف نُفصِّلها في الفصل الأول من هذا الكتاب في الحديث عن حركات الصلاة. ويبقى الجانب النفسي بمفاهيم النفس المعاصرة شاغرًا لم يتطرَّق إليه أحد، إلا في إشارات تُحقِّقُ المفهوم دون أن تسبُر أغواره أو تُحدِّدَ أبعاده، وهذا ما يُحاولُ الكتابَ أن يصِلَ إلى بعض حقائقه.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381058

    التحميل:

  • مجموعة الحديث للشيخ محمد بن عبد الوهاب

    عبارة عن ترتيب للأحاديث المنتقاة من قبل الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - على الأبواب الفقهية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264175

    التحميل:

  • تدبر القرآن

    ما الحكمة من كثرة القراءة؟ وأيهما أفضل: كثرة القراءة أم التأني بالقراءة إذا كان وقت القراءة واحدا؟ وهل يكرر المرء الآيات التي أثرت فيه أو يستثمر الوقت في مزيد من القراءة ليختم السورة؟ ولماذا لا يخشع أكثر الناس إلا عند آيات العذاب وذكر النار؟ أسئلة يجيب عنها وعن غيرها الكاتب في بيان أهمية تدبر القرآن.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339892

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ التوكل ]

    التوكل على الله; وصدق الإلتجاء إليه; والاعتماد بالقلب عليه; هو خلاصة التفريد; ونهاية تحقيق التوحيد الذي يثمر كل مقام شريف من المحبة والخوف والرجاء والرضا بالله رباً وإلهاً والرضا بقضائه; بل ربما أوصل التوكل بالعبد إلى التلذذ بالبلاء وعدّه من النعماء; فسبحان من يتفضل على من يشاء بما يشاء; والله ذو الفضل العظيم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340025

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة