Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التوبة - الآية 40

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) (التوبة) mp3
يَقُول : تُعِينُوهُ بِالنَّفْرِ مَعَهُ فِي غَزْوَة تَبُوك . عَاتَبَهُمْ اللَّه بَعْد اِنْصِرَاف نَبِيّه عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ تَبُوك . قَالَ النَّقَّاش : هَذِهِ أَوَّل آيَة نَزَلَتْ مِنْ سُورَة [ بَرَاءَة ] وَالْمَعْنَى : إِنْ تَرَكْتُمْ نَصْره فَاَللَّه يَتَكَفَّل بِهِ , إِذْ قَدْ نَصَرَهُ اللَّه فِي مَوَاطِن الْقِلَّة وَأَظْهَرَهُ عَلَى عَدُوّهُ بِالْغَلَبَةِ وَالْعِزَّة . وَقِيلَ : فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّه بِصَاحِبِهِ فِي الْغَار بِتَأْنِيسِهِ لَهُ وَحَمْله عَلَى عُنُقه , وَبِوَفَاتِهِ وَوِقَايَته لَهُ بِنَفْسِهِ وَمُوَاسَاته لَهُ بِمَالِهِ . قَالَ اللَّيْث بْن سَعْد : مَا صَحِبَ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام مِثْل أَبِي بَكْر الصِّدِّيق . وَقَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة . خَرَجَ أَبُو بَكْر بِهَذِهِ الْآيَة مِنْ الْمُعَاتَبَة الَّتِي فِي قَوْله : " إِلَّا تَنْصُرُوهُ "


وَهُوَ خَرَجَ بِنَفْسِهِ فَارًّا , لَكِنْ بِإِلْجَائِهِمْ إِلَى ذَلِكَ حَتَّى فَعَلَهُ , فَنَسَبَ الْفِعْل إِلَيْهِمْ وَرَتَّبَ الْحُكْم فِيهِ عَلَيْهِمْ , فَلِهَذَا يُقْتَل الْمُكْرِه عَلَى الْقَتْل وَيَضْمَن الْمَال الْمُتْلَف بِالْإِكْرَاهِ , لِإِلْجَائِهِ الْقَاتِل وَالْمُتْلِف إِلَى الْقَتْل وَالْإِتْلَاف .


أَيْ أَحَد اِثْنَيْنِ . وَهَذَا كَثَالِثِ ثَلَاثَة وَرَابِع أَرْبَعَة . فَإِذَا اِخْتَلَفَ اللَّفْظ فَقُلْت رَابِع ثَلَاثَة وَخَامِس أَرْبَعَة , فَالْمَعْنَى صَيَّرَ الثَّلَاثَة أَرْبَعَة بِنَفْسِهِ وَالْأَرْبَعَة خَمْسَة . وَهُوَ مَنْصُوب عَلَى الْحَال , أَيْ أَخْرَجُوهُ مُنْفَرِدًا مِنْ جَمِيع النَّاس إِلَّا مِنْ أَبِي بَكْر . وَالْعَامِل فِيهَا " نَصَرَهُ اللَّه " أَيْ نَصَرَهُ مُنْفَرِدًا وَنَصَرَهُ أَحَد اِثْنَيْنِ . وَقَالَ عَلِيّ بْن سُلَيْمَان : التَّقْدِير فَخَرَجَ ثَانِي اِثْنَيْنِ , مِثْل " وَاَللَّه أَنْبَتَكُمْ مِنْ الْأَرْض نَبَاتًا " [ نُوح : 17 ] . وَقَرَأَ جُمْهُور النَّاس " ثَانِيَ " بِنَصْبِ الْيَاء . قَالَ أَبُو حَاتِم : لَا يُعْرَف غَيْر هَذَا . وَقَرَأَتْ فِرْقَة " ثَانِي " بِسُكُونِ الْيَاء . قَالَ اِبْن جِنِّي : حَكَاهَا أَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء وَوَجْهه أَنَّهُ سَكَّنَ الْيَاء تَشْبِيهًا لَهَا بِالْأَلِفِ . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : فَهِيَ كَقِرَاءَةِ الْحَسَن " مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا " وَكَقَوْلِ جَرِير : هُوَ الْخَلِيفَة فَارْضَوْا مَا رَضِيَ لَكُمُ مَاضِي الْعَزِيمَة مَا فِي حُكْمه جَنَفَ



الْغَار : ثُقْب فِي الْجَبَل , يَعْنِي غَار ثَوْر . وَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْش أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ صَارُوا إِلَى الْمَدِينَة قَالُوا : هَذَا شَرّ شَاغِل لَا يُطَاق , فَأَجْمَعُوا أَمْرهمْ عَلَى قَتْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَبَيَّتُوهُ وَرَصَدُوهُ عَلَى بَاب مَنْزِله طُول لَيْلَتهمْ لِيَقْتُلُوهُ إِذَا خَرَجَ , فَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب أَنْ يَنَام عَلَى فِرَاشه , وَدَعَا اللَّه أَنْ يُعَمِّي عَلَيْهِمْ أَثَره , فَطَمَسَ اللَّه عَلَى أَبْصَارهمْ فَخَرَجَ وَقَدْ غَشِيَهُمْ النَّوْم , فَوَضَعَ عَلَى رُءُوسهمْ تُرَابًا وَنَهَضَ فَلَمَّا أَصْبَحُوا خَرَجَ عَلَيْهِمْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَأَخْبَرَهُمْ أَنْ لَيْسَ فِي الدَّار أَحَد فَعَلِمُوا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ فَاتَ وَنَجَا وَتَوَاعَدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق لِلْهِجْرَةِ , فَدَفَعَا رَاحِلَتَيْهِمَا إِلَى عَبْد اللَّه بْن أَرْقَط . وَيُقَال اِبْن أُرَيْقِط , وَكَانَ كَافِرًا لَكِنَّهُمَا وَثِقَا بِهِ , وَكَانَ دَلِيلًا بِالطُّرُقِ فَاسْتَأْجَرَاهُ لِيَدُلّ بِهِمَا إِلَى الْمَدِينَة وَخَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَوْخَة فِي ظَهْر دَار أَبِي بَكْر الَّتِي فِي بَنِي جُمَح وَنَهَضَا نَحْو الْغَار فِي جَبَل ثَوْر , وَأَمَرَ أَبُو بَكْر اِبْنه عَبْد اللَّه أَنْ يَسْتَمِع مَا يَقُول النَّاس , وَأَمَرَ مَوْلَاهُ عَامِر بْن فُهَيْرَة أَنْ يَرْعَى غَنَمه وَيُرِيحهَا عَلَيْهِمَا لَيْلًا فَيَأْخُذ مِنْهَا حَاجَتهمَا . ثُمَّ نَهَضَا فَدَخَلَا الْغَار . وَكَانَتْ أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر الصِّدِّيق تَأْتِيهِمَا بِالطَّعَامِ وَيَأْتِيهِمَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر بِالْأَخْبَارِ , ثُمَّ يَتْلُوهُمَا عَامِر بْن فُهَيْرَة بِالْغَنَمِ فَيُعَفِّي آثَارهمَا . فَلَمَّا فَقَدَتْهُ قُرَيْش جَعَلَتْ تَطْلُبهُ بِقَائِفٍ مَعْرُوف بِقِفَاءِ الْأَثَر , حَتَّى وَقَفَ عَلَى الْغَار فَقَالَ : هُنَا اِنْقَطَعَ الْأَثَر . فَنَظَرُوا فَإِذَا بِالْعَنْكَبُوتِ قَدْ نَسَجَ عَلَى فَم الْغَار مِنْ سَاعَته , وَلِهَذَا نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْله فَلَمَّا رَأَوْا نَسْج الْعَنْكَبُوت أَيْقَنُوا أَنْ لَا أَحَد فِيهِ فَرَجَعُوا وَجَعَلُوا فِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَة نَاقَة لِمَنْ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ الْخَبَر مَشْهُور , وَقِصَّة سُرَاقَة بْن مَالِك بْن جُعْشُم فِي ذَلِكَ مَذْكُورَة . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء وَثَوْبَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ حَمَامَة فَبَاضَتْ عَلَى نَسْج الْعَنْكَبُوت , وَجَعَلَتْ تَرْقُد عَلَى بِيضهَا , فَلَمَّا نَظَرَ الْكُفَّار إِلَيْهَا رَدَّهُمْ ذَلِكَ عَنْ الْغَار .

رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : اِسْتَأْجَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْر رَجُلًا مِنْ بَنِي الدَّيْل هَادِيًا خِرِّيتًا وَهُوَ عَلَى دِين كُفَّار قُرَيْش فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا وَوَاعَدَاهُ غَار ثَوْر بَعْد ثَلَاث لَيَالٍ فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا صَبِيحَة ثَلَاث فَارْتَحَلَا وَارْتَحَلَ مَعَهُمَا عَامِر بْن فُهَيْرَة وَالدَّلِيل الدَّيْلِيّ فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيق السَّاحِل .

قَالَ الْمُهَلِّب : فِيهِ مِنْ الْفِقْه اِئْتِمَان أَهْل الشِّرْك عَلَى السِّرّ وَالْمَال إِذَا عُلِمَ مِنْهُمْ وَفَاء وَمُرُوءَة كَمَا اِئْتَمَنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْمُشْرِك عَلَى سِرّه فِي الْخُرُوج مِنْ مَكَّة وَعَلَى النَّاقَتَيْنِ . وَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : فِيهِ اِسْتِئْجَار الْمُسْلِمِينَ الْكُفَّار عَلَى هِدَايَة الطَّرِيق . وَقَالَ الْبُخَارِيّ فِي تَرْجَمَته : [ بَاب اِسْتِئْجَار الْمُشْرِكِينَ عِنْد الضَّرُورَة أَوْ إِذَا لَمْ يُوجَد أَهْل الْإِسْلَام ] قَالَ اِبْن بَطَّال : إِنَّمَا قَالَ الْبُخَارِيّ فِي تَرْجَمَته [ أَوْ إِذَا لَمْ يُوجَد أَهْل الْإِسْلَام ] مِنْ أَجْل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا عَامَلَ أَهْل خَيْبَر عَلَى الْعَمَل فِي أَرْضهَا إِذْ لَمْ يُوجَد مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَنُوب مَنَابهمْ فِي عَمَل الْأَرْض , حَتَّى قَوِيَ الْإِسْلَام وَاسْتُغْنِيَ عَنْهُمْ أَجْلَاهُمْ عُمَر . وَعَامَّة الْفُقَهَاء يُجِيزُونَ اِسْتِئْجَارهمْ عِنْد الضَّرُورَة وَغَيْرهَا . وَفِيهِ : اِسْتِئْجَار الرَّجُلَيْنِ الرَّجُل الْوَاحِد عَلَى عَمَل وَاحِد لَهُمَا . وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى جَوَاز الْفِرَار بِالدَّيْنِ خَوْفًا مِنْ الْعَدُوّ , وَالِاسْتِخْفَاء فِي الْغِيرَان وَغَيْرهَا أَلَّا يُلْقِي الْإِنْسَان بِيَدِهِ إِلَى الْعَدُوّ تَوَكُّلًا عَلَى اللَّه وَاسْتِسْلَامًا لَهُ . وَلَوْ شَاءَ رَبّكُمْ لَعَصَمَهُ مَعَ كَوْنه مَعَهُمْ وَلَكِنَّهَا سُنَّة اللَّه فِي الْأَنْبِيَاء وَغَيْرهمْ , وَلَنْ تَجِد لِسُنَّةِ اللَّه تَبْدِيلًا . وَهَذَا أَدَلّ دَلِيل عَلَى فَسَاد مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ وَقَالَ : مَنْ خَافَ مَعَ اللَّه سِوَاهُ كَانَ ذَلِكَ نَقْصًا فِي تَوَكُّله , وَلَمْ يُؤْمِن بِالْقَدَرِ . وَهَذَا كُلّه فِي مَعْنَى الْآيَة , وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْهِدَايَة




هَذِهِ الْآيَة تَضَمَّنَتْ فَضَائِل الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . رَوَى أَصْبَغ وَأَبُو زَيْد عَنْ اِبْن الْقَاسِم عَنْ مَالِك " ثَانِيَ اِثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَار إِذْ يَقُول لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَن إِنَّ اللَّه مَعَنَا " هُوَ الصِّدِّيق . فَحَقَّقَ اللَّه تَعَالَى قَوْله لَهُ بِكَلَامِهِ وَوَصَفَ الصُّحْبَة فِي كِتَابه . قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : مَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُون عُمَر وَعُثْمَان أَوْ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة صَاحِب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ كَذَّاب مُبْتَدِع . وَمَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُون أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ صَاحِب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ كَافِر , لِأَنَّهُ رَدَّ نَصَّ الْقُرْآن . وَمَعْنَى " إِنَّ اللَّه مَعَنَا " أَيْ بِالنَّصْرِ وَالرِّعَايَة وَالْحِفْظ وَالْكِلَاءَة . رَوَى التِّرْمِذِيّ وَالْحَارِث بْن أَبِي أُسَامَة قَالَا : حَدَّثَنَا عَفَّان قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّام قَالَ أَخْبَرَنَا ثَابِت عَنْ أَنَس أَنَّ أَبَا بَكْر حَدَّثَهُ قَالَ : قُلْت لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي الْغَار : لَوْ أَنَّ أَحَدهمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا تَحْت قَدَمَيْهِ , فَقَالَ : ( يَا أَبَا بَكْر مَا ظَنّك بِاثْنَيْنِ اللَّه ثَالِثهمَا ) . قَالَ الْمُحَاسِبِيّ : يَعْنِي مَعَهُمَا بِالنَّصْرِ وَالدِّفَاع , لَا عَلَى مَعْنَى مَا عَمَّ بِهِ الْخَلَائِق , فَقَالَ : " مَا يَكُون مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رَابِعهمْ " [ الْمُجَادَلَة : 7 ] . فَمَعْنَاهُ الْعُمُوم أَنَّهُ يَسْمَع وَيَرَى مِنْ الْكُفَّار وَالْمُؤْمِنِينَ .

قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : قَالَتْ الْإِمَامِيَّة قَبَّحَهَا اللَّه : حُزْن أَبِي بَكْر فِي الْغَار دَلِيل عَلَى جَهْله وَنَقْصه وَضَعْف قَلْبه وَخَرَقه . وَأَجَابَ عُلَمَاؤُنَا عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ إِضَافَة الْحُزْن إِلَيْهِ لَيْسَ بِنَقْصٍ , كَمَا لَمْ يَنْقُص إِبْرَاهِيم حِين قَالَ عَنْهُ : " نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَة قَالُوا لَا تَخَفْ " [ هُود : 70 ] . وَلَمْ يَنْقُص مُوسَى قَوْله : " فَأَوْجَسَ فِي نَفْسه خِيفَة مُوسَى . قُلْنَا لَا تَخَفْ " [ طَه 67 , 68 ] . وَفِي لُوط : " وَلَا تَحْزَن إِنَّا مُنَجُّوك وَأَهْلك " [ الْعَنْكَبُوت : 33 ] . فَهَؤُلَاءِ الْعُظَمَاء صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ قَدْ وُجِدَتْ عِنْدهمْ التَّقِيَّة نَصًّا وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَعْنًا عَلَيْهِمْ وَوَصْفًا لَهُمْ بِالنَّقْصِ , وَكَذَلِكَ فِي أَبِي بَكْر . ثُمَّ هِيَ عِنْد الصِّدِّيق اِحْتِمَال , فَإِنَّهُ قَالَ : لَوْ أَنَّ أَحَدهمْ نَظَرَ تَحْت قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا . جَوَاب ثَانٍ - إِنَّ حُزْن الصِّدِّيق إِنَّمَا كَانَ خَوْفًا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَصِل إِلَيْهِ ضَرَر , وَلَمْ يَكُنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْوَقْت مَعْصُومًا وَإِنَّمَا نَزَلَ عَلَيْهِ " وَاَللَّه يَعْصِمك مِنْ النَّاس " [ الْمَائِدَة : 67 ] بِالْمَدِينَةِ .

قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : قَالَ لَنَا أَبُو الْفَضَائِل الْعَدْل قَالَ لَنَا جَمَال الْإِسْلَام أَبُو الْقَاسِم قَالَ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ " [ الشُّعَرَاء : 62 ] وَقَالَ فِي مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَحْزَن إِنَّ اللَّه مَعَنَا " لَا جَرَمَ لَمَّا كَانَ اللَّه مَعَ مُوسَى وَحْده اِرْتَدَّ أَصْحَابه بَعْده , فَرَجَعَ مِنْ عِنْد رَبّه وَوَجَدَهُمْ يَعْبُدُونَ الْعِجْل . وَلَمَّا قَالَ فِي مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تَحْزَن إِنَّ اللَّه مَعَنَا " بَقِيَ أَبُو بَكْر مُهْتَدِيًا مُوَحِّدًا عَالِمًا جَازِمًا قَائِمًا بِالْأَمْرِ وَلَمْ يَتَطَرَّق إِلَيْهِ اِخْتِلَال .

خَرَّجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث نُبَيْط بْن شُرَيْط عَنْ سَالِم بْن عُبَيْد - لَهُ صُحْبَة - قَالَ : أُغْمِيَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... , الْحَدِيث . وَفِيهِ : وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ يَتَشَاوَرُونَ فَقَالُوا : اِنْطَلِقُوا بِنَا إِلَى إِخْوَاننَا مِنْ الْأَنْصَار نُدْخِلهُمْ مَعَنَا فِي هَذَا الْأَمْر . فَقَالَتْ الْأَنْصَار : مِنَّا أَمِير وَمِنْكُمْ أَمِير . فَقَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : مَنْ لَهُ مِثْل هَذِهِ الثَّلَاث " ثَانِي اِثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَار إِذْ يَقُول لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَن إِنَّ اللَّه مَعَنَا " مَنْ هُمَا ؟ قَالَ : ثُمَّ بَسَطَ يَده فَبَايَعَهُ وَبَايَعَهُ النَّاس بَيْعَة حَسَنَة جَمِيلَة .

قُلْت : وَلِهَذَا قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : فِي قَوْله تَعَالَى : " ثَانِي اِثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَار " مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْخَلِيفَة بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , لِأَنَّ الْخَلِيفَة لَا يَكُون أَبَدًا إِلَّا ثَانِيًا . وَسَمِعْت شَيْخنَا الْإِمَام أَبَا الْعَبَّاس أَحْمَد بْن عُمَر يَقُول : إِنَّمَا اِسْتَحَقَّ الصِّدِّيق أَنْ يُقَال لَهُ ثَانِي اِثْنَيْنِ لِقِيَامِهِ بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَمْرِ , كَقِيَامِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ أَوَّلًا . وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا مَاتَ اِرْتَدَّتْ الْعَرَب كُلّهَا , وَلَمْ يَبْقَ الْإِسْلَام إِلَّا بِالْمَدِينَةِ وَمَكَّة وَجُوَاثَا , فَقَامَ أَبُو بَكْر يَدْعُو النَّاس إِلَى الْإِسْلَام وَيُقَاتِلهُمْ عَلَى الدُّخُول فِي الدِّين كَمَا فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَاسْتَحَقَّ مِنْ هَذِهِ الْجِهَة أَنْ يُقَال فِي حَقّه ثَانِي اِثْنَيْنِ .

قُلْت : وَقَدْ جَاءَ فِي السُّنَّة أَحَادِيث صَحِيحَة , يَدُلّ ظَاهِرهَا عَلَى أَنَّهُ الْخَلِيفَة بَعْده , وَقَدْ اِنْعَقَدَ الْإِجْمَاع عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ مُخَالِف . وَالْقَادِح فِي خِلَافَته مَقْطُوع بِخَطَئِهِ وَتَفْسِيقه . وَهَلْ يَكْفُر أَمْ لَا , يُخْتَلَفُ فِيهِ , وَالْأَظْهَر تَكْفِيره . وَسَيَأْتِي لِهَذَا الْمَعْنَى مَزِيد بَيَان فِي سُورَة [ الْفَتْح ] إِنْ شَاءَ اللَّه . وَاَلَّذِي يُقْطَع بِهِ مِنْ الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَأَقْوَال عُلَمَاء الْأُمَّة وَيَجِب أَنْ تُؤْمِن بِهِ الْقُلُوب وَالْأَفْئِدَة فَضْل الصِّدِّيق عَلَى جَمِيع الصَّحَابَة . وَلَا مُبَالَاة بِأَقْوَالِ أَهْل الشِّيَع وَلَا أَهْل الْبِدَع , فَإِنَّهُمْ بَيْن مُكَفَّر تُضْرَب رَقَبَته , وَبَيْن مُبْتَدِع مُفَسَّق لَا تُقْبَل كَلِمَته . ثُمَّ بَعْد الصِّدِّيق عُمَر الْفَارُوق , ثُمَّ بَعْده عُثْمَان . رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : كُنَّا نُخَيِّر بَيْن النَّاس فِي زَمَن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُخَيِّر أَبَا بَكْر ثُمَّ عُمَر ثُمَّ عُثْمَان . وَاخْتَلَفَ أَئِمَّة أَهْل السَّلَف فِي عُثْمَان وَعَلِيّ , فَالْجُمْهُور مِنْهُمْ عَلَى تَقْدِيم عُثْمَان . وَرُوِيَ عَنْ مَالِك أَنَّهُ تَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ . وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور . وَهُوَ الْأَصَحّ إِنْ شَاءَ اللَّه .



فِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالثَّانِي : عَلَى أَبِي بَكْر . اِبْن الْعَرَبِيّ : قَالَ عُلَمَاؤُنَا وَهُوَ الْأَقْوَى , لِأَنَّهُ خَافَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْقَوْم فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَته عَلَيْهِ بِتَأْمِينِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَسَكَنَ جَأْشه وَذَهَبَ رَوْعه وَحَصَلَ الْأَمْن وَأَنْبَتَ اللَّه سُبْحَانه ثُمَامَة , وَأَلْهَمَ الْوَكْر هُنَاكَ حَمَامَة وَأَرْسَلَ الْعَنْكَبُوت فَنَسَجَتْ بَيْتًا عَلَيْهِ . فَمَا أَضْعَف هَذِهِ الْجُنُود فِي ظَاهِر الْحِسّ وَمَا أَقْوَاهَا فِي بَاطِن الْمَعْنَى وَلِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَر حِين تَغَامَرَ مَعَ الصِّدِّيق : ( هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي إِنَّ النَّاس كُلّهمْ قَالُوا كَذَبْت وَقَالَ أَبُو بَكْر صَدَقْت ) رَوَاهُ أَبُو الدَّرْدَاء .



أَيْ مِنْ الْمَلَائِكَة . وَالْكِنَايَة فِي قَوْله " وَأَيَّدَهُ " تَرْجِع إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالضَّمِيرَانِ يَخْتَلِفَانِ , وَهَذَا كَثِير فِي الْقُرْآن وَفِي كَلَام الْعَرَب .



أَيْ كَلِمَة الشِّرْك .





قِيلَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . وَقِيلَ : وَعْد النَّصْر . وَقَرَأَ الْأَعْمَش وَيَعْقُوب " وَكَلِمَة اللَّه " بِالنَّصْبِ حَمْلًا عَلَى " جَعَلَ " وَالْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَاف . وَزَعَمَ الْفَرَّاء أَنَّ قِرَاءَة النَّصْب بَعِيدَة , قَالَ : لِأَنَّك تَقُول أَعْتَقَ فُلَان غُلَام أَبِيهِ , وَلَا تَقُول غُلَام أَبِي فُلَان . وَقَالَ أَبُو حَاتِم نَحْوًا مِنْ هَذَا . قَالَ : كَانَ يَجِب أَنْ يُقَال وَكَلِمَته هِيَ الْعُلْيَا . قَالَ النَّحَّاس : الَّذِي ذَكَرَهُ الْفَرَّاء لَا يُشْبِه الْآيَة , وَلَكِنْ يُشْبِههَا مَا أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ : ش لَا أَرَى الْمَوْت يَسْبِق الْمَوْت شَيْء و نَغَّصَ الْمَوْت ذَا الْغِنَى وَالْفَقِيرَا ش فَهَذَا حَسَن جَيِّد لَا إِشْكَال فِيهِ , بَلْ يَقُول النَّحْوِيُّونَ الْحُذَّاق : فِي إِعَادَة الذِّكْر فِي مِثْل هَذَا فَائِدَة وَهِيَ أَنَّ فِيهِ مَعْنَى التَّعْظِيم , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " إِذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْض زِلْزَالهَا . وَأَخْرَجَتْ الْأَرْض أَثْقَالهَا " [ الزَّلْزَلَة : 2 , 1 ] فَهَذَا لَا إِشْكَال فِيهِ . وَجَمْع الْكَلِمَة كَلِم . وَتَمِيم تَقُول : هِيَ كِلْمَة بِكَسْرِ الْكَاف . وَحَكَى الْفَرَّاء فِيهَا ثَلَاث لُغَات : كَلِمَة وَكِلْمَة وَكَلْمَة مِثْل كَبِد وَكِبْد وَكَبْد , وَوَرِق وَوِرْق وَوَرْق . وَالْكَلِمَة أَيْضًا الْقَصِيدَة بِطُولِهَا , قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • اللمع في أصول الفقه

    اللمع في أصول الفقه : كتاب يبحث في أصول الفقه الإسلامي، تكلم فيه المصنف عن تعريف أصول الفقه وأقسام الكلام والحقيقة والمجاز، والكلام في الأمر والنهي والمجمل والمبين، والنسخ والإجماع، والقياس، والتقليد، والاجتهاد، وأمور أخرى مع تفصيل في ذلك.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141399

    التحميل:

  • القواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآن

    القواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآن : فهذه أصول وقواعد في تفسير القرآن الكريم، جليلة المقدار، عظيمة النفع، تعين قارئها ومتأملها على فهم كلام الله، والاهتداء به، ومَخْبَرُها أجل من وصفها؛ فإنها تفتح للعبد من طرق التفسير ومنهاج الفهم عن الله ما يُعين على كثير من التفاسير الْحَالِيّة في هذه البحوث النافعة. اعتنى به : الشيخ خالد بن عثمان السبت - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205542

    التحميل:

  • إرشاد الطالبين إلى ضبط الكتاب المبين

    إرشاد الطالبين إلى ضبط الكتاب المبين: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فلما أُسنِد إليَّ تدريس «علم الضبط» لطلاب قسم التخصُّص بمعهد القراءات بالأزهر، ورأيتُ حاجةَ هؤلاء الطلاب ماسَّة إلى وضعِ كتابٍ في هذا الفنِّ يكون مُلائمًا لمَدارِكهم، مُناسِبًا لأذهانِهم، وضعتُ لهم هذا الكتابَ سهلَ المأخَذ، قريبَ التناوُل، واضحَ الأُسلوب، مُنسَّق التقسيم. وقد التزمتُ في كتابي هذا: أن أذكُر عقِبَ شرحِ القواعد من كل فصلٍ ما يُشيرُ إليها ويُنبِّهُ عليها من النظمِ الذي وضعَهُ في فنِّ الضبطِ: الأُستاذُ العلامةُ محمد بن محمد الأمويُّ الشريشيُّ الشهيرُ بالخرَّاز، وذيَّل به الكتابَ الذي نظَمَه في علمِ الرسمِ المُسمَّى: بـ «موردِ الظمآن في رسمِ القرآن».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384400

    التحميل:

  • الإحكام شرح أصول الأحكام

    الإحكام شرح أصول الأحكام : قام المؤلف - رحمه الله - بجمع مختصر لطيف انتقاه من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في الأحكام الفقهية ثم قام بشرحه في هذا الكتاب المكون من 4 مجلدات. - يمتاز هذا الكتاب بمزايا منها: أولاً: أنه يصدر الأبواب بآيات الأحكام ثم يأتي بالأحاديث. ثانياً: أن أحاديثه كلها صحيحة وليس فيها ضعيف لا يحتج به. ثالثاً‌: أنه مع ذكره خلاف العلماء منهم يهتم بأقوال الحنابلة خاصة، ويذكر من المنقول عن محققيهم ومحققي غيرهم من الجمهور. رابعاً: لا يستطرد في نقل الخلاف، ولا يتوسع توسعاً يخرجه عن المقصود، ولا يوجز بحيث يخل بالمراد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233614

    التحميل:

  • مواقف التابعين وأتباعهم في الدعوة إلى الله تعالى

    مواقف التابعين وأتباعهم في الدعوة إلى الله تعالى: قال المصنف في مقدمة الكتاب: «فهذه رسالة مختصرة في «مواقف التابعين وأتباعهم في الدعوة إلى اللَّه تعالى»، بيَّنتُ فيها نماذج من المواقف المشرفة في الدعوة إلى اللَّه سبحانه وتعالى».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337971

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة