Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التوبة - الآية 62

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62) (التوبة) mp3
رُوِيَ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْمُنَافِقِينَ اِجْتَمَعُوا , فِيهِمْ الْجُلَاس بْن سُوَيْد وَوَدِيعَة بْن ثَابِت , وَفِيهِمْ غُلَام مِنْ الْأَنْصَار يُدْعَى عَامِر بْن قَيْس , فَحَقَّرُوهُ فَتَكَلَّمُوا وَقَالُوا : إِنْ كَانَ مَا يَقُول مُحَمَّد حَقًّا لَنَحْنُ شَرّ مِنْ الْحَمِير . فَغَضِبَ الْغُلَام وَقَالَ : وَاَللَّه إِنَّ مَا يَقُول حَقّ وَأَنْتُمْ شَرّ مِنْ الْحَمِير , فَأَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِمْ , فَحَلَفُوا أَنَّ عَامِرًا كَاذِب , فَقَالَ عَامِر : هُمْ الْكَذَبَة , وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ : اللَّهُمَّ لَا تُفَرِّق بَيْننَا حَتَّى يَتَبَيَّن صِدْق الصَّادِق وَكَذِب الْكَاذِب . فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة وَفِيهَا " يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ " .


اِبْتِدَاء وَخَبَر . وَمَذْهَب سِيبَوَيْهِ أَنَّ التَّقْدِير : وَاَللَّه أَحَقّ أَنْ يُرْضُوهُ وَرَسُوله أَحَقّ أَنْ يُرْضُوهُ , ثُمَّ حَذَفَ , كَمَا قَالَ بَعْضهمْ : نَحْنُ بِمَا عِنْدنَا وَأَنْتَ بِمَا عِنْدك رَاضٍ وَالرَّأْي مُخْتَلِف وَقَالَ مُحَمَّد بْن يَزِيد : لَيْسَ فِي الْكَلَام مَحْذُوف , وَالتَّقْدِير , وَاَللَّه أَحَقّ أَنْ يُرْضُوهُ وَرَسُوله , عَلَى التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير . وَقَالَ الْفَرَّاء : الْمَعْنَى وَرَسُوله أَحَقّ أَنْ يُرْضُوهُ , وَاَللَّه اِفْتِتَاح كَلَام , كَمَا تَقُول : مَا شَاءَ اللَّه وَشِئْت . قَالَ النَّحَّاس : قَوْل سِيبَوَيْهِ أَوْلَاهَا , لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْي عَنْ أَنْ يُقَال : مَا شَاءَ اللَّه وَشِئْت , وَلَا يُقَدَّر فِي شَيْء تَقْدِيم وَلَا تَأْخِير , وَمَعْنَاهُ صَحِيح .

قُلْت : وَقِيلَ إِنَّ اللَّه سُبْحَانه جَعَلَ رِضَاهُ فِي رِضَاهُ , أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ يُطِعْ الرَّسُول فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه " [ النِّسَاء 80 ] . وَكَانَ الرَّبِيع بْن خَيْثَم إِذَا مَرَّ بِهَذِهِ الْآيَة وَقَفَ , ثُمَّ يَقُول : حَرْف وَأَيّمَا حَرْف فُوِّضَ إِلَيْهِ فَلَا يَأْمُرنَا إِلَّا بِخَيْرٍ .

قَالَ عُلَمَاؤُنَا : تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْآيَة قَبُول يَمِين الْحَالِف وَإِنْ لَمْ يَلْزَم الْمَحْلُوف لَهُ الرِّضَا . وَالْيَمِين حَقّ لِلْمُدَّعِي . وَتَضَمَّنَتْ أَنْ يَكُون الْيَمِين بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَسْب مَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ حَلَفَ فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُت وَمَنْ حُلِفَ لَهُ فَلْيُصَدِّقْ ) . وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِي الْأَيْمَان وَالِاسْتِثْنَاء فِيهَا مُسْتَوْفًى فِي الْمَائِدَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • معرفة الله

    معرفة الله: من هو الله؟ أصل الكلمة: لفظ اسم [الله] - جل جلاله - أصلها عربي، استعملها العرب قبل الإسلام والله جل جلاله الإله الأعلى لا شريك له الذي آمن به العرب في فترة الجاهلية قبل الإسلام لكن بعضهم عبد معه آلهة أخرى وآخرون أشركوا الأصنام في عبادته.

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/370722

    التحميل:

  • فتيا في صيغة الحمد

    فتيا في صيغة الحمد ( الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده ) هل رويت في حديث في الصحيح أم لا ؟ وهل أصاب من اعترض عليها بقوله تعالى : { وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها }، وبما قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول : { لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك }؟ يعني أنه مهما أثنى العبد على الله - عز وجل -، وتقدم بين يديه بحمده وشكره فلن يفي بحق نعمه، ولن يكافئ مزيده؛ فلا يوجد حمد يوافي نعمه ويكافئ مزيده !!.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن سالم البطاطي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265610

    التحميل:

  • الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة

    الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة: كتيب مبسط يحتوي على بيان حكم الدعوة إلى الله وفضلها، وكيفية أدائها، وأساليبها، وبيان الأمر الذي يدعى إليه، وبيان الأخلاق والصفات التي ينبغي للدعاة أن يتخلقوا بها وأن يسيروا عليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1886

    التحميل:

  • شرح كتاب كشف الشبهات من تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

    كشف الشبهات: رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله - بجمع تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - على هذا الكناب النفيس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203416

    التحميل:

  • المشروع والممنوع في المسجد

    المشروع والممنوع في المسجد : المسجد مدرسة الرجال، ومحضن الأبطال، وبقدر الاهتمام به وتفعيل دوره يوجد الرجال، وفي هذه الرسالة بيان أهمية المساجد في حياة المسلم، مع بيان المشروع والممنوع في المسجد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66732

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة