Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التوبة - الآية 98

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (98) (التوبة) mp3
" مَنْ " فِي مَوْضِع رَفْع بِالِابْتِدَاءِ . " مَا يُنْفِق مَغْرَمًا " مَفْعُولَانِ ; وَالتَّقْدِير يُنْفِقهُ , فَحُذِفَتْ الْهَاء لِطُولِ الِاسْم . " مَغْرَمًا " مَعْنَاهُ غُرْمًا وَخُسْرَانًا ; وَأَصْله لُزُوم الشَّيْء ; وَمِنْهُ : " إِنَّ عَذَابهَا كَانَ غَرَامًا " [ الْفُرْقَان : 65 ] أَيْ لَازِمًا , أَيْ يَرَوْنَ مَا يُنْفِقُونَهُ فِي جِهَاد وَصَدَقَة غُرْمًا وَلَا يَرْجُونَ عَلَيْهِ ثَوَابًا .


التَّرَبُّص الِانْتِظَار ; وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَالدَّوَائِر جَمْع دَائِرَة , وَهِيَ الْحَالَة الْمُنْقَلِبَة عَنْ النِّعْمَة إِلَى الْبَلِيَّة , أَيْ يَجْمَعُونَ إِلَى الْجَهْل بِالْإِنْفَاقِ سُوء الدَّخْلَة وَخُبْث الْقَلْب .


قَرَأَهُ اِبْن كَثِير وَأَبُو عَمْرو بِضَمِّ السِّين هُنَا وَفِي الْفَتْح , وَفَتَحَهَا الْبَاقُونَ . وَأَجْمَعُوا عَلَى فَتْح السِّين فِي قَوْله : " مَا كَانَ أَبُوك اِمْرَأَ سَوْء " [ مَرْيَم : 28 ] . وَالْفَرْق بَيْنهمَا أَنَّ السُّوء بِالضَّمِّ الْمَكْرُوه . قَالَ الْأَخْفَش : أَيْ عَلَيْهِمْ دَائِرَة الْهَزِيمَة وَالشَّرّ . وَقَالَ الْفَرَّاء : أَيْ عَلَيْهِمْ دَائِرَة الْعَذَاب وَالْبَلَاء . قَالَا : وَلَا يَجُوز اِمْرَأَ سُوء بِالضَّمِّ ; كَمَا لَا يُقَال : هُوَ اِمْرُؤُ عَذَاب وَلَا شَرّ . وَحُكِيَ عَنْ مُحَمَّد بْن يَزِيد قَالَ : السَّوْء بِالْفَتْحِ الرَّدَاءَة . قَالَ سِيبَوَيْهِ : مَرَرْت بِرَجُلِ صِدْق , وَمَعْنَاهُ بِرَجُلِ صَلَاح . وَلَيْسَ مِنْ صِدْق اللِّسَان , وَلَوْ كَانَ مِنْ صِدْق اللِّسَان لَمَا قُلْت : مَرَرْت بِثَوْبِ صِدْق . وَمَرَرْت بِرَجُلِ سَوْء لَيْسَ هُوَ مِنْ سُؤْته , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ مَرَرْت بِرَجُلِ فَسَاد . وَقَالَ الْفَرَّاء : السَّوْء بِالْفَتْحِ مَصْدَر سُؤْته سَوْءًا وَمَسَاءَة وَسُوَائِيَّة . قَالَ غَيْره : وَالْفِعْل مِنْهُ سَاءَ يَسُوء . وَالسُّوء بِالضَّمِّ اِسْم لَا مَصْدَر ; وَهُوَ كَقَوْلِك : عَلَيْهِمْ دَائِرَة الْبَلَاء وَالْمَكْرُوه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • سلامة الصدر في ضوء الكتاب والسنة

    سلامة الصدر في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في فضل سلامة الصدر، وخطر الحقد, والحسد, والتباغض، والشحناء, والهجر, والقطيعة، بيَّنت فيها: مفهوم الهجر، والشحناء، والقطيعة: لغةً، وشرعًا، وذكر الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على وجوب سلامة الصدر وطهارة القلب، والأدلة على تحريم الهجر، والشحناء، والقطيعة، وذكر الأسباب التي تسبب العداوة، والشحناء، والقطيعة؛ للتحذير منها، ومن الوقوع فيها، ثم ذكرت أسباب سلامة الصدر وطهارة القلب؛ للترغيب فيها، والعمل بها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276148

    التحميل:

  • الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

    الفقه الميسر : هذا الكتاب يشتمل على الأحكام الفقهية في العبادات والمعاملات مقرونة بأدلتها الشرعية من الكتاب الكريم والصحيح من السنة النبوية. وكل ذلك في بيان قريب المأخذ، داني المنال، ينأى عن تعقيد وتطويل، لا طاقة لكثير من المسلمين على حله والإفادة منه، ووجازة تيسر للناس فهم أحكام الدين، دونما إخلال أو إضرار بالمادة العلمية المنتقاة. - أسهم في إعداد هذا الكتاب مجموعة من الأساتذة المتخصصين في الفقه، وهم: 1- الأستاذ الدكتور عبد العزيز مبروك الأحمدي. 2- الأستاذ الدكتور عبد الكريم بن صنيتان العمري. 3- الأستاذ الدكتور عبد الله بن فهد الشريف. 4- الأستاذ الدكتور فيحان بن شالي المطيري. - قام بمراجعته: الأستاذ الدكتور علي بن محمد ناصر الفقيهي، والدكتور جمال بن محمد السيد. - قدم له: معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203277

    التحميل:

  • محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى

    محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى: رسالةٌ ألَّفها المؤرخ النصراني (توماس كارليل)، وقد كان شغوفًا بذكر الأبطال في كل مجال وفنٍّ، وقد وجد جوانب العظمة في كل شيء مُتمثِّلةً في شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، فذكر ما يُدلِّل على عظمة الإسلام ونبي الإسلام - عليه الصلاة والسلام - من وجهة نظرٍ مخالفة لنظر أغلب العالم وقتها. والكتاب ترجمه إلى العربية: محمد السباعي.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346601

    التحميل:

  • صلاة المؤمن في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة المؤمن في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في الصلاة: قرة عين النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «حبب إليَّ النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة»، بيّنتُ فيها بإيجاز: كل ما يحتاجه المؤمن في صلاته، وقرنت ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة .. ».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58445

    التحميل:

  • المداخل إلى آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال

    المداخل إلى آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال : هذه مداخل لمشروع علمي مبارك كبير ، وهو نشر : آثار شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - من كتبه ورسائله وفتاويه ، وما لحقها من أعمال من المختصرات والاختيارات ، ونحوها ، وسيرته العطرة ، فهو أعظم مجدد للملة الحنيفية بعد القرون المفضلة الزكية.

    الناشر: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166553

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة