Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التوبة - الآية 65

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) (التوبة) mp3
فِيهِ ثَلَاث مَسَائِل : الْأُولَى : هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي غَزْوَة تَبُوك . قَالَ الطَّبَرِيّ وَغَيْره عَنْ قَتَادَة : بَيْنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِير فِي غَزْوَة تَبُوك وَرَكْب مِنْ الْمُنَافِقِينَ يَسِيرُونَ بَيْن يَدَيْهِ فَقَالُوا : اُنْظُرُوا , هَذَا يَفْتَح قُصُور الشَّام وَيَأْخُذ حُصُون بَنِي الْأَصْفَر ! فَأَطْلَعَهُ اللَّه سُبْحَانه عَلَى مَا فِي قُلُوبهمْ وَمَا يَتَحَدَّثُونَ بِهِ , فَقَالَ : ( اِحْبِسُوا عَلَيَّ الرَّكْب - ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَالَ - قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا ) فَحَلَفُوا : مَا كُنَّا إِلَّا نَخُوض وَنَلْعَب , يُرِيدُونَ كُنَّا غَيْر مُجِدِّينَ . وَذَكَرَ الطَّبَرِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ : رَأَيْت قَائِل هَذِهِ الْمَقَالَة وَدِيعَة بْن ثَابِت مُتَعَلِّقًا بِحَقَبِ نَاقَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُمَاشِيهَا وَالْحِجَارَة تُنَكِّبهُ وَهُوَ يَقُول : إِنَّمَا كُنَّا نَخُوض وَنَلْعَب . وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " أَبِاَللَّهِ وَآيَاته وَرَسُوله كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ " . وَذَكَرَ النَّقَّاش أَنَّ هَذَا الْمُتَعَلِّق كَانَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ ابْن سَلُول . وَكَذَا ذَكَرَ الْقُشَيْرِيّ عَنْ اِبْن عُمَر . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَذَلِكَ خَطَأ , لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَد تَبُوك . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَقِيلَ إِنَّمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام هَذَا لِوَدِيعَة بْن ثَابِت وَكَانَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَكَانَ فِي غَزْوَة تَبُوك . وَالْخَوْض : الدُّخُول فِي الْمَاء , ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي كُلّ دُخُول فِيهِ تَلْوِيث وَأَذًى .

الثَّانِيَة : قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ : لَا يَخْلُو أَنْ يَكُون مَا قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ جِدًّا أَوْ هَزْلًا , وَهُوَ كَيْفَمَا كَانَ كُفْر , فَإِنَّ الْهَزْل بِالْكُفْرِ كُفْر لَا خِلَاف فِيهِ بَيْن الْأُمَّة . فَإِنَّ التَّحْقِيق أَخُو الْعِلْم وَالْحَقّ , وَالْهَزْل أَخُو الْبَاطِل وَالْجَهْل . قَالَ عُلَمَاؤُنَا : اُنْظُرْ إِلَى قَوْله : " أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذ بِاَللَّهِ أَنْ أَكُون مِنْ الْجَاهِلِينَ " [ الْبَقَرَة : 67 ] .

الثَّالِثَة : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْهَزْل فِي سَائِر الْأَحْكَام كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاح وَالطَّلَاق عَلَى ثَلَاثَة أَقْوَال : لَا يَلْزَم مُطْلَقًا . يَلْزَم مُطْلَقًا . التَّفْرِقَة بَيْن الْبَيْع وَغَيْره . فَيَلْزَم فِي النِّكَاح وَالطَّلَاق , وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ فِي الطَّلَاق قَوْلًا وَاحِدًا . وَلَا يَلْزَم فِي الْبَيْع . قَالَ مَالِك فِي كِتَاب مُحَمَّد : يَلْزَم نِكَاح الْهَازِل . وَقَالَ أَبُو زَيْد عَنْ اِبْن الْقَاسِم فِي الْعُتْبِيَّة : لَا يَلْزَم . وَقَالَ عَلِيّ بْن زِيَاد : يُفْسَخ قَبْل وَبَعْد . وَلِلشَّافِعِيِّ فِي بَيْع الْهَازِل قَوْلَانِ . وَكَذَلِكَ يَخْرُج مِنْ قَوْل عُلَمَائِنَا الْقَوْلَانِ . وَحَكَى اِبْن الْمُنْذِر الْإِجْمَاع فِي أَنَّ جِدّ الطَّلَاق وَهَزْله سَوَاء . وَقَالَ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابنَا : إِنْ اِتَّفَقَا عَلَى الْهَزْل فِي النِّكَاح وَالْبَيْع لَمْ يَلْزَم , وَإِنْ اِخْتَلَفَا غَلَبَ الْجِدّ الْهَزْل . وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثَلَاث جِدّهنَّ جِدّ وَهَزْلهنَّ جِدّ النِّكَاح وَالطَّلَاق وَالرَّجْعَة ) . قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن غَرِيب , وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرهمْ .

قُلْت : كَذَا فِي الْحَدِيث ( وَالرَّجْعَة ) وَفِي مُوَطَّإِ مَالِك عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَالَ : ثَلَاث لَيْسَ فِيهِمْ لَعِب النِّكَاح وَالطَّلَاق وَالْعِتْق . وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَأَبِي الدَّرْدَاء , كُلّهمْ قَالَ : ( ثَلَاث لَا لَعِب فِيهِنَّ وَلَا رُجُوع فِيهِنَّ وَاللَّاعِب فِيهِنَّ جَادّ النِّكَاح وَالطَّلَاق وَالْعِتْق ) وَعَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ عُمَر قَالَ : ( أَرْبَع جَائِزَات عَلَى كُلّ أَحَد الْعِتْق وَالطَّلَاق وَالنِّكَاح وَالنُّذُور ) وَعَنْ الضَّحَّاك قَالَ : ثَلَاث لَا لَعِب فِيهِنَّ , النِّكَاح وَالطَّلَاق وَالنُّذُور .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تفسير السعدي [ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ]

    تفسير السعدي: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الآية من كتاب تفسير السعدي، وهو تفسير يعتني بإيضاح المعنى المقصود من الآية بعبارة واضحة مختصرة، مع ذكر ما تضمنته الآية من معنى أو حكم سواء من منطوقها أو مفهومها، دون استطراد أو ذكر قصص أو إسرائيليات، أو حكاية أقوال تخرج عن المقصود، أو ذكر أنواع الإعراب, إلا إذا توقَّف عليه المعنى، وقد اهتم بترسيخ العقيدة السَّلفيَّة، والتوجَّه إلى الله، واستنباط الأحكام الشرعية، والقواعد الأصولية، والفوائد الفقهية, والهدايات القرآنية إلى غير ذلك من الفوائد الأخرى والتي قد يستطرد أحياناً في ذكرها, ويهتم في تفسيره بآيات الصفات, فيفـسرها على عقيدة أهل السُّنَّة. • ونبشر الإخوة بوجود قراءة صوتية لهذا الكتاب النفيس - حصرياً لموقعنا - ورابطه: http://www.islamhouse.com/p/200110 • أيضاً تم ترجمة الكتاب إلى عدة لغات عالمية وقد أضفنا بعضاً منها.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2422

    التحميل:

  • الشيخ عبد الرحمن بن قاسم حياته وسيرته ومؤلفاته

    الشيخ عبد الرحمن بن قاسم حياته وسيرته ومؤلفاته : رتب هذا الكتاب على الأبواب التالية: أولاً: نسبه ومولده ونشأته. ثانياً: رحلته في طلب العلم وذكر مشايخه. ثالثاً: علومه ومعارفه. رابعاً: مؤلفاته مع إشارات مختصرة لها. خامساً: حياته العملية وتلامذته. سادساً: سجاياه ووصفاته. سابعاً: حياته الأسرية. ثامناً: قصة مرضه ووفاته.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229631

    التحميل:

  • نداء رب العالمين لعباده المؤمنين

    نداء رب العالمين لعباده المؤمنين : قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: إذا سمعت يا أيها الذين آمنوا فأصغ لها سمعك فإنه خير تؤمر به أو شر تصرف عنه، وفي هذا الكتاب قام المصنف - حفظه الله - بجمع هذه النداءات، وقد بلغت هذه النداءات (89) نداءاً في مختلف الموضوعات التي تمس حياة المسلم، ثم قام بجمع شرحها من كتب التفسير المعتمدة، وحرص على تقديمها بأسلوب سهل يفهمه المتلقي العادي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66735

    التحميل:

  • الدين المعاملة [ صفحات من هدي الأسوة الحسنة صلى الله عليه وسلم ]

    الدين المعاملة : في هذه الصفحات نسلط الضوء على جانب من الجوانب المهمة في حياتنا، وهو المعاملة مع الآخرين، ننهل في تصحيح هذا الجانب من معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - للآخرين، فنحن أحوج ما نكون إلى هذا الهدي مع فساد تعاملنا مع بعضنا، فالدين ليس فقط معاملة مع الله، بل هو معاملة مع الخلق أيضاً، ولئن كانت حقوق الله مبنية على المسامحة فإن حقوق العباد مبنية على المشاحة ، لذا وجب علينا معرفة هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في المعاملة مع الخَلق؛ لنتأسى به، فتنصلح علاقاتنا الأسرية والاجتماعية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/262007

    التحميل:

  • موقف ابن تيمية من الصوفية

    موقف ابن تيمية من الصوفية : ما زالت الصوفية قائمة في بلدان المسلمين لها أتباعها ومريدوها الذين ينضوون تحت طرقها الكثيرة، ولقد خُدع بها الكثيرون يظنون أن الصوفية هي الباب إلى الزهد والتخلي عن الدنيا والإقبال على الله فكان لابد من تجلية حقيقة الصوفية وما آل إليه أمر التصوف؛ لذا كان هذا الكتاب والذي جمع فيه مؤلفه كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - فيما يتعلق بالصوفية، وقد عقد الكتاب في خمسة أبواب : فأما الباب الأول: فكان عن مصادر ابن تيمية ومنهجه في عرض آراء الفرق الإسلامية ومناقشتها، وتقويمه لكتب المقالات. ثم في الباب الثاني: التعريف بالصوفية حيث تناول ما يتعلق بالصوفية ونسبتها ونشأتها، والأطوار التي مرت بها، وأهم فرقها وأبرز رجالها، ومصادرهم في التلقي. وفي الباب الثالث: عرض لآراء الصوفية في الاعتقاد، مرورا بتوحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، والنبوة، والولاية والكرامات، واليوم الآخر، والقدر وموقفهم من المعاصي ودرجاتها. وفي الباب الرابع: تناول وسائل الطريق الصوفي كالخلوة والصمت والعزلة والجوع والسهر والأوراد والأذكار، وتناول معالم الطريق الصوفي فتكلم عن المريد وآدابه والعهد والبيعة والتلقين والخرق والمرقعات والتعري. وفي الباب الخامس: تكلم عن موقف شيخ الإسلام من الصوفية عموما فذكر موقفه من مصنفاتهم وشخصياتهم وموقفه من رواياتهم ومروياتهم ثم عقد مقارنة إجمالية بين منهج ابن تيمية ومنهج غيره من المصنفين في عرض الصوفية.

    الناشر: مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330503

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة