Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التوبة - الآية 90

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (90) (التوبة) mp3
" وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنْ الْأَعْرَاب " قَرَأَ الْأَعْرَج وَالضَّحَّاك " الْمُعْذَرُونَ " مُخَفَّفًا . وَرَوَاهَا أَبُو كُرَيْب عَنْ أَبِي بَكْر عَنْ عَاصِم , وَرَوَاهَا أَصْحَاب الْقِرَاءَات عَنْ اِبْن عَبَّاس . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقْرَأ " وَجَاءَ الْمُعْذَرُونَ " مُخَفَّفَة , مِنْ أَعْذَرَ . وَيَقُول : وَاَللَّه لَهَكَذَا أُنْزِلَتْ . قَالَ النَّحَّاس : إِلَّا أَنَّ مَدَارهَا عَنْ الْكَلْبِيّ , وَهِيَ مِنْ أَعْذَرَ ; وَمِنْهُ قَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ ; أَيْ قَدْ بَالَغَ فِي الْعُذْر مَنْ تَقَدَّمَ إِلَيْك فَأَنْذَرَك . وَأَمَّا " الْمُعَذِّرُونَ " بِالتَّشْدِيدِ فَفِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا أَنَّهُ يَكُون الْمُحِقّ ; فَهُوَ فِي الْمَعْنَى الْمُعْتَذِر , لِأَنَّ لَهُ عُذْرًا . فَيَكُون " الْمُعَذِّرُونَ " عَلَى هَذِهِ أَصْله الْمُعْتَذِرُونَ , وَلَكِنَّ التَّاء قُلِبَتْ ذَالًا فَأُدْغِمَتْ فِيهَا وَجُعِلَتْ حَرَكَتهَا عَلَى الْعَيْن ; كَمَا قُرِئَ " يَخَصِّمُونَ " [ يس : 49 ] بِفَتْحِ الْخَاء . وَيَجُوز " الْمُعِذِّرُونَ " بِكَسْرِ الْعَيْن لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ . وَيَجُوز ضَمّهَا اِتِّبَاعًا لِلْمِيمِ . ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيّ وَالنَّحَّاس . إِلَّا أَنَّ النَّحَّاس حَكَاهُ عَنْ الْأَخْفَش وَالْفَرَّاء وَأَبِي حَاتِم وَأَبِي عُبَيْد . وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْأَصْل الْمُعْتَذِرُونَ , ثُمَّ أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الذَّال ; وَيَكُونُونَ الَّذِينَ لَهُمْ عُذْر . قَالَ لَبِيد : إِلَى الْحَوْل ثُمَّ اِسْم السَّلَام عَلَيْكُمَا وَمَنْ يَبْكِ حَوْلًا كَامِلًا فَقَدْ اِعْتَذَرَ وَالْقَوْل الْآخَر : أَنَّ الْمُعَذِّر قَدْ يَكُون غَيْر مُحِقّ , وَهُوَ الَّذِي يَعْتَذِر وَلَا عُذْر لَهُ . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : فَهُوَ الْمُعَذِّر عَلَى جِهَة الْمُفَعِّل ; لِأَنَّهُ الْمُمَرِّض وَالْمُقَصِّر يَعْتَذِر بِغَيْرِ عُذْر . قَالَ غَيْره : يُقَال عُذِرَ فُلَان فِي أَمْر كَذَا تَعْذِيرًا ; أَيْ قَصَّرَ وَلَمْ يُبَالِغ فِيهِ . وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ اِعْتَذَرُوا بِالْكَذِبِ . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : لَعَنَ اللَّه الْمُعَذِّرِينَ . كَأَنَّ الْأَمْر عِنْده أَنَّ الْمُعَذِّر بِالتَّشْدِيدِ هُوَ الْمُظْهِر لِلْعُذْرِ , اِعْتِلَالًا مِنْ غَيْر حَقِيقَة لَهُ فِي الْعُذْر . النَّحَّاس : قَالَ أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن يَزِيد وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون الْأَصْل فِيهِ الْمُعْتَذِرِينَ , وَلَا يَجُوز الْإِدْغَام فَيَقَع اللَّبْس . ذَكَرَ إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق أَنَّ الْإِدْغَام مُجْتَنَب عَلَى قَوْل الْخَلِيل وَسِيبَوَيْهِ , بَعْد أَنْ كَانَ سِيَاق الْكَلَام يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ مَذْمُومُونَ لَا عُذْر لَهُمْ , قَالَ : لِأَنَّهُمْ جَاءُوا لِيُؤْذَن لَهُمْ وَلَوْ كَانُوا مِنْ الضُّعَفَاء وَالْمَرْضَى وَاَلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ لَمْ يَحْتَاجُوا أَنْ يَسْتَأْذِنُوا . قَالَ النَّحَّاس : وَأَصْل الْمَعْذِرَة وَالْإِعْذَار وَالتَّعْذِير مِنْ شَيْء وَاحِد وَهُوَ مِمَّا يَصْعُب وَيَتَعَذَّر . وَقَوْل الْعَرَب : مَنْ عَذِيرِي مِنْ فُلَان , مَعْنَاهُ قَدْ أَتَى أَمْرًا عَظِيمًا يَسْتَحِقّ أَنْ أُعَاقِبهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَم النَّاس بِهِ ; فَمَنْ يَعْذِرنِي إِنْ عَاقَبْته . فَعَلَى قِرَاءَة التَّخْفِيف قَالَ اِبْن عَبَّاس : هُمْ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا بِعُذْرٍ فَأَذِنَ لَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ : هُمْ رَهْط عَامِر بْن الطُّفَيْل قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , لَوْ غَزَوْنَا مَعَك أَغَارَتْ أَعْرَاب طَيِّء عَلَى حَلَائِلنَا وَأَوْلَادنَا وَمَوَاشِينَا ; فَعَذَرَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَعَلَى قِرَاءَة التَّشْدِيد فِي الْقَوْل الثَّانِي , هُمْ قَوْم مِنْ غِفَار اِعْتَذَرُوا فَلَمْ يَعْذُرهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِعِلْمِهِ أَنَّهُمْ غَيْر مُحِقِّينَ , وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَعَدَ قَوْم بِغَيْرِ عُذْر أَظْهَرُوهُ جُرْأَة عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُمْ الَّذِينَ أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ فَقَالَ : " وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّه وَرَسُوله " وَالْمُرَاد بِكَذِبِهِمْ قَوْلهمْ : إِنَّا مُؤْمِنُونَ . و " لِيُؤْذَن " نُصِبَ بِلَامِ كَيْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المغني في توجيه القراءات العشر المُتواترة

    المغني في توجيه القراءات العشر المُتواترة: هذا كتابٌ قيِّمٌ وضعَه المُصنِّف - رحمه الله - لتوجيه القراءات العشر من خلال الاعتماد على كُتب القراءات المشهورة؛ من مثل: طيبة النشر، والنشر في القراءات العشر كلاهما لابن الجزري - رحمه الله -. ويتلخَّص منهجُه في الكتاب في النقاط التالية: أولاً: جعل بين يدي كتابه عدة مباحث هامَّة لها صِلة وثيقة بموضوع الكتاب. ثانيًا: القراءات التي قام بتوجيهها هي العشر المُضمَّنة في كتاب «النشر». ثالثًا: كتب الكلمة القرآنية التي فيها أكثر من قراءة، والمطلوب توجيهها ثم يُتبِعها بجزءٍ من الآية القرآنية التي وردت الكلمة فيها، وبعد ذلك السورة ورقم الآية. رابعًا: أسندَ كل قراءةٍ إلى قارئِها. خامسًا: الرجوع في كل قراءةٍ إلى أهم المصادر، وفي مقدمة ذلك: طيبة النشر، والنشر في القراءات العشر لابن الجزري، وغيرهما. سادسًا: راعى في تصنيفِ الكتاب ترتيبَ الكلمات القرآنية حسب وُرودها في سُورها. - ملاحظة: هذا هو الجزء الأول، وهو المُتوفِّر على الموقع الخاص بالشيخ - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384405

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية في ضوء الكتاب والسنة

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ سعيد القحطاني - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193641

    التحميل:

  • القول السديد في سيرة الحسين الشهيد رضي الله عنه

    القول السديد في سيرة الحسين الشهيد رضي الله عنه: تتناول هذه الرسالة التعريف بالحسين بن علي - رضي الله عنهما - مع تناول فقه المعارضة عنده.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/329274

    التحميل:

  • أسرار الهجوم على الإسلام ونبي الإسلام

    أسرار الهجوم على الإسلام ونبي الإسلام: في هذه الرسالة القيِّمة يُبيِّن المؤلف - حفظه الله - مدى خطورة وشناعة الحملة الشرسة على الإسلام ونبي الإسلام من قِبَل أهل الكفر، وقد ذكر أمثلةً لأقوال المتطرفين عن الإسلام وعن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ودعوته، وبيَّن الأهداف من هذه الحملة الضارية، والواجب على المسلمين نحو هذه الأقوال والأفعال الحاقدة، وفي الأخير أظهر لكل ذي عينين أن المُحرِّك لهذه الحملات هم اليهود وأذنابهم.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345931

    التحميل:

  • حكم الغناء

    حكم الغناء: رسالةٌ تُبيِّن حكم الغناء في ضوء الكتاب والسنة، وبيان الفرق بين الغناء والحُداء والأناشيد.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314881

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة