Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التوبة - الآية 43

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43) (التوبة) mp3
قِيلَ : هُوَ اِفْتِتَاح كَلَام , كَمَا تَقُول : أَصْلَحَك اللَّه وَأَعَزَّك وَرَحِمَك كَانَ كَذَا وَكَذَا . وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل يَحْسُن الْوَقْف عَلَى قَوْله : " عَفَا اللَّه عَنْك " , حَكَاهُ مَكِّيّ وَالْمَهْدَوِيّ وَالنَّحَّاس . وَأَخْبَرَهُ بِالْعَفْوِ قَبْل الذَّنْب لِئَلَّا يَطِير قَلْبه فَرَقًا . وَقِيلَ : الْمَعْنَى عَفَا اللَّه عَنْك مَا كَانَ مِنْ ذَنْبك فِي أَنْ أَذِنْت لَهُمْ , فَلَا يَحْسُن الْوَقْف عَلَى قَوْله : " عَفَا اللَّه عَنْك " عَلَى هَذَا التَّقْدِير , حَكَاهُ الْمَهْدَوِيّ وَاخْتَارَهُ النَّحَّاس . ثُمَّ قِيلَ : فِي الْإِذْن قَوْلَانِ : [ الْأَوَّل ] " لِمَ أَذِنْت لَهُمْ " فِي الْخُرُوج مَعَك , وَفِي خُرُوجهمْ بِلَا عِدَّة وَنِيَّة صَادِقَة فَسَاد . [ الثَّانِي ] - " لِمَ أَذِنْت لَهُمْ " فِي الْقُعُود لَمَّا اِعْتَلُّوا بِأَعْذَارٍ , ذَكَرَهَا الْقُشَيْرِيّ قَالَ : وَهَذَا عِتَاب تَلَطُّف إِذْ قَالَ : " عَفَا اللَّه عَنْك " . وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام أَذِنَ مِنْ غَيْر وَحْي نَزَلَ فِيهِ . قَالَ قَتَادَة وَعَمْرو بْن مَيْمُون : ثِنْتَانِ فَعَلَهُمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُؤْمَر بِهِمَا : إِذْنه لِطَائِفَةٍ مِنْ الْمُنَافِقِينَ فِي التَّخَلُّف عَنْهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُمْضِي شَيْئًا إِلَّا بِوَحْيٍ وَأَخْذه مِنْ الْأُسَارَى الْفِدْيَة فَعَاتَبَهُ اللَّه كَمَا تَسْمَعُونَ . قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : إِنَّمَا بَدَرَ مِنْهُ تَرْك الْأَوْلَى فَقَدَّمَ اللَّه الْعَفْو عَلَى الْخِطَاب الَّذِي هُوَ فِي صُورَة الْعِتَاب .



أَيْ لِيَتَبَيَّن لَك مَنْ صَدَقَ مِمَّنْ نَافَقَ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : وَذَلِكَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَوْمئِذٍ يَعْرِف الْمُنَافِقِينَ وَإِنَّمَا عَرَفَهُمْ بَعْد نُزُول سُورَة [ التَّوْبَة ] . وَقَالَ مُجَاهِد : هَؤُلَاءِ قَوْم قَالُوا : نَسْتَأْذِن فِي الْجُلُوس فَإِنْ أَذِنَ لَنَا جَلَسْنَا وَإِنْ لَمْ يُؤْذَن لَنَا جَلَسْنَا . وَقَالَ قَتَادَة : نَسَخَ هَذِهِ الْآيَة بِقَوْلِهِ فِي سُورَة " النُّور " : " فَإِذَا اِسْتَأْذَنُوك لِبَعْضِ شَأْنهمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْت مِنْهُمْ " [ النُّور : 62 ] . ذَكَرَهُ النَّحَّاس فِي مَعَانِي الْقُرْآن لَهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الجهاد

    الجهاد : رسالة مختصرة تحتوي تعريف الجهاد ومراتبه، مع بيان حكم سفر المسلم إلى بلاد الكفار والإقامة بينهم، وسبب تغلب اليهود وغيرهم على المسلمين في هذا العصر.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265561

    التحميل:

  • السراج في بيان غريب القرآن

    السراج في بيان غريب القرآن: كتابٌ جمعه المؤلف ليكون تذكرةً لمن يريد معرفة معاني غريب ألفاظ القرآن; وقد جمعه من كتب التفسير; وكتب غريب القرآن القديمة والمعاصرة; مع سهولة العبارة; وصياغة الأقوال المختلفة في عبارة واحدة جامعة; وقد رتَّبه على ترتيب المصحف الشريف.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/318730

    التحميل:

  • جبل إلال بعرفات تحقيقات تاريخية شرعية

    جبل إلال بعرفات تحقيقات تاريخية شرعية : كتيب في 77 صفحة متوسطة الحجم طبع عام 1419هـ سبب التأليف أن المؤلف لم ير من أفرد الكتابة عن هذا الجبل مع ما للكتابة عنه من أهمية لما علق به في قلوب العامة من البدع والضلالات فلابد من دلالتهم على الهدى وقد وضعه المؤلف في خمسة أبحاث هي: الأول: بيان صفة الجبل وتعيين موقعه وذرعه والمعالم الباقية لما أحدث فيه. الثاني: أسمائه. الثالث: أنه لا ذكر له في الرواية بعد التتبع ولا يتعلق به نسك. الرابع: تعيين موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفات وحكمه للحجاج. الخامس: أنواع ما أُحدث في الجبل والموقف من الأبنية والأقوال والأفعال وتاريخها. ثم خاتمة فيها خلاصة ما تقدم من أنه ليس له اسم إلا جبل إلال بالكسر على وزن هلال وبالفتح على وزن سَحاب. وجبل عرفات وما سواها محدث وأقدم نص وقف عليه المؤلف في تسميته بجبل الرحمة هو في رحلة ناصر خسرو ت 444هـ المسماة (سفر نامه) وأنه لا ذكر له في الرواية ولا يتعلق به نسك وما ذكر بعض العلماء من استحباب صعوده لا يعول عليه وأنه يجب رفع وسائل الإغراء بالجبل من المحدثات وهي أربعة عشر محدثاً من الأبنية. واثنان وثلاثون محدثاً من الأقوال والأفعال المبتدعة.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169191

    التحميل:

  • خصائص جزيرة العرب

    خصائص جزيرة العرب : كتاب في 108 صفحة ألفه الشيخ لبيان أصل من أصول الملة عن الدار الأولى لظهور الإسلام جزيرة العرب في حدودها وخصائصها في الإسلام والضمانات الحافظة لها. على سبيل الإيجاز لغرس هذه النعمة في أفئدة أبناء هذه الجزيرة حمية لله ودينه وشرعه ليس إلا. وقد جعله في خمسة فصول: الأول: المؤلفات عن جزيرة العرب. الثاني: أسمائها وأقاليمها. الثالث: حدودها. الرابع: خصائصها. الخامس: الضمانات لحماية هذه الخصائص وهي عشرون ضمانة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172261

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية [ خالد المصلح ]

    العقيدة الواسطية: رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذا حرص العديد من أهل العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هؤلاء الشيخ خالد المصلح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2129

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة