Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التوبة - الآية 39

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) (التوبة) mp3
" إِلَّا تَنْفِرُوا " شَرْط , فَلِذَلِكَ حُذِفَتْ مِنْهُ النُّون . وَالْجَوَاب " يُعَذِّبكُمْ " , " وَيَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ " وَهَذَا تَهْدِيد شَدِيد وَوَعِيد مُؤَكَّد فِي تَرْك النَّفِير . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَمِنْ مُحَقَّقَات الْأُصُول أَنَّ الْأَمْر إِذَا وَرَدَ فَلَيْسَ فِي وُرُوده أَكْثَر مِنْ اِقْتِضَاء الْفِعْل . فَأَمَّا الْعِقَاب عِنْد التَّرْك فَلَا يُؤْخَذ مِنْ نَفْس الْأَمْر وَلَا يَقْتَضِيه الِاقْتِضَاء , وَإِنَّمَا يَكُون الْعِقَاب بِالْخَبَرِ عَنْهُ , كَقَوْلِهِ : إِنْ لَمْ تَفْعَل كَذَا عَذَّبْتُك بِكَذَا , كَمَا وَرَدَ فِي هَذِهِ الْآيَة . فَوَجَبَ بِمُقْتَضَاهَا النَّفِير لِلْجِهَادِ وَالْخُرُوج إِلَى الْكُفَّار لِمُقَاتَلَتِهِمْ عَلَى أَنْ تَكُون كَلِمَة اللَّه هِيَ الْعُلْيَا . رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : " إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا " و " مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَة - إِلَى قَوْله - يَعْمَلُونَ " [ التَّوْبَة : 120 ] نَسَخَتْهَا الْآيَة الَّتِي تَلِيهَا : " وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّة " [ التَّوْبَة : 122 ] . وَهُوَ قَوْل الضَّحَّاك وَالْحَسَن وَعِكْرِمَة . " يُعَذِّبكُمْ " قَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ حَبْس الْمَطَر عَنْهُمْ . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُ فَهُوَ أَعْلَم مِنْ أَيْنَ قَالَهُ , وَإِلَّا فَالْعَذَاب الْأَلِيم هُوَ فِي الدُّنْيَا بِاسْتِيلَاءِ الْعَدُوّ وَبِالنَّارِ فِي الْآخِرَة .

قُلْت : قَوْل اِبْن عَبَّاس خَرَّجَهُ الْإِمَام أَبُو دَاوُد فِي سُنَنه عَنْ اِبْن نُفَيْع قَالَ : سَأَلْت اِبْن عَبَّاس عَنْ هَذِهِ الْآيَة " إِنْ تَنْفِرُوا يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا " قَالَ : فَأَمْسَكَ عَنْهُمْ الْمَطَر فَكَانَ عَذَابهمْ . وَذَكَرَهُ الْإِمَام أَبُو مُحَمَّد بْن عَطِيَّة مَرْفُوعًا عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : اِسْتَنْفَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبِيلَة مِنْ الْقَبَائِل فَقَعَدَتْ , فَأَمْسَكَ اللَّه عَنْهُمْ الْمَطَر وَعَذَّبَهَا بِهِ .



بِمَعْنَى مُؤْلِم , أَيْ مُوجِع . وَقَدْ تَقَدَّمَ .


تَوَعَّدَ بِأَنْ يُبَدِّل لِرَسُولِهِ قَوْمًا لَا يَقْعُدُونَ عِنْد اِسْتِنْفَاره إِيَّاهُمْ . قِيلَ : أَبْنَاء فَارِس . وَقِيلَ : أَهْل الْيَمَن .


عَطْف . وَالْهَاء قِيلَ لِلَّهِ تَعَالَى , وَقِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالتَّثَاقُل عَنْ الْجِهَاد مَعَ إِظْهَار الْكَرَاهَة حَرَام عَلَى كُلّ أَحَد . فَأَمَّا مِنْ غَيْر كَرَاهَة فَمَنْ عَيَّنَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرُمَ عَلَيْهِ التَّثَاقُل وَإِنْ أَمِنَ مِنْهُمَا فَالْفَرْض فَرْض كِفَايَة , ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيّ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْمُرَاد بِهَذِهِ الْآيَة وُجُوب النَّفِير عِنْد الْحَاجَة وَظُهُور الْكَفَرَة وَاشْتِدَاد شَوْكَتهمْ . وَظَاهِر الْآيَة يَدُلّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى وَجْه الِاسْتِدْعَاء فَعَلَى هَذَا لَا يَتَّجِه الْحَمْل عَلَى وَقْت ظُهُور الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّ وُجُوب ذَلِكَ لَا يَخْتَصّ بِالِاسْتِدْعَاءِ , لِأَنَّهُ مُتَعَيِّن . وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَالِاسْتِدْعَاء وَالِاسْتِنْفَار يَبْعُد أَنْ يَكُون مُوجِبًا شَيْئًا لَمْ يَجِب مِنْ قَبْل إِلَّا أَنَّ الْإِمَام إِذَا عَيَّنَ قَوْمًا وَنَدَبَهُمْ إِلَى الْجِهَاد لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَتَثَاقَلُوا عِنْد التَّعْيِين وَيَصِير بِتَعْيِينِهِ فَرْضًا عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ لَا لِمَكَانِ الْجِهَاد وَلَكِنْ لِطَاعَةِ الْإِمَام . وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تعريف عام بدين الإسلام

    تعريف عام بدين الإسلام : يتألف هذا الكتاب من اثني عشر فصلاً ومقدمة وخاتمة. فأما المقدمة ففيها تصوير جميل لمعاني الفطرة والتكليف وطريقَي الجنة والنار وحقيقة الدنيا وحقيقة الآخرة، أما الفصول الاثنا عشر فتعرض أبواب الإيمان جميعاً عرضاً واضحاً موجزاً يفهمه الكبير والصغير ويستمتع به العلماء والمثقفون وعامة الناس جميعاً؛ وهذه الفصول منها ثلاثة بمثابة المدخل للموضوع والتمهيد لباقي الكتاب، وهي: دين الإسلام، وتعريفات، وقواعد العقائد. والتسعة الباقية تشرح العقيدة وتبيّنها بما أسلفتُ من تيسير وتبسيط، وهي: الإيمان بالله، وتوحيد الألوهية، ومظاهر الإيمان، والإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالقدر، والإيمان بالغيب، والإيمان بالملائكة والجن، والإيمان بالرسل، والإيمان بالكتب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228876

    التحميل:

  • حسن التحرير في تهذيب تفسير ابن كثير

    حسن التحرير في تهذيب تفسير ابن كثير: في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من كتاب مختصر تفسير ابن كثير للشيخ محمد الحمود النجدي، ومنهج المختصر كان كالتالي: - حافظ المختصر على ميزات الأصل، وهي: تفسير القرآن بالقرآن، وجمع الآيات التي تدل على المعنى المراد من الآية المفسرة أو تؤيده أو تقويه، ثم التفسير بالسنة الصحيحة، ثم ذِكْرُ كثير من أقوال السلف في تفسير الآي. - حافظ على ترجيحات وآراء المؤلف. - اختار من الأحاديث أصحها وأقواها إسنادا، وأوضحها لفظاً. - حذف أسانيد الأحاديث. - حذف الأحاديث الضعيفة أو المعلولة إلا لضرورة. - حذف المكرر من أقوال الصحابة. - ولمزيد من التوضيح حول منهج المختصر نرجو قراءة مقدمة الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340952

    التحميل:

  • حاشية الآجرومية

    متن الآجرومية لأبي عبدالله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي المعروف بـابن آجروم متن مشهور في علم النحو، وقد تلقاه العلماء بالقبول، وتتابعوا على شرحه ووضع الحواشي عليه، ومن هذه الحواشي: حاشية العلامة ابن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71246

    التحميل:

  • الشيخ عبد الرحمن بن قاسم حياته وسيرته ومؤلفاته

    الشيخ عبد الرحمن بن قاسم حياته وسيرته ومؤلفاته : رتب هذا الكتاب على الأبواب التالية: أولاً: نسبه ومولده ونشأته. ثانياً: رحلته في طلب العلم وذكر مشايخه. ثالثاً: علومه ومعارفه. رابعاً: مؤلفاته مع إشارات مختصرة لها. خامساً: حياته العملية وتلامذته. سادساً: سجاياه ووصفاته. سابعاً: حياته الأسرية. ثامناً: قصة مرضه ووفاته.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229631

    التحميل:

  • شرح القواعد الأربع [ البراك ]

    القواعد الأربع: رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على تقرير ومعرفة قواعد التوحيد، وقواعد الشرك، ومسألة الحكم على أهل الشرك، والشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة، وقد حرص عدد كبير من أهل لعلم على شرحها وتوضيح معانيها، ومن هؤلاء فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك - أثابه الله - وفي هذه الصفحة نسخة pdf من هذا الشرح الذي أعد أصله اللجنة العلمية بشبكة نور الإسلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2416

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة