Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التوبة - الآية 31

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) (التوبة) mp3
الْأَحْبَار جَمْع حَبْر , وَهُوَ الَّذِي يُحَسِّن الْقَوْل وَيُنَظِّمهُ وَيُتْقِنهُ بِحُسْنِ الْبَيَان عَنْهُ . وَمِنْهُ ثَوْب مُحَبَّر أَيْ جَمَعَ الزِّينَة . وَقَدْ قِيلَ فِي وَاحِد الْأَحْبَار : حِبْر بِكَسْرِ الْحَاء , وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا : مِدَاد حِبْر يُرِيدُونَ مِدَاد عَالِم , ثُمَّ كَثُرَ الِاسْتِعْمَال حَتَّى قَالُوا لِلْمِدَادِ حِبْر . قَالَ الْفَرَّاء : الْكَسْر وَالْفَتْح لُغَتَانِ . وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت : الْحِبْر بِالْكَسْرِ الْمِدَاد , وَالْحَبْر بِالْفَتْحِ الْعَالِم . وَالرُّهْبَان جَمْع رَاهِب مَأْخُوذ مِنْ الرَّهْبَة , وَهُوَ الَّذِي حَمَلَهُ خَوْف اللَّه تَعَالَى عَلَى أَنْ يُخْلِص لَهُ النِّيَّة دُون النَّاس , وَيَجْعَل زَمَانه لَهُ وَعَمَله مَعَهُ وَأُنْسه بِهِ .


قَالَ أَهْل الْمَعَانِي : جَعَلُوا أَحْبَارهمْ وَرُهْبَانهمْ كَالْأَرْبَابِ حَيْثُ أَطَاعُوهُمْ فِي كُلّ شَيْء وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " قَالَ اُنْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا " [ الْكَهْف : 96 ] أَيْ كَالنَّارِ . قَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك : وَهَلْ أَفْسَدَ الدِّين إِلَّا الْمُلُوك وَأَحْبَار سُوء وَرُهْبَانهَا رَوَى الْأَعْمَش وَسُفْيَان عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت عَنْ أَبَى الْبَخْتَرِيّ قَالَ : سُئِلَ حُذَيْفَة عَنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " اِتَّخَذُوا أَحْبَارهمْ وَرُهْبَانهمْ أَرْبَابًا مِنْ دُون اللَّه " هَلْ عَبَدُوهُمْ ؟ فَقَالَ لَا , وَلَكِنْ أَحَلُّوا لَهُمْ الْحَرَام فَاسْتَحَلُّوهُ , وَحَرَّمُوا عَلَيْهِمْ الْحَلَال فَحَرَّمُوهُ . وَرَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ عَدِيّ بْن حَاتِم قَالَ : أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عُنُقِي صَلِيب مِنْ ذَهَب . فَقَالَ : ( مَا هَذَا يَا عَدِيّ اِطْرَحْ عَنْك هَذَا الْوَثَن ) وَسَمِعْته يَقْرَأ فِي سُورَة [ بَرَاءَة ] " اِتَّخَذُوا أَحْبَارهمْ وَرُهْبَانهمْ أَرْبَابًا مِنْ دُون اللَّه وَالْمَسِيح اِبْن مَرْيَم " ثُمَّ قَالَ : ( أَمَّا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اِسْتَحَلُّوهُ وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ ) . قَالَ : هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا يُعْرَف إِلَّا مِنْ حَدِيث عَبْد السَّلَام بْن حَرْب . وَغُطَيْف بْن أَعْيَن لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ فِي الْحَدِيث .


مَضَى الْكَلَام فِي اِشْتِقَاقه فِي [ آل عِمْرَان ] وَالْمَسِيح : الْعَرَق يَسِيل مِنْ الْجَبِين . وَلَقَدْ أَحْسَن بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ فَقَالَ : اِفْرَحْ فَسَوْفَ تَأْلَف الْأَحْزَانَا إِذَا شَهِدْت الْحَشْر وَالْمِيزَانَا وَسَالَ مِنْ جَبِينك الْمَسِيح كَأَنَّهُ جَدَاوِل تَسِيح وَمَضَى فِي [ النِّسَاء ] مَعْنَى إِضَافَته إِلَى مَرْيَم أُمّه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • معالم المسجد الأقصى

    معالم المسجد الأقصى: كتاب قام على عمله مؤسسة القدس الدولية، وهو كتاب للتعريف بالمسجد الأقصى، فيشمل التعريف بأبوابه، ومآذنه، ومصلياته، وأيضا قبابه، ومعالم أخرى من معالم المسجد الأقصى.

    الناشر: مؤسسة القدس الدولية http://www.alquds-online.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/373093

    التحميل:

  • التعليقات الزكية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - رحمه الله -. ملحوظة: الكتاب نسخة مصورة من إصدار دار الوطن للنشر بالمملكة العربية السعودية.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311361

    التحميل:

  • تنبيه الناس بشأن اللباس

    تنبيه الناس بشأن اللباس: نُبَذٌ من الكلمات النيِّرات المقتبسة من كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشأن اللباس، وأحكامه.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330468

    التحميل:

  • شرح حديث سيد الاستغفار

    شرح حديث سيد الاستغفار: إن موضوع الاستغفار - طلب مغفرة الذنوب - من أهم الموضوعات التي ينبغي أن يعتنِيَ بها المسلم في حياته، وأن يُوليها اهتمامَه الكبير وعنايتَه الفائقة، وقد جاء في كتاب الله - جل وعلا - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - نصوصٌ كثيرةٌ في الحثِّ على الاستغفار والأمر به، وبيان فضله وفضل أهلهالمُلازِمين له. وقد جاءت هذه الرسالة جامعةٌ لهذه الأدلة العظيمة، مُبيِّنة لما تحويه من معانٍ جليلة.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344684

    التحميل:

  • فصول في أصول التفسير

    فصول في أصول التفسير : تحتوي الرسالة على عدة مباحث مثل: حكم التفسير وأقسامه، طرق التفسير، اختلاف السلف في التفسير وأسبابه، الأصول التي يدور عليها التفسير، طريقة السلف في التفسير، قواعد التفسير، توجيه القراءات وأثره في التفسير.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291772

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة