Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التوبة - الآية 49

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي ۚ أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49) (التوبة) mp3
مِنْ أَذِنَ يَأْذَن . وَإِذَا أَمَرْت زِدْت هَمْزَة مَكْسُورَة وَبَعْدهَا هَمْزَة هِيَ فَاء الْفِعْل , وَلَا يَجْتَمِع هَمْزَتَانِ , فَأُبْدِلَتْ مِنْ الثَّانِيَة يَاء لِكِسْرَةِ مَا قَبْلهَا فَقُلْت إِيذَنْ . فَإِذَا وَصَلْت زَالَتْ الْعِلَّة فِي الْجَمْع بَيْن هَمْزَتَيْنِ , ثُمَّ هَمَزْت فَقُلْت : " وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول اِئْذَنْ لِي " وَرَوَى وَرْش عَنْ نَافِع " وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول اوْذَنْ لِي " خَفَّفَ الْهَمْزَة . قَالَ النَّحَّاس : يُقَال إِيذَنْ لِفُلَانٍ ثُمَّ إِيذَنْ لَهُ هِجَاء الْأُولَى وَالثَّانِيَة وَاحِد بِأَلِفٍ وَيَاء قَبْل الذَّال فِي الْخَطّ . فَإِنْ قُلْت : إِيذَنْ لِفُلَانٍ وَأَذَنْ لِغَيْرِهِ كَانَ الثَّانِي بِغَيْرِ يَاء وَكَذَا الْفَاء . وَالْفَرْق بَيْن ثُمَّ وَالْوَاو أَنَّ ثُمَّ يُوقَف عَلَيْهَا وَتَنْفَصِل , وَالْوَاو وَالْفَاء لَا يُوقَف عَلَيْهِمَا وَلَا يَنْفَصِلَانِ . قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْجَدِّ بْن قَيْس أَخِي بَنِي سَلِمَة لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوج إِلَى تَبُوك : ( يَا جَدّ , هَلْ لَك فِي جِلَاد بَنِي الْأَصْفَر تَتَّخِذ مِنْهُمْ سَرَارِيّ وَوُصَفَاء ) فَقَالَ الْجَدّ : قَدْ عَرَفَ قَوْمِي أَنِّي مُغَرَم بِالنِّسَاءِ , وَإِنِّي أَخْشَى إِنْ رَأَيْت بَنِي الْأَصْفَر أَلَّا أَصْبِر عَنْهُنَّ فَلَا تَفْتِنِّي وَأْذَنْ لِي فِي الْقُعُود وَأُعِينك بِمَالِي فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : ( قَدْ أَذِنْت لَك ) فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة . أَيْ لَا تَفْتِنِّي بِصَبَاحَةِ وُجُوههمْ , وَلَمْ يَكُنْ بِهِ عِلَّة إِلَّا النِّفَاق . قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَالْأَصْفَر رَجُل مِنْ الْحَبَشَة كَانَتْ لَهُ بَنَات لَمْ يَكُنْ فِي وَقْتهنَّ أَجْمَل مِنْهُنَّ وَكَانَ بِبِلَادِ الرُّوم . وَقِيلَ : سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّ الْحَبَشَة غَلَبَتْ عَلَى الرُّوم , وَوَلَدَتْ لَهُمْ بَنَات فَأَخَذْنَ مِنْ بَيَاض الرُّوم وَسَوَاد الْحَبَشَة , فَكُنَّ صُفْرًا لُعْسًا . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : فِي قَوْل اِبْن أَبِي إِسْحَاق فُتُور . وَأَسْنَدَ الطَّبَرِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( اُغْزُوا تَغْنَمُوا بَنَات الْأَصْفَر ) فَقَالَ لَهُ الْجَدّ : إِيذَنْ لَنَا وَلَا تَفْتِنَّا بِالنِّسَاءِ . وَهَذَا مَنْزَع غَيْر الْأَوَّل , وَهُوَ أَشْبَه بِالنِّفَاقِ وَالْمُحَادَّة . وَلَمَّا نَزَلَتْ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَنِي سَلِمَة - وَكَانَ الْجَدّ بْن قَيْس مِنْهُمْ : ( مَنْ سَيِّدكُمْ يَا بَنِي سَلِمَة ) ؟ قَالُوا : جَدّ بْن قَيْس , غَيْر أَنَّهُ بَخِيل جَبَان . فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَيّ دَاء أَدْوَى مِنْ الْبُخْل بَلْ سَيِّدكُمْ الْفَتَى الْأَبْيَض بِشْر بْن الْبَرَاء بْن مَعْرُور ) . فَقَالَ حَسَّان بْن ثَابِت الْأَنْصَارِيّ فِيهِ : وَسُوِّدَ بِشْر بْن الْبَرَاء لِجُودِهِ وَحُقّ لِبِشْرِ بْن الْبَرَا أَنْ يُسَوَّدَا إِذَا مَا أَتَاهُ الْوَفْد أَذْهَبَ مَاله وَقَالَ خُذُوهُ إِنَّنِي عَائِد غَدَا


أَيْ فِي الْإِثْم وَالْمَعْصِيَة وَقَعُوا . وَهِيَ النِّفَاق وَالتَّخَلُّف عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


أَيْ مَسِيرهمْ إِلَى النَّار , فَهِيَ تُحْدِق بِهِمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو

    بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو : هذه الندوة شارك فيها نخبة كبيرة من العلماء والدعاة، وتحتوي على أربعة محاور: المحور الأول: الوسطية والاعتدال في القرآن والسنة. المحور الثاني: دلالة القرآن على سماحة الإسلام ويسره. المحور الثالث: الغلو: مظاهره وأسبابه. المحور الرابع: استثمار تعليم القرآن الكريم في ترسيخ الوسطية ومعالجة الغلو.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144862

    التحميل:

  • بيان أركان الإيمان

    بيان أركان الإيمان: خلاصة لمحاضرات في أركان الإيمان ألقيتها في عدة مناسبات، وقد طلب مني بعض الحضور كتابتها، والإذن بنشرها، لينتفع بها، ورجاء أن يعم الله تعالى بنفعها، لشدة الحاجة إلى الإلمام بموضوعها.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330473

    التحميل:

  • تلخيص كتاب أحكام الأضحية والذكاة

    تلخيص كتاب أحكام الأضحية والذكاة: قال الشيخ - رحمه الله -: «فقد كنتُ كتبتُ كتابًا في أحكام الأضحية والذكاة مُطوَّلاً يقع في 93 صفحة، وفيه ذكر بعض الخلاف والمناقشات التي تطول على القارئ، فرأيتُ أن أكتب تلخيصًا لذلك الكتاب، حاذفًا ما لا تدعو الحاجة إليه وزائدًا ما تدعو الحاجة إليه».

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348433

    التحميل:

  • توحيد الخالق

    توحيد الخالق: كتابٌ يُلقي الضوء على أهمية التوحيد وفضله، وكيفية إقناع الناس به ودعوتهم إليه بالأدلة العقلية التي تسوقهم إلى الأدلة النقلية، مع ذكر المعجزات الكونية والعلمية التي أثبتَها القرآن الكريم وأثبتتها السنة المطهَّرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339045

    التحميل:

  • فتياتنا بين التغريب والعفاف

    فتياتنا بين التغريب والعفاف: نلتقي في هذه السطور مع موضوع طالما غفل عنه الكثير، موضوع يمسّ كل فرد في هذه الأمة، فما منَّا إلا وهو بين أم، أو زوج، أو أخت، أو بنت، أو قريبة؛ بل كل مسلمة على هذه الأرض لها من وشائج الصلة ما يجعلها مدار اهتمام المسلم، إنه موضوع أمهات المستقبل ومربيات الليوث القادمة، إنه يتحدَّث عن بناتنا بين العفاف والتغريب.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337578

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة