Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التوبة - الآية 57

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَّوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (57) (التوبة) mp3
كَذَا الْوَقْف عَلَيْهِ . وَفِي الْخَطّ بِأَلِفَيْنِ : الْأُولَى هَمْزَة , وَالثَّانِيَة عِوَض مِنْ التَّنْوِين , وَكَذَا رَأَيْت جُزْءًا . وَالْمَلْجَأ الْحِصْن , عَنْ قَتَادَة وَغَيْره . اِبْن عَبَّاس : الْحِرْز , وَهُمَا سَوَاء . يُقَال : لَجَأْت إِلَيْهِ لَجَأ ( بِالتَّحْرِيكِ ) وَمَلْجَأ وَالْتَجَأْت إِلَيْهِ بِمَعْنًى . وَالْمَوْضِع أَيْضًا لَجَأَ وَمَلْجَأ . وَالتَّلْجِئَة الْإِكْرَاه . وَأَلْجَأْته إِلَى الشَّيْء اِضْطَرَرْته إِلَيْهِ . وَأَلْجَأْت أَمْرِي إِلَى اللَّه أَسْنَدْته . وَعَمْرو بْن لَجَأَ التَّمِيمِيّ الشَّاعِر عَنْ الْجَوْهَرِيّ .


جَمْع مَغَارَة , مِنْ غَارَ يَغِير . قَالَ الْأَخْفَش : وَيَجُوز أَنْ يَكُون مِنْ أَغَارَ يُغِير , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : الْحَمْد لِلَّهِ مُمْسَانَا وَمُصْبَحَنَا قَالَ اِبْن عَبَّاس : الْمَغَارَات الْغِيرَان وَالسَّرَادِيب , وَهِيَ الْمَوَاضِع الَّتِي يَسْتَتِر فِيهَا , وَمِنْهُ غَارَ الْمَاء وَغَارَتْ الْعَيْن .


مُفْتَعَل مِنْ الدُّخُول , أَيْ مَسْلَكًا نَخْتَفِي بِالدُّخُولِ فِيهِ , وَأَعَادَهُ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظ . قَالَ النَّحَّاس : الْأَصْل فِيهِ مُدْتَخَل , قُلِبَتْ التَّاء دَالًا , لِأَنَّ الدَّال مَجْهُورَة وَالتَّاء مَهْمُوسَة وَهُمَا مِنْ مَخْرَج وَاحِد . وَقِيلَ : الْأَصْل فِيهِ مُتَدَخَّل عَلَى مُتَفَعَّل , كَمَا فِي قِرَاءَة أُبَيّ : " أَوْ مُتَدَخَّلًا " وَمَعْنَاهُ دُخُول بَعْد دُخُول , أَيْ قَوْمًا يَدْخُلُونَ مَعَهُمْ . الْمَهْدَوِيّ : مُتَدَخِّلًا مِنْ تَدَخَّلَ مِثْل تَفَعَّلَ إِذَا تَكَلَّفَ الدُّخُول . وَعَنْ أُبَيّ أَيْضًا : مُنْدَخَلًا مِنْ انْدَخَلَ , وَهُوَ شَاذّ , لِأَنَّ ثُلَاثِيّه غَيْر مُتَعَدٍّ عِنْد سِيبَوَيْهِ وَأَصْحَابه . وَقَرَأَ الْحَسَن وَابْن أَبِي إِسْحَاق وَابْن مُحَيْصِن : " أَوْ مَدْخَلًا " بِفَتْحِ الْمِيم وَإِسْكَان الدَّال . قَالَ الزَّجَّاج : وَيَقْرَأ " أَوْ مُدْخَلًا " بِضَمِّ الْمِيم وَإِسْكَان الدَّال . الْأَوَّل مِنْ دَخَلَ يَدْخُل . وَالثَّانِي مِنْ أَدْخَلَ يُدْخِل . كَذَا الْمَصْدَر وَالْمَكَان وَالزَّمَان كَمَا أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ : مُغَار اِبْن هَمَّام عَلَى حَيّ خَثْعَمَا

وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَة وَعِيسَى وَالْأَعْمَش " أَوْ مُدَّخَّلًا " بِتَشْدِيدِ الدَّال وَالْخَاء . وَالْجُمْهُور بِتَشْدِيدِ الدَّال وَحْدهَا , أَيْ مَكَانًا يُدْخِلُونَ فِيهِ أَنْفُسهمْ . فَهَذِهِ سِتّ قِرَاءَات .


أَيْ لَرَجَعُوا إِلَيْهِ .


أَيْ يُسْرِعُونَ , لَا يَرُدّ وُجُوههمْ شَيْء . مِنْ جَمَحَ الْفَرَس إِذَا لَمْ يَرُدّهُ اللِّجَام . قَالَ الشَّاعِر : سَبُوحًا جَمُوحًا وَإِحْضَارهَا كَمَعْمَعَةِ السَّعَف الْمُوقَد وَالْمَعْنَى : لَوْ وَجَدُوا شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاء الْمَذْكُورَة لَوَلَّوْا إِلَيْهِ مُسْرِعِينَ هَرَبًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الكذب والكاذبون

    الكذب آفة تفتك بالمجتمع، تتسلل إلى نقلة الأخبار، وحملة الأفكار، فتؤدي إلى إشكالات كثيرة؛ فالكذب يبدي الفضائح، ويكتم المحاسن، ويشيع قالة السوء في كل مكان عن صاحبه، ويدل على طريق الشيطان. من أجل ذلك ذمه الله - عز وجل - في كتابه الكريم، وذمه النبي - صلى الله عليه وسلم - في السنة المطهرة، وذمه سلفنا الصالح، وفي هذا الكتاب توضيح لهذا الأمر.

    الناشر: دار الصحابة للتراث بطنطا

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/76421

    التحميل:

  • الصاعقة في نسف أباطيل وافتراءات الشيعة على أم المؤمنين عائشة

    الصاعقة في نسف أباطيل وافتراءات الشيعة على أم المؤمنين عائشة: قال المؤلف - حفظه الله -: «جاء هذا الكتاب مُبيِّنًا معتقد الشيعة الرافضة في أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - خاصةً، وفي أمهات المؤمنين عمومًا - إذ هي منهن -، منقولاً من كتب القوم أنفسهم - بلا واسطة -. وفي هذا إقامة للحجة عليهم، وإلزام لهم بما هو مسطورٌ في كتبهم التي مدحوها، ومَدَحوا مصنِّفيها، وشهدوا لمن سطّر ما فيها من معتقدات بالاستقامة، وحُسن المعتقد; ومِن فِيك أدينك بما فيك!! ولبيان هذا الموقف قسّمت هذا الكتاب إلى ثلاثة فصول تُلقي الضوء على المطاعن التي حاول الرافضة إلصاقها في أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -، مُبتدئًا بتلك التي رمَوا بها أمهات المؤمنين - رضي الله تعالى عنهن أجمعين -».

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333183

    التحميل:

  • الطب النبوي

    الطب النبوي: كتاب يتضمن فصول نافعة في هديه - صلى الله عليه وسلم - في الطب الذي تطبب به، ووصفه لغيره حيث يبين الكاتب فيه الحكمة التي تعجز عقول أكبر الأطباء عن الوصول إليها.

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/370718

    التحميل:

  • طريقة إبداعية لحفظ القرآن

    طريقة إبداعية لحفظ القرآن: فيما يلي خطوات عملية في برنامج متكامل لحفظ القرآن الكريم من دون معلم، ومن خلال عدة دروس فقط سوف نعيش مع طريقة ممتعة وسهلة تساعدنا على الحفظ والتدبر وإعادة برمجة حياتنا على ضوء كتاب الله تعالى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/378789

    التحميل:

  • منهج الملك عبد العزيز

    هذا الكتاب يبين منهج الملك عبد العزيز - رحمه الله - في السياسة والحكم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110565

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة