Muslim Library

تفسير السعدي - سورة التوبة - الآية 29

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) (التوبة) mp3
هذه الآية أمر بقتال الكفار من اليهود والنصارى من " الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ " إيمانا صحيحا يصدقونه بأفعالهم وأعمالهم.
" وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ " فلا يتبعون شرعه, في تحريم المحرمات.
" وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ " أي: لا يدينون بالدين الصحيح, وإن زعموا أنهم على دين, فإنه دين, غير الحق.
لأنه إما دين مبدل, وهو: الذي لم يشرعه اللّه أصلا.
وإما دين منسوخ قد شرعه اللّه, ثم غيره بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم, فيبقى التمسك به بعد النسخ, غير جائز.
فأمره بقتال هؤلاء, وحث على ذلك, لأنهم يدعون إلى ما هم عليه, ويحصل الضرر الكثير منهم للناس, بسبب أنهم أهل كتاب.
وغيى ذلك القتال " حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ " أي: المال الذي يكون جزاء لترك المسلمين قتالهم, وإقامتهم آمنين على أنفسهم وأموالهم, بين أظهر المسلمين, يؤخذ منهم كل عام, كلٌّ على حسب حاله, من غني, وفقير, ومتوسط, كما فعل ذلك أمير المؤمنين, عمر بن الخطاب وغيره, من أمراء المؤمنين.
وقوله " عَنْ يَدٍ " أي: حتى يبذلوها في حال ذلهم, وعدم اقتدارهم, ويعطوها بأيديهم, فلا يرسلون بها خادما, ولا غيره, بل لا تقبل إلا من أيديهم.
" وَهُمْ صَاغِرُونَ " .
فإذا كانوا بهذه الحال, وسألوا المسلمين أن يقروهم بالجزية, وهم تحت أحكام المسلمين وقهرهم, وحال الأمن من شرهم وفتنتهم, واستسلموا للشروط التي أجراها المسلمون, بما ينفي عزهم وتكبرهم, ويوجب ذلهم وصغارهم, وجب على الإمام أو نائبه, أن يعقدها لهم.
وإلا, بأن لم يفوا, ولم يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون, لم يجز إقرارهم بالجزية, بل يقاتلون حتى يسلموا.
واستدلوا بهذه الآية, الجمهور, الذين يقولون: لا تؤخذ الجزية إلا من أهل الكتاب, لأن اللّه لم يذكر أخذ الجزية إلا منهم.
وأما غيرهم, فلم يذكر إلا قتالهم حتى يسلموا.
وألحق بأهل الكتاب - في أخد الجزية, وإقرارهم في ديار المسلمين, المجوس.
فإن النبي صلى الله عليه وسلم, أخذ الجزية من مجوس هجر.
ثم أخذها أمير المؤمنين عمر, من الفرس المجوس.
وقيل: إن الجزية تؤخذ من سائر الكفار, من أهل الكتاب وغيرهم.
لأن هذة الآية, نزلت بعد الفراغ من قتال العرب المشركين والشروع في قتال أهل الكتاب ونحوهم, فيكون هذا القيد إخبارا بالواقع, لا مفهوما له.
ويدل على هذا, أن المجوس أخذت منهم الجزية, وليسوا أهل كتاب.
ولأنه قد تواتر عن المسلمين, من الصحابة ومن بعدهم, أنهم يدعون من يقاتلونهم إلى إحدى ثلاث.
إما الإسلام, أو أداء الجزية, أو السيف, من غير فرق بين كِتَابِيٍّ وغيره.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • السفر آداب وأحكام

    السفر آداب وأحكام: قال المؤلف - حفظه الله -: «ففي الإجازات الموسمية تكثُر الأسفار وتتنوَّع؛ فهي إما سفر عبادة وقُربة؛ كحج أو عمرة، أو زيارة مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو صلة رحِم، أو دعوة إلى الله، أو طلب علم، أو غير ذلك، وإما سفرًا مباحًا؛ كالتجارة أو السياحة الترويحية المباحة، وقد يكون سفرًا محرمًا؛ كالسياحة المحرمة، أو السفر لارتكاب المنكرات، أو للذهاب إلى السحرة والكهنة والعرَّافين؛ وعليه فالسفر عمومًا: مفارقة الأوطان لأغراض دينية أو دنيوية. وللسفر آداب وفوائد وأحكام جمَّة، نتناول شيئًا منها عبر هذا الكتاب، ثم نختمه بالإجابة عن أسئلة مهمة تتعلَّق بالسفر وردت على موقع الإسلام سؤال وجواب».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341877

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الخوف ]

    كم أطلق الخوف من سجين في لذته! وكم فك من أسير للهوى ضاعت فيه همته! وكم أيقظ من غافل التحلف بلحاف شهوته! وكم من عاق لوالديه رده الخوف عن معصيته! وكم من فاجر في لهوه قد أيقظه الخوف من رقدته! وكم من عابدٍ لله قد بكى من خشيته! وكم من منيب إلى الله قطع الخوف مهجته! وكم من مسافر إلى الله رافقه الخوف في رحلته! وكم من محبّ لله ارتوت الأرض من دمعته!. فلله ما أعظم الخوف لمن عرف عظيم منزلته.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340014

    التحميل:

  • مختصر تفسير سورة الأنفال

    رسالة مختصرة تحتوي على خلاصة تفسير سورة الأنفال.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264185

    التحميل:

  • الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر

    الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها: شرحٌ مُفيد لهذا المتن الماتع الفريد في بابه؛ إذ لم يشرح هذا المتن إلا نجل المؤلِّف ابن الجزري - رحمه الله - شرحًا مُوجزًا لا يفِي بالمقصود.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385230

    التحميل:

  • الرد على شبهات حول أخطاء إملائية في القرآن الكريم

    الرد على شبهات حول أخطاء إملائية في القرآن الكريم: لا يزال أعداء الإسلام يكيدون للإسلام والمسلمين بشتَّى الصور والأشكال؛ وقد ادَّعوا وجود أخطاء إملائية في القرآن الكريم - مع أنهم لا يعرفون قراءة نصوص كتابهم أصلاً، وفي كتابهم ما لا يُستساغ من النصوص والعبارات -. وفي هذه الرسالة ردود مختصرة على هذه الشبهات المُثارة ضد كتاب الله - سبحانه وتعالى -: القرآن الكريم.

    الناشر: دار المسلم للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346801

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة