Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التوبة - الآية 73

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (73) (التوبة) mp3
الْخِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَدْخُل فِيهِ أُمَّته مِنْ بَعْده . قِيلَ : الْمُرَاد جَاهِدْ بِالْمُؤْمِنِينَ الْكُفَّار . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أُمِرَ بِالْجِهَادِ مَعَ الْكُفَّار بِالسَّيْفِ , وَمَعَ الْمُنَافِقِينَ بِاللِّسَانِ وَشِدَّة الزَّجْر وَالتَّغْلِيظ . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ قَالَ : جَاهِدْ الْمُنَافِقِينَ بِيَدِك , فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِك , فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَاكْفَهِرَّ فِي وُجُوههمْ . وَقَالَ الْحَسَن : جَاهِدْ الْمُنَافِقِينَ بِإِقَامَةِ الْحُدُود عَلَيْهِمْ وَبِاللِّسَانِ - وَاخْتَارَ قَتَادَة - وَكَانُوا أَكْثَر مَنْ يُصِيب الْحُدُود . اِبْن الْعَرَبِيّ : أَمَّا إِقَامَة الْحُجَّة بِاللِّسَانِ فَكَانَتْ دَائِمَة وَأَمَّا بِالْحُدُودِ لِأَنَّ أَكْثَر إِصَابَة الْحُدُود كَانَتْ عِنْدهمْ فَدَعْوَى لَا بُرْهَان عَلَيْهَا وَلَيْسَ الْعَاصِي بِمُنَافِقٍ إِنَّمَا الْمُنَافِق بِمَا يَكُون فِي قَلْبه مِنْ النِّفَاق كَامِنًا لَا بِمَا تَتَلَبَّس بِهِ الْجَوَارِح ظَاهِرًا وَأَخْبَار الْمَحْدُودِينَ يَشْهَد سِيَاقهَا أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مُنَافِقِينَ .


الْغِلَظ : نَقِيض الرَّأْفَة , وَهِيَ شِدَّة الْقَلْب عَلَى إِحْلَال الْأَمْر بِصَاحِبِهِ . وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي اللِّسَان ; فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا زَنَتْ أَمَة أَحَدكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدّ وَلَا يُثَرِّب عَلَيْهَا ) . وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " وَلَوْ كُنْت فَظًّا غَلِيظ الْقَلْب لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلك " [ آل عِمْرَان : 159 ] . وَمِنْهُ قَوْل النِّسْوَة لِعُمَر : أَنْتَ أَفَظّ وَأَغْلَظ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعْنَى الْغِلَظ خُشُونَة الْجَانِب . فَهِيَ ضِدّ قَوْله تَعَالَى : " وَاخْفِضْ جَنَاحك لِمَنْ اِتَّبَعَك مِنْ الْمُؤْمِنِينَ " [ الشُّعَرَاء : 215 ] . " وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاح الذُّلّ مِنْ الرَّحْمَة " [ الْإِسْرَاء : 24 ] . وَهَذِهِ الْآيَة نَسَخَتْ كُلّ شَيْء مِنْ الْعَفْو وَالصُّلْح وَالصَّفْح .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حسن الخاتمة وسائلها وعلاماتها والتحذير من سوء الخاتمة

    إن نصيب الإنسان من الدنيا عمره، فإن أحسن استغلاله فيما ينفعه في دار القرار ربحت تجارته، وإن أساء استغلاله في المعاصي والسيئات حتى لقي الله على تلك الخاتمة السيئة فهو من الخاسرين، وكم حسرة تحت التراب، والعاقل من حاسب نفسه قبل أن يحاسبه الله، وخاف من ذنوبه قبل أن تكون سببًا في هلاكه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324064

    التحميل:

  • مداخل الشيطان على الصالحين

    هذا الكتاب القيم نبه أهل الإسلام إلى مداخل الشيطان إلى النفوس، وتنوع هذه المداخل بحسب طبيعة الشخص، وقوة إيمانه، ومبلغ علمه، وصدق تعبده.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205799

    التحميل:

  • خطبة الجمعة في الكتاب والسنة

    خطبة الجمعة في الكتاب والسنة : هذا البحث يتكون من تمهيد وخمسة فصول وخاتمة وذلك على النحو التالي: - تمهيد: حول مكانة الجمعة في الإسلام. الفصل الأول: الخطبة في الإسلام ويشتمل على مبحثين: - الفصل الثاني: خطبة الجمعة في القرآن الكريم. الفصل الثالث: خطبة الجمعة في السنة الشريفة المطهرة ويشتمل على عدة مباحث: - الفصل الرابع. مسائل فقهية تتعلق بالخطبة. الفصل الخامس: همسات في أذن خطيب الجمعة وتنبيهات ومقترحات. هذا وقد تمت كتابة هذا البحث المتواضع بناء على تكليف من وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد للمشاركة في الملتقى الأول للأئمة والخطباء في المملكة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142655

    التحميل:

  • معنى الربوبية وأدلتها وأحكامها وإبطال الإلحاد فيها

    هذا بحث في تأسيس العلم بالربوبية وتقعيد أولوياتها العلمية وثوابتها المبدئية، وإبطال أصول الإلحاد فيها، على وجه الجملة في اختصار يأخذ بمجامع الموضوع ويذكر بمهماته التي في تحصيلها تحصيله. وهو في أربعة مباحث: الأول: تعريف الربوبية. الثاني: أدلة الربوبية. الثالث: أحكام الربوبية. الرابع: إبطال الإلحاد في الربوبية.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/373094

    التحميل:

  • شرح ستة مواضع من السيرة

    شرح ستة مواضع من السيرة: قال المؤلف - رحمه الله -: «تأمل - رحمك الله - ستة مواضع من السيرة، وافهمها فهمًا حسنًا، لعل الله ان يفهمك دين الأنبياء لتتبعه ودين المشركين لتتركه، فإن أكثر من يدعي الدين ويعد من الموحدين لا يفهم الستة كما ينبغي».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1877

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة