Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التوبة - الآية 80

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (80) (التوبة) mp3
" اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ " الْآيَة . بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّهُ وَإِنْ اِسْتَغْفَرَ لَهُمْ لَمْ يَنْفَعهُمْ ذَلِكَ وَإِنْ أَكْثَر مِنْ الِاسْتِغْفَار . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَلَمْ يَثْبُت مَا يُرْوَى أَنَّهُ قَالَ : [ لَأَزِيدَنَّ عَلَى السَّبْعِينَ ] .

قُلْت : وَهَذَا خِلَاف مَا يَثْبُت فِي حَدِيث اِبْن عُمَر [ وَسَأَزِيدُ عَلَى سَبْعِينَ ] وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس ( لَوْ أَعْلَم أَنِّي زِدْت عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَر لَهُمْ لَزِدْت عَلَيْهَا ] . قَالَ : فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . خَرَّجَهُ الْبُخَارِيّ .

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَأْوِيل قَوْله : " اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ " هَلْ هُوَ إِيَاس أَوْ تَخْيِير , فَقَالَتْ طَائِفَة : الْمَقْصُود بِهِ الْيَأْس بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى : " فَلَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ " [ التَّوْبَة : 80 ] . وَذِكْر السَّبْعِينَ وِفَاق جَرَى , أَوْ هُوَ عَادَتهمْ فِي الْعِبَارَة عَنْ الْكَثْرَة وَالْإِغْيَاء . فَإِذَا قَالَ قَائِلهمْ : لَا أُكَلِّمهُ سَبْعِينَ سَنَة صَارَ عِنْدهمْ بِمَنْزِلَةِ قَوْله . لَا أُكَلِّمهُ أَبَدًا . وَمِثْله فِي الْإِغْيَاء قَوْله تَعَالَى : " فِي سِلْسِلَة ذَرْعهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا " [ الْحَاقَّة : 32 ] وَقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : [ مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل اللَّه بَاعَدَ اللَّه وَجْهه عَنْ النَّار سَبْعِينَ خَرِيفًا ] . وَقَالَتْ طَائِفَة : هُوَ تَخْيِير - مِنْهُمْ الْحَسَن وَقَتَادَة وَعُرْوَة - إِنْ شِئْت اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَإِنْ شِئْت لَا تَسْتَغْفِر . وَلِهَذَا لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّي عَلَى اِبْن أُبَيّ قَالَ عُمَر : أَتُصَلِّي عَلَى عَدُوّ اللَّه , الْقَائِل يَوْم كَذَا كَذَا وَكَذَا ؟ فَقَالَ : [ إِنِّي خُيِّرْت فَاخْتَرْت ] . قَالُوا ثُمَّ نُسِخَ هَذَا لَمَّا نَزَلَ " سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْت لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِر لَهُمْ " [ الْمُنَافِقُونَ : 6 ] " ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا " [ التَّوْبَة : 80 ] أَيْ لَا يَغْفِر اللَّه لَهُمْ لِكُفْرِهِمْ .

قَوْله تَعَالَى : " مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ " [ التَّوْبَة : 113 ] الْآيَة . وَهَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ بِمَكَّة عِنْد مَوْت أَبِي طَالِب , عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه . وَهَذَا يُفْهَم مِنْهُ النَّهْي عَنْ الِاسْتِغْفَار لِمَنْ مَاتَ كَافِرًا . وَهُوَ مُتَقَدِّم عَلَى هَذِهِ الْآيَة الَّتِي فَهِمَ مِنْهَا التَّخْيِير بِقَوْلِهِ : [ إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللَّه ] وَهَذَا مُشْكِل . فَقِيلَ : إِنَّ اِسْتِغْفَاره لِعَمِّهِ إِنَّمَا كَانَ مَقْصُوده اِسْتِغْفَارًا مَرْجُوّ الْإِجَابَة حَتَّى تَحْصُل لَهُ الْمَغْفِرَة . وَفِي هَذَا الِاسْتِغْفَار اِسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ السَّلَام رَبّه فِي أَنْ يَأْذَن لَهُ فِيهِ لِأُمِّهِ فَلَمْ يَأْذَن لَهُ فِيهِ . وَأَمَّا الِاسْتِغْفَار لِلْمُنَافِقِينَ الَّذِي خُيِّرَ فِيهِ فَهُوَ اِسْتِغْفَار لِسَانِيّ لَا يَنْفَع , وَغَايَته تَطْيِيب قُلُوب بَعْض الْأَحْيَاء مِنْ قَرَابَات الْمُسْتَغْفَر لَهُ . وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حقوق المرأة في ظل المتغيرات المعاصرة

    حقوق المرأة في ظل المتغيرات المعاصرة : رسالة قيمة لتحصين المرأة المسلمة من سيل الشبهات التي تثار حول حقوقها المهددة في الإسلام ، وبيان الحيل والمكائد التي يحوكها أعداؤها المدعون تحريرها بغية استرقاقها والتمتع بها .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/52432

    التحميل:

  • آداب المسلم الصغير

    كتاب للصغار يحتوي على 37 صفحة من الرسومات التوضيحية والجداول والتقسيمات لتعليم آداب المسلم .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328740

    التحميل:

  • الأنفاس الأخيرة

    الأنفاس الأخيرة: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الله - عز وجل - جعل هذه الدنيا دار ممر لا دار مقر وجعل بعدها الحساب والجزاء، ولما كان آخر أنفاسنا من هذه الدنيا هي ساعة الاحتضار وما يلاقيه المحتضر من شدة وكرب فإن الكيس الفطن هو من يرى كيف مر الموقف بغيره؟ وكيف تغشى أحبته؟ وماذا جرى لهم لكي يستعد ويتجهز ويكون على أُهبة لملاقاة الموت؟ وقد انتقيت للأخ الحبيب مجموعة من تلك المواقف المختلفة ابتداءً بنبي الأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ومرورًا بالصحابة والسلف ليكون على بصيرة فينظر موضع قدمه ونهاية أنفاسه .. وهي صور فيها خوف ووجل ولكنها عبرة لمن اعتبر وإيقاظ لمن غفل. وهذا الكتاب هو «الثاني عشر» من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» أخذت أصله من كتابي «لحظات ساكنة» بناءً على طلب بعض الإخوة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208940

    التحميل:

  • أسئلة قادت شباب الشيعة إلى الحق

    أسئلة قادت شباب الشيعة إلى الحق : رسالة مختصرة تحتوي على بعض الأسئلة والإلزامات الموجهة إلى شباب طائفة الشيعة الاثني عشرية لعلها تساهم في رد العقلاء منهم إلى الحق؛ إذا ما تفكروا في هذه الأسئلة والإلزامات التي لا مجال لدفعها والتخلص منها إلا بلزوم دعوة الكتاب والسنة الخالية من مثل هذه التناقضات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/69249

    التحميل:

  • رحماء بينهم [ التراحم بين آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم ]

    رحماء بينهم التراحم بين آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم: إن البحث عن أسباب الافتراق في الأمة وعلاجها مطلبٌ شرعي، و هي قضية كُبرى، ولها آثارها التي عصفت بالأمة، و سيقتصر البحث عن الرحمة بين أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - من آل البيت - عليهم السلام - وسائر الناس، فمع ما جرى بينهم من حروب إلا أنهم رحماء بينهم، و هذه حقيقة وإن تجاهلها القصاصون، وسكت عنها رواة الأخبار، فستبقى تلك الحقيقة ناصعة بيضاء تردّ على أكثر أصحاب الأخبار أساطيرهم وخيالاتهم، التي استغلها أصحاب الأهواء والأطماع السياسية، والأعداءُ لتحقيق مصالحهم وتأصيل الافتراق والاختلاف في هذه الأمة .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/74652

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة