Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التوبة - الآية 27

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (27) (التوبة) mp3
أَيْ عَلَى مَنْ اِنْهَزَمَ فَيَهْدِيه إِلَى الْإِسْلَام . كَمَالِك بْن عَوْف النَّصْرِيّ رَئِيس حُنَيْن وَمَنْ أَسْلَمَ مَعَهُ مِنْ قَوْمه .

وَلَمَّا قَسَمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَائِم حُنَيْن بِالْجِعْرَانَةِ , أَتَاهُ وَفْد هَوَازِن مُسْلِمِينَ رَاغِبِينَ فِي الْعَطْف عَلَيْهِمْ وَالْإِحْسَان إِلَيْهِمْ , وَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , إِنَّك خَيْر النَّاس وَأَبَرّ النَّاس , وَقَدْ أَخَذْت أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا وَأَمْوَالنَا . فَقَالَ لَهُمْ : ( إِنِّي قَدْ كُنْت اِسْتَأْنَيْت بِكُمْ وَقَدْ وَقَعَتْ الْمَقَاسِم وَعِنْدِي مَنْ تَرَوْنَ وَإِنَّ خَيْر الْقَوْل أَصْدَقُهُ فَاخْتَارُوا إِمَّا ذَرَارِيّكُمْ وَإِمَّا أَمْوَالكُمْ ) . فَقَالُوا : لَا نَعْدِل بِالْأَنْسَابِ شَيْئًا . فَقَامَ خَطِيبًا وَقَالَ : ( هَؤُلَاءِ جَاءُونَا مُسْلِمِينَ وَقَدْ خَيَّرْنَاهُمْ فَلَمْ يَعْدِلُوا بِالْأَنْسَابِ فَرَضَوْا بِرَدِّ الذُّرِّيَّة وَمَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْد الْمُطَّلِب وَبَنِي هَاشِم فَهُوَ لَهُمْ ) . وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار : أَمَّا مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَامْتَنَعَ الْأَقْرَع بْن حَابِس وَعُيَيْنَة بْن حِصْن فِي قَوْمهمَا مِنْ أَنْ يَرُدُّوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِمَّا وَقَعَ لَهُمْ فِي سِهَامهمْ . وَامْتَنَعَ الْعَبَّاس بْن مِرْدَاس السُّلَمِيّ كَذَلِكَ , وَطَمِعَ أَنْ يُسَاعِدهُ قَوْمه كَمَا سَاعَدَ الْأَقْرَع وَعُيَيْنَة قَوْمهمَا . فَأَبَتْ بَنُو سُلَيْم وَقَالُوا : بَلْ مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ ضَنَّ مِنْكُمْ بِمَا فِي يَدَيْهِ فَإِنَّا نُعَوِّضهُ مِنْهُ ) . فَرَدَّ عَلَيْهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادهمْ , وَعَوَّضَ مَنْ لَمْ تَطِبْ نَفْسه بِتَرْكِ نَصِيبه أَعْوَاضًا رَضَوْا بِهَا . وَقَالَ قَتَادَة : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ ظِئْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ مِنْ بَنِي سَعْد أَتَتْهُ يَوْم حُنَيْن فَسَأَلَتْهُ سَبَايَا حُنَيْن فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي لَا أَمْلِك إِلَّا مَا يُصِيبنِي مِنْهُمْ وَلَكِنْ ايِتِينِي غَدًا فَاسْأَلِينِي وَالنَّاس عِنْدِي فَإِذَا أَعْطَيْتُك حِصَّتِي أَعْطَاك النَّاس ) . فَجَاءَتْ الْغَد فَبَسَطَ لَهَا ثَوْبه فَأَقْعَدَهَا عَلَيْهِ . ثُمَّ سَأَلَتْهُ فَأَعْطَاهَا نَصِيبه فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ النَّاس أَعْطَوْهَا أَنْصِبَاءَهُمْ . وَكَانَ عَدَد سَبْي هَوَازِن فِي قَوْل سَعِيد بْن الْمُسَيِّب سِتَّة آلَاف رَأْس . وَقِيلَ : أَرْبَعَة آلَاف . قَالَ أَبُو عُمَر : فِيهِنَّ الشَّيْمَاء أُخْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الرَّضَاعَة , وَهِيَ بِنْت الْحَارِث بْن عَبْد الْعُزَّى مِنْ بَنَى سَعْد بْن بَكْر وَبِنْت حَلِيمَة السَّعْدِيَّة , فَأَكْرَمَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَعْطَاهَا وَأَحْسَنَ إِلَيْهَا , وَرَجَعَتْ مَسْرُورَة إِلَى بِلَادهَا بِدِينِهَا وَبِمَا أَفَاءَ اللَّه عَلَيْهَا . قَالَ اِبْن عَبَّاس : رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم أَوْطَاس اِمْرَأَة تَعْدُو وَتَصِيح وَلَا تَسْتَقِرّ , فَسَأَلَ عَنْهَا فَقِيلَ : فَقَدَتْ بُنَيًّا لَهَا . ثُمَّ رَآهَا وَقَدْ وَجَدَتْ اِبْنهَا وَهِيَ تُقَبِّلهُ وَتُدْنِيه , فَدَعَاهَا وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : ( أَطَارِحَة هَذِهِ وَلَدهَا فِي النَّار ) ؟ قَالُوا : لَا . قَالَ : ( لِمَ ) ؟ قَالُوا : لِشَفَقَتِهَا . قَالَ : ( اللَّه أَرْحَم بِكُمْ مِنْهَا ) . وَخَرَّجَهُ مُسْلِم بِمَعْنَاهُ وَالْحَمْد لِلَّهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأنوار في سيرة النبي المختار بطريقة سؤال وجواب

    الأنوار في سيرة النبي المختار بطريقة سؤال وجواب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168883

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية [ ابن عثيمين ]

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -. ملحوظة: الكتاب نسخة مصورة من إصدار دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع بالمملكة العربية السعودية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233613

    التحميل:

  • ثلاثون سببًا للسعادة

    ثلاثون سببًا للسعادة: فهذه رسالة مختصرة سَطَّرَ بنات أفكارها القلم، وقضاهن في يومين بجوار بيت الله الحرام في مهبط الوحي، عصرت فيها عشرات الكتب في باب البحث عن السعادة، ولم أثقل عليك بالأسماء والأرقام والمراجع والنقولات؛ بل شذَّبتها وهذَّبتها جهدي، عسى الله أن ينفعني وإياك بها في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324356

    التحميل:

  • قصة عقيدة [ أحاديث إذاعية ومقالات صحفية ]

    قصة عقيدة [ أحاديث إذاعية ومقالات صحفية ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه مجموعة من الأحاديث الإذاعية والمقالات الصحفية أُذيعت متفرقة، ونُشرت مُشتتة. فلعل في نشرها مجتمعة فائدة. وقد آثرتُ أن أُقدِّمها للقارئ كما قدَّمتُها للسامع على ما بينها من فرقٍ، مُحافظًا على الأسلوب، وحتى صيغ النداء، وكان فيها اقتباس معنوي لفكرةٍ لا تمكن الإشارة إليه إذاعةً، وعزَّ إدراكه وتحديده من بعد، فأبقيتُه غفلاً من الإشارة».

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364179

    التحميل:

  • كيف تربي ولدك؟

    كيف تربي ولدك : فإن الأمة الإسلامية بحاجة ماسة للموضوعات التربوية لتعود إلى سابق مجدها، ومن أهمها (تربية الولد) وتكمن أهمية الموضوع في أنه محاولة لتقديم نموذج عملي قابل للتطبيق، وأنه مستمد من الوحيين وكتابات المفكرين، يعتمد الإيجاز ويتوخى سهولة العبارة ووضوح الأسلوب. ومع وفرة الكتب التربوية إلا أن وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد عملت على نشر هذه الرسالة لغايات منها: أن تكون صغيرة الحجم، سهلة الأسلوب، منبثقة من منهج الإسلام في التربية، قابلة للتطبيق، لأن الكتب التربوية قد تقدم نظريات مجرّدة، آو تجمع نصوصاً من الوحيين مع تعليقات يسيرة، وبعضها يذكر تطبيقات تربوية ولكن يعزف عنها القراء لطولها إذ يبلغ بعضها المئات.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117070

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة