Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التوبة - الآية 61

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ۚ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ ۚ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61) (التوبة) mp3
بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ فِي الْمُنَافِقِينَ مَنْ كَانَ يَبْسُط لِسَانه بِالْوَقِيعَةِ فِي أَذِيَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقُول : إِنْ عَاتَبَنِي حَلَفْت لَهُ بِأَنِّي مَا قُلْت هَذَا فَيَقْبَلهُ , فَإِنَّهُ أُذُن سَامِعَة . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : يُقَال رَجُل أُذُن إِذَا كَانَ يَسْمَع مَقَال كُلّ أَحَد , يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِد وَالْجَمْع . وَرَوَى عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى : " هُوَ أُذُن " قَالَ : مُسْتَمِع وَقَابِل . وَهَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي عَتَّاب بْن قُشَيْر , قَالَ : إِنَّمَا مُحَمَّد أُذُن يَقْبَل كُلّ مَا قِيلَ لَهُ . وَقِيلَ : هُوَ نَبْتَل بْن الْحَارِث , قَالَهُ اِبْن إِسْحَاق . وَكَانَ نَبْتَل رَجُلًا جَسِيمًا ثَائِر شَعْر الرَّأْس وَاللِّحْيَة , آدَم أَحْمَر الْعَيْنَيْنِ أَسَفْع الْخَدَّيْنِ مُشَوَّه الْخِلْقَة , وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُر إِلَى الشَّيْطَان فَلْيَنْظُرْ إِلَى نَبْتَل بْن الْحَارِث ) . السُّفْعَة بِالضَّمِّ : سَوَاد مُشْرَب بِحُمْرَةٍ . وَالرَّجُل أَسَفْع , عِنْد الْجَوْهَرِيّ . وَقُرِئَ " أُذُن " بِضَمِّ الذَّال وَسُكُونهَا .


أَيْ هُوَ أُذُن خَيْر لَا أُذُن شَرّ , أَيْ يَسْمَع الْخَيْر وَلَا يَسْمَع الشَّرّ . وَقَرَأَ " قُلْ أُذُن خَيْر لَكُمْ " بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِين , الْحَسَن وَعَاصِم فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر . وَالْبَاقُونَ بِالْإِضَافَةِ , وَقَرَأَ حَمْزَة " وَرَحْمَة " بِالْخَفْضِ . وَالْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ عَطْف عَلَى " أُذُن " , وَالتَّقْدِير : قُلْ هُوَ أُذُن خَيْر وَهُوَ رَحْمَة , أَيْ هُوَ مُسْتَمِع خَيْر لَا مُسْتَمِع شَرّ , أَيْ هُوَ مُسْتَمِع مَا يُحِبّ اِسْتِمَاعه , وَهُوَ رَحْمَة . وَمَنْ خَفَضَ فَعَلَى الْعَطْف عَلَى " خَيْر " . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا عِنْد أَهْل الْعَرَبِيَّة بَعِيد , لِأَنَّهُ قَدْ تَبَاعَدَ مَا بَيْن الِاسْمَيْنِ , وَهَذَا يُقَبَّح فِي الْمَخْفُوض . الْمَهْدَوِيّ : وَمَنْ جَرّ الرَّحْمَة فَعَلَى الْعَطْف عَلَى " خَيْر " وَالْمَعْنَى مُسْتَمِع خَيْر وَمُسْتَمِع رَحْمَة , لِأَنَّ الرَّحْمَة مِنْ الْخَيْر . وَلَا يَصِحّ عَطْف الرَّحْمَة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ , لِأَنَّ الْمَعْنَى يُصَدِّق بِاَللَّهِ وَيُصَدِّق الْمُؤْمِنِينَ ; فَاللَّام زَائِدَة فِي قَوْل الْكُوفِيِّينَ . وَمِثْله " لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ " [ الْأَعْرَاف : 154 ] أَيْ يَرْهَبُونَ رَبّهمْ . وَقَالَ أَبُو عَلِيّ : كَقَوْلِهِ " رَدِفَ لَكُمْ " [ النَّمْل : 72 ] وَهِيَ عِنْد الْمُبَرِّد مُتَعَلِّقَة بِمَصْدَرِ دَلَّ عَلَيْهِ الْفِعْل , التَّقْدِير : إِيمَانه لِلْمُؤْمِنِينَ , أَيْ تَصْدِيقه لِلْمُؤْمِنِينَ لَا لِلْكُفَّارِ . أَوْ يَكُون مَحْمُولًا عَلَى الْمَعْنَى , فَإِنَّ مَعْنَى يُؤْمِن يُصَدِّق , فَعُدِّيَ بِاللَّامِ كَمَا عُدِّيَ فِي قَوْله تَعَالَى : " مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ " [ الْمَائِدَة : 46 ] .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • القواعد الحسنى في تأويل الرؤى

    القواعد الحسنى في تأويل الرؤى: كتاب يتحدث عن القواعد الأساسية التي يحتاجها معبر الرؤى، حيث يحتوي على أربعين قاعدة مع أمثلة واقعية من الماضي والحاضر وطريقة تعبيرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233610

    التحميل:

  • سنن أبي داود

    سنن أبي داود : كتاب السنن لأبي داود كتابٌ ذو شأن عظيم، عُنِيَ فيه مؤلِّفه بجمع أحاديث الأحكام وترتيبها وإيرادها تحت تراجم أبواب تَدلُّ على فقهه وتَمَكُّنه في الرواية والدراية، قال فيه أبو سليمان الخطابي في أول كتاب معالم السنن: " وقد جَمع أبو داود في كتابه هذا من الحديث في أصول العلم وأمهات السنن وأحكام الفقه ما لا نعلم متقدِّماً سبقه إليه ولا متأخراً لحقه فيه ". - وقد بلغ مجموع كتبه خمسة وثلاثين كتاباً، وبلغ مجموع أحاديثه (5274) حديث. - وأعلى الأسانيد في سنن أبي داود الرباعيات وهي التي يكون بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها أربعة أشخاص. - ولسنن أبي داود عدة شروح من أشهرها عون المعبود لأبي الطيب شمس الحق العظيم آبادي.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140678

    التحميل:

  • الإمتحان الأكبر ونتيجته

    الإمتحان الأكبر ونتيجته : هذه الرسالة تذكر بالحساب في الدار الآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209118

    التحميل:

  • زكاة الأثمان في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة الأثمان في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «زكاة الأثمان»: من الذهب، والفضة، وما يقوم مقامهما من العملات الورقية، والمعدنية، بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم الأثمان: لغة، واصطلاحًا، وأوضحت وجوب الزكاة في الذهب والفضة: بالكتاب، والسنة، والإجماع، وذكرت مقدار نصاب الذهب والفضة، وأوضحت زكاة العملات الورقية والمعدنية المتداولة بين الناس الآن، وحكم ضمّ الذهب والفضة بعضهما إلى بعض في تكميل النصاب، وضمّ عروض التجارة إلى كل من الذهب والفضة في تكميل النصاب».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193655

    التحميل:

  • شرح حديث معاذ رضي الله عنه

    شرح لحديث معاذ - رضي الله عنه - قَالَ كُنْتُ رِدْيفَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ، فَقَالَ « يَا مُعَاذُ، هَلْ تَدْرِى حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ ». قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ « فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِه شَيْئاً، وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لاَ يُعَذِّبَ مَنْ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً ». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلاَ أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ قَالَ « لاَ تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2497

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة