Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التوبة - الآية 82

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) (التوبة) mp3
" فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا " أَمْر , مَعْنَاهُ مَعْنَى التَّهْدِيد وَلَيْسَ أَمْرًا بِالضَّحِكِ . وَالْأَصْل أَنْ تَكُون اللَّام مَكْسُورَة فَحُذِفَتْ الْكَسْرَة لِثِقَلِهَا . قَالَ الْحَسَن : " فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا " فِي الدُّنْيَا " وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا " فِي جَهَنَّم . وَقِيلَ : هُوَ أَمْر بِمَعْنَى الْخَبَر . أَيْ إِنَّهُمْ سَيَضْحَكُونَ قَلِيلًا وَيَبْكُونَ كَثِيرًا . " جَزَاء " مَفْعُول مِنْ أَجْله ; أَيْ لِلْجَزَاءِ .

مِنْ النَّاس مَنْ كَانَ لَا يَضْحَك اِهْتِمَامًا بِنَفْسِهِ وَفَسَاد حَاله فِي اِعْتِقَاده مِنْ شِدَّة الْخَوْف , وَإِنْ كَانَ عَبْدًا صَالِحًا . قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاَللَّه لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَم لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَات تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّه تَعَالَى لَوَدِدْت أَنِّي كُنْت شَجَرَة تُعْضَد ) خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيّ . وَكَانَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِمَّنْ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْحُزْن فَكَانَ لَا يَضْحَك . وَكَانَ اِبْن سِيرِينَ يَضْحَك وَيَحْتَجّ عَلَى الْحَسَن وَيَقُول : اللَّه أَضْحَك وَأَبْكَى . وَكَانَ الصَّحَابَة يَضْحَكُونَ ; إِلَّا أَنَّ الْإِكْثَار مِنْهُ وَمُلَازَمَته حَتَّى يَغْلِب عَلَى صَاحِبه مَذْمُوم مَنْهِيّ عَنْهُ , وَهُوَ مِنْ فِعْل السُّفَهَاء وَالْبَطَّالَة . وَفِي الْخَبَر : ( أَنَّ كَثْرَته تُمِيت الْقَلْب ) وَأَمَّا الْبُكَاء مِنْ خَوْف اللَّه وَعَذَابه وَشِدَّة عِقَابه فَمَحْمُود ; قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( اِبْكُوا فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا فَإِنَّ أَهْل النَّار يَبْكُونَ حَتَّى تَسِيل دُمُوعهمْ فِي وُجُوههمْ كَأَنَّهَا جَدَاوِل حَتَّى تَنْقَطِع الدُّمُوع فَتَسِيل الدِّمَاء فَتَقَرَّح الْعُيُون فَلَوْ أَنَّ سُفُنًا أُجْرِيَتْ فِيهَا لَجَرَتْ ) خَرَّجَهُ اِبْن الْمُبَارَك مِنْ حَدِيث أَنَس وَابْن مَاجَهْ أَيْضًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • آداب الغذاء في الإسلام

    في هذه الرسالة بيان بعض آداب الغذاء في الإسلام، وأصلها بحث ألقاه الشيخ - حفظه الله - في " الندوة السعودية الثانية للغذاء والتغذية " التي أقامتها كلية الزراعة بجامعة الملك سعود بالرياض، في الفترة من 4 إلى 7 جمادى الآخرة سنة 1415هـ.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net - دار الصميعي للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167457

    التحميل:

  • رجال ومناهج في الفقه الإسلامي [ الأئمة الأربعة ]

    رجال ومناهج في الفقه الإسلامي [ الأئمة الأربعة ]: تناول هذا الكتابُ بالدراسة والتحليل زوايا عديدة مما نحتاجه في فهم قضيةٍ من أهم القضايا المثارة؛ كالاجتهاد، والتقليد، والاتّباع، ونحوها من خلال الدراسة للأئمة الأربعة - رحمهم الله تعالى - في سيرتهم، وحياتهم الخاصة بما تفيض به من استقامةٍ وطُهْرٍ، ودورهم العلمي وما بذَلوا فيه من جهدٍ وما تركوا من تراث عظيم وأثر كريم. وجهادهم في سبيل الحق وصبرهم عليه، وبلائهم فيه، مع التركيز على قواعدهم في الاجتهاد، وأصولهم في الاستنباط ومناهجهم في الفتوى.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381057

    التحميل:

  • الرحمة والعظمة في السيرة النبوية

    الرحمة والعظمة في السيرة النبوية: رسالة جمعت ما تفرَّق من أحاديث وآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عظمته وما تضمَّنته سيرتُه من رحمةٍ ورأفةٍ وأخلاقٍ حسنةٍ وصفاتٍ حميدة، وقد قسم المؤلف - حفظه الله - الرسالة إلى مدخل وتمهيد وثلاثة فصول وخاتمة، وهي كالتالي: - مدخل: في أسرار السيرة النبوية، ومناهج البحث فيها. - تمهيد: وقد جاء مشتملاً على بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلاصة سيرته. - الفصل الأول: من جوانب الرحمة في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وتحه خمسة مباحث. - الفصل الثاني: من جوانب العظمة في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وتحته مدخل وخمسة مباحث. - الفصل الثالث: مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وتحته مدخل وخمسة مباحث. - خاتمة: وتحتوي على ملخص لأهم ما جاء في البحث.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355725

    التحميل:

  • منهج الإمام الترمذي في أحكامه على الأحاديث في كتابه «السنن»

    منهج الإمام الترمذي في أحكامه على الأحاديث في كتابه «السنن»: اقتبس الشيخ - حفظه الله - هذا المبحث من شرحه لحديث جابر - رضي الله عنه - في صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو يتضمن الكلام عن أحكام الإمام الترمذي - رحمه الله - التي يُعقِّب بها كل حديثٍ من أحاديثه؛ كقوله: حسن صحيح، أو حسن غريب، أو غير ذلك من أحكامه، فقسمه الشيخ إلى أربعة أقسام.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314982

    التحميل:

  • كيفية دعوة الوثنيين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة

    كيفية دعوة الوثنيين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف: «فهذه رسالة مختصرة في «كيفية دعوة الوثنيين المشركين إلى الله تعالى»، بيَّنتُ فيها بإيجاز الأساليبَ والوسائلَ والطرقَ الحكيمة في دعوتهم إلى الله تعالى».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338052

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة