Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التوبة - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُ ۚ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3) (التوبة) mp3
" وَأَذَان " الْأَذَان : الْإِعْلَام لُغَة مِنْ غَيْر خِلَاف . وَهُوَ عَطْف عَلَى " بَرَاءَة " . " إِلَى النَّاس " النَّاس هُنَا جَمِيع الْخَلْق . " يَوْم الْحَجّ الْأَكْبَر " ظَرْف , وَالْعَامِل فِيهِ " أَذَان " . وَإِنْ كَانَ قَدْ وُصِفَ بِقَوْلِهِ : " مِنْ اللَّه " , فَإِنَّ رَائِحَة الْفِعْل فِيهِ بَاقِيَة , وَهِيَ عَامِلَة فِي الظُّرُوف . وَقِيلَ : الْعَامِل فِيهِ " مُخْزِي " وَلَا يَصِحّ عَمَل " أَذَان " , لِأَنَّهُ قَدْ وُصِفَ فَخَرَجَ عَنْ حُكْم الْفِعْل .

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْحَجّ الْأَكْبَر , فَقِيلَ : يَوْم عَرَفَة . رُوِيَ عَنْ عُمَر وَعُثْمَان وَابْن عَبَّاس وَطَاوُس وَمُجَاهِد . وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة , وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ . وَعَنْ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس أَيْضًا وَابْن مَسْعُود وَابْن أَبِي أَوْفَى وَالْمُغِيرَة بْن شُعْبَة أَنَّهُ يَوْم النَّحْر . وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيّ . وَرَوَى اِبْن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ يَوْم النَّحْر فِي الْحَجَّة الَّتِي حَجَّ فِيهَا فَقَالَ : ( أَيّ يَوْم هَذَا ) فَقَالُوا : يَوْم النَّحْر فَقَالَ : ( هَذَا يَوْم الْحَجّ الْأَكْبَر ) . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد . وَخَرَّجَ الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : بَعَثَنِي أَبُو بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِيمَنْ يُؤَذِّن يَوْم النَّحْر بِمِنًى : لَا يَحُجّ بَعْد الْعَام مُشْرِك وَلَا يَطُوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان . وَيَوْم الْحَجّ الْأَكْبَر يَوْم النَّحْر . وَإِنَّمَا قِيلَ الْأَكْبَر مِنْ أَجْل قَوْل النَّاس : الْحَجّ الْأَصْغَر . فَنَبَذَ أَبُو بَكْر إِلَى النَّاس فِي ذَلِكَ الْعَام , فَلَمْ يَحُجّ عَام حَجَّة الْوَدَاع الَّذِي حَجَّ فِيهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُشْرِك . وَقَالَ اِبْن أَبِي أَوْفَى : يَوْم النَّحْر يَوْم الْحَجّ الْأَكْبَر , يُهْرَاق فِيهِ الدَّم , وَيُوضَع فِيهِ الشَّعْر , وَيُلْقَى فِيهِ التَّفَث , وَتَحِلّ فِيهِ الْحُرُم . وَهَذَا مَذْهَب مَالِك , لِأَنَّ يَوْم النَّحْر فِيهِ كَالْحَجِّ كُلّه , لِأَنَّ الْوُقُوف إِنَّمَا هُوَ لَيْلَته , وَالرَّمْي وَالنَّحْر وَالْحَلْق وَالطَّوَاف فِي صَبِيحَته . اِحْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِحَدِيثِ مَخْرَمَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( يَوْم الْحَجّ الْأَكْبَر يَوْم عَرَفَة ) . رَوَاهُ إِسْمَاعِيل الْقَاضِي . وَقَالَ الثَّوْرِيّ وَابْن جُرَيْج : الْحَجّ الْأَكْبَر أَيَّام مِنًى كُلّهَا . وَهَذَا كَمَا يُقَال : يَوْم صِفِّينَ وَيَوْم الْجَمَل وَيَوْم بُعَاث , فَيُرَاد بِهِ الْحِين وَالزَّمَان لَا نَفْس الْيَوْم . وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد : الْحَجّ الْأَكْبَر الْقِرَان , وَالْأَصْغَر الْإِفْرَاد . وَهَذَا لَيْسَ مِنْ الْآيَة فِي شَيْء . وَعَنْهُ وَعَنْ عَطَاء : الْحَجّ الْأَكْبَر الَّذِي فِيهِ الْوُقُوف بِعَرَفَة , وَالْأَصْغَر الْعُمْرَة . وَعَنْ مُجَاهِد أَيْضًا : أَيَّام الْحَجّ كُلّهَا . وَقَالَ الْحَسَن وَعَبْد اللَّه بْن الْحَارِث بْن نَوْفَل : إِنَّمَا سُمِّيَ يَوْم الْحَجّ الْأَكْبَر لِأَنَّهُ حَجَّ ذَلِكَ الْعَام الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ , وَاتَّفَقَتْ فِيهِ يَوْمئِذٍ أَعْيَاد الْمِلَل : الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا ضَعِيف أَنْ يَصِفهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابه بِالْأَكْبَرِ لِهَذَا . وَعَنْ الْحَسَن أَيْضًا : إِنَّمَا سُمِّيَ الْأَكْبَر لِأَنَّهُ حَجَّ فِيهِ أَبُو بَكْر وَنُبِذَتْ فِيهِ الْعُهُود . وَهَذَا الَّذِي يُشْبِه نَظَر الْحَسَن . وَقَالَ اِبْن سِيرِينَ : يَوْم الْحَجّ الْأَكْبَر الْعَام الَّذِي حَجَّ فِيهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّة الْوَدَاع , وَحَجَّتْ مَعَهُ فِيهِ الْأُمَم .


" أَنَّ " بِالْفَتْحِ فِي مَوْضِع نَصْب . وَالتَّقْدِير بِأَنَّ اللَّه . وَمَنْ قَرَأَ بِالْكَسْرِ قَدَّرَهُ بِمَعْنَى قَالَ إِنَّ اللَّه " بَرِيء " خَبَر إِنَّ . " وَرَسُولُهُ " عَطْف عَلَى الْمَوْضِع , وَإِنْ شِئْت عَلَى الْمُضْمَر الْمَرْفُوع فِي " بَرِيء " . كِلَاهُمَا حَسَن ; لِأَنَّهُ قَدْ طَالَ الْكَلَام . وَإِنْ شِئْت عَلَى الِابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف ; التَّقْدِير : وَرَسُوله بَرِيء مِنْهُمْ . وَمَنْ قَرَأَ " وَرَسُوله " بِالنَّصْبِ - وَهُوَ الْحَسَن وَغَيْره - عَطَفَهُ عَلَى اِسْم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى اللَّفْظ . وَفِي الشَّوَاذّ " وَرَسُولِهِ " بِالْخَفْضِ عَلَى الْقَسَم , أَيْ وَحَقّ رَسُولِهِ ; وَرُوِيَتْ عَنْ الْحَسَن . وَقَدْ تَقَدَّمَتْ قِصَّة عُمَر فِيهَا أَوَّل الْكِتَاب .


أَيْ عَنْ الشِّرْك .


أَيْ أَنْفَع لَكُمْ .


أَيْ عَنْ الْإِيمَان .


أَيْ فَائِتِيهِ ; فَإِنَّهُ مُحِيط بِكُمْ وَمُنْزِل عِقَابه عَلَيْكُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نداء إلى المربين والمربيات لتوجيه الأبناء والبنات

    نداء إلى المربين والمربيات لتوجيه الأبناء والبنات: نداء من الشيخ يبين فيه أهمية التربية، وكيف يكون المربي معلمًا ناجحًا؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1892

    التحميل:

  • الضعف المعنوي وأثره في سقوط الأمم [ عصر ملوك الطوائف في الأندلس أنموذجًا ]

    الضعف المعنوي وأثره في سقوط الأمم [ عصر ملوك الطوائف في الأندلس أنموذجًا ] دراسة تاريخية تحليلية، تحاول هذه الدراسة الاسهام في بيان عوامل ضعف المسلمين.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205814

    التحميل:

  • التبيان في سجدات القرآن

    التبيان في سجدات القرآن : هذا الكتاب يجمع ما تفرق من كلام العلماء وطرائفهم وفوائدهم حول سجدات القرآن وما يتبعها من أحكام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233601

    التحميل:

  • تقريب التهذيب

    تقريب التهذيب : في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والبحث من كتاب تقريب التهذيب، والذي يمثل دليلاً بأسماء رواة كتب الأحاديث النبوية الشريفة الستة حيث يتدرج اسم الراوي وأبيه وجده ومنتهى أشهر نسبته ونسبه، وكنيته ولقبه، ثم صفته أي الصفة التي اختص بها والتعريف بعصر كل راوٍ منهم.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141363

    التحميل:

  • تفسير سورة الفلق

    تفسير سورة الفلق: هذه الرسالة المختصرة عبارة عن تلخيص الإمام محمد بن عبد الوهاب لسورة الفلق من تفسير الإمام ابن القيم - رحمهما الله تعالى -، وقد جاءت نافعةً لعوام المسلمين؛ لما ازدانَت بأسلوبٍ مُيسَّر سهلة الانتقاء وقريبة المأخذ.

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    الناشر: مكتبة العبيكان للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364168

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة