Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التوبة - الآية 24

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) (التوبة) mp3
لَمَّا أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهِجْرَةِ مِنْ مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة جَعَلَ الرَّجُل يَقُول لِأَبِيهِ وَالْأَب لِابْنِهِ وَالْأَخ لِأَخِيهِ وَالرَّجُل لِزَوْجَته : إِنَّا قَدْ أُمِرْنَا بِالْهِجْرَةِ , فَمِنْهُمْ مَنْ تَسَارَعَ لِذَلِكَ , وَمِنْهُمْ مَنْ أَبَى أَنْ يُهَاجِر , فَيَقُول : وَاَللَّه لَئِنْ لَمْ تَخْرُجُوا إِلَى دَار الْهِجْرَة لَا أَنْفَعكُمْ وَلَا أُنْفِق عَلَيْكُمْ شَيْئًا أَبَدًا . وَمِنْهُمْ مَنْ تَتَعَلَّق بِهِ اِمْرَأَته وَوَلَده وَيَقُولُونَ لَهُ : أَنْشُدك بِاَللَّهِ أَلَّا تَخْرُج فَنَضِيع بَعْدك , فَمِنْهُمْ مَنْ يَرِقّ فَيَدَع الْهِجْرَة وَيُقِيم مَعَهُمْ , فَنَزَلَتْ " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانكُمْ أَوْلِيَاء إِنْ اِسْتَحَبُّوا الْكُفْر عَلَى الْإِيمَان " . يَقُول : إِنْ اِخْتَارُوا الْإِقَامَة عَلَى الْكُفْر بِمَكَّة عَلَى الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَالْهِجْرَة إِلَى الْمَدِينَة . " وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ " بَعْد نُزُول الْآيَة " فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ " . ثُمَّ نَزَلَ فِي الَّذِينَ تَخَلَّفُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا : " قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانكُمْ وَأَزْوَاجكُمْ وَعَشِيرَتكُمْ " وَهِيَ الْجَمَاعَة الَّتِي تَرْجِع إِلَى عَقْد وَاحِد كَعَقْدِ الْعَشَرَة فَمَا زَادَ , وَمِنْهُ الْمُعَاشَرَة وَهِيَ الِاجْتِمَاع عَلَى الشَّيْء .


يَقُول : اِكْتَسَبْتُمُوهَا بِمَكَّة . وَأَصْل الِاقْتِرَاف اِقْتِطَاع الشَّيْء مِنْ مَكَانه إِلَى غَيْره .



قَالَ اِبْن الْمُبَارَك : هِيَ الْبَنَات وَالْأَخَوَات إِذَا كَسَدْنَ فِي الْبَيْت لَا يَجِدْنَ لَهُنَّ خَاطِبًا . قَالَ الشَّاعِر : كَسَدْنَ مِنْ الْفَقْر فِي قَوْمهنَّ وَقَدْ زَادَهُنَّ مَقَامِي كُسُودَا


يَقُول : وَمَنَازِل تُعْجِبكُمْ الْإِقَامَة فِيهَا .


مِنْ أَنْ تُهَاجِرُوا إِلَى اللَّه وَرَسُوله بِالْمَدِينَةِ . " وَأَحَبّ " خَبَر كَانَ . وَيَجُوز فِي غَيْر الْقُرْآن رَفْع " أَحَبّ " عَلَى الِابْتِدَاء وَالْخَبَر , وَاسْم كَانَ مُضْمَر فِيهَا . وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ : إِذَا مِتّ كَانَ النَّاس صِنْفَانِ : شَامِت وَآخَر مُثْنٍ بِاَلَّذِي كُنْت أَصْنَع وَأَنْشَدَ : هِيَ الشِّفَاء لِدَائِي لَوْ ظَفِرْت بِهَا وَلَيْسَ مِنْهَا شِفَاء الدَّاء مَبْذُول وَفِي الْآيَة دَلِيل عَلَى وُجُوب حُبّ اللَّه وَرَسُوله , وَلَا خِلَاف فِي ذَلِكَ بَيْن الْأُمَّة , وَأَنَّ ذَلِكَ مُقَدَّم عَلَى كُلّ مَحْبُوب . وَقَدْ مَضَى فِي [ آل عِمْرَان ] مَعْنَى مَحَبَّة اللَّه تَعَالَى وَمَحَبَّة رَسُوله .


صِيغَته صِيغَة أَمْر وَمَعْنَاهُ التَّهْدِيد . يَقُول : اِنْتَظِرُوا . وَفِي قَوْله : " وَجِهَاد فِي سَبِيله " دَلِيل عَلَى فَضْل الْجِهَاد , وَإِيثَاره عَلَى رَاحَة النَّفْس وَعَلَائِقهَا بِالْأَهْلِ وَالْمَال . وَسَيَأْتِي فَضْل الْجِهَاد فِي آخِر السُّورَة . وَقَدْ مَضَى مِنْ أَحْكَام الْهِجْرَة فِي [ النِّسَاء ] مَا فِيهِ كِفَايَة , وَالْحَمْد لِلَّهِ . وَفِي الْحَدِيث الصَّحِيح ( إِنَّ الشَّيْطَان قَعَدَ لِابْنِ آدَم ثَلَاث مَقَاعِد قَعَدَ لَهُ فِي طَرِيق الْإِسْلَام فَقَالَ لِمَ تَذَر دِينك وَدِين آبَائِك فَخَالَفَهُ وَأَسْلَمَ وَقَعَدَ لَهُ فِي طَرِيق الْهِجْرَة فَقَالَ لَهُ أَتَذَرُ مَالَك وَأَهْلك فَخَالَفَهُ وَهَاجَرَ ثُمَّ قَعَدَ فِي طَرِيق الْجِهَاد فَقَالَ لَهُ تُجَاهِد فَتُقْتَل فَيُنْكَح أَهْلك وَيُقْسَم مَالَك فَخَالَفَهُ وَجَاهَدَ فَحَقٌّ عَلَى اللَّه أَنْ يُدْخِلهُ الْجَنَّة ) . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث سَبَرَة بْن أَبِي فَاكِه قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( إِنَّ الشَّيْطَان ... ) فَذَكَرَهُ . قَالَ الْبُخَارِيّ : ( اِبْن الْفَاكِه ) وَلَمْ يَذْكُر فِيهَا اِخْتِلَافًا . وَقَالَ اِبْن أَبِي عَدِيّ : يُقَال اِبْن الْفَاكِه وَابْن أَبِي الْفَاكِه . اِنْتَهَى .


يَعْنِي بِالْقِتَالِ وَفَتْح مَكَّة , عَنْ مُجَاهِد . الْحَسَن : بِعُقُوبَةٍ آجِلَة أَوْ عَاجِلَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • عيدكم مبارك

    عيدكم مبارك: وقفاتٌ مع العيد وآدابه فيها التنبيه على: صلة الأرحام، والتوبة من المعاصي، وكيفية الاحتفال بالعيد، وبيان أنه ليس في الإسلام سوى عيدين: عيد الفطر والأضحى، وبيان من هم الفائزون حقًّا بعد الصيام والقيام، ثم التنبيه على بعض المخالفات التي يقع فيها الكثير من المسلمين، والمخالفات النسائية التي تظهر في ذلك اليوم أكثر من غيره، ثم في الأخير شروط الحجاب الشرعي.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319839

    التحميل:

  • محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى

    محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى: رسالةٌ ألَّفها المؤرخ النصراني (توماس كارليل)، وقد كان شغوفًا بذكر الأبطال في كل مجال وفنٍّ، وقد وجد جوانب العظمة في كل شيء مُتمثِّلةً في شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، فذكر ما يُدلِّل على عظمة الإسلام ونبي الإسلام - عليه الصلاة والسلام - من وجهة نظرٍ مخالفة لنظر أغلب العالم وقتها. والكتاب ترجمه إلى العربية: محمد السباعي.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346601

    التحميل:

  • منهج المدرسة الأندلسية في التفسير: صفاته وخصائصه

    منهج المدرسة الأندلسية في التفسير: صفاته وخصائصه: قال المصنف - حفظه الله -: «فقد شرَّف الله هذه الأمة بنزول القرآن الكريم عليها فكانت خيرَ أمةٍ أُخرِجت للناس تأمر بأوامره، وتنهى عن نواهيه ... فهذه الأندلس أقصى البلاد الإسلامية غربًا بلغهم القرآن؛ فدرسوه وتلوه، وحفِظوه، وفسَّروه، فأعطَوه من أعمارهم، وأعطاهم من هديِه، فانكشف لهم من المعاني، وظهر لهم من المعارف، ما لم يظهر لغيرهم فذهبوا يكتبون ويُدوِّنون، فإذا تفاسيرهم رائدة التفاسير. فحُقَّ لهذا العلم ولهؤلاء العلماء أن يحتفل به وأن يحتفل بهم، ولئن ضاقَت هذه العُجالة عن استيعاب مزايا تفسيرهم، وقواعد منهجهم، فلن تضيق عن الإشارة إليها».

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364110

    التحميل:

  • القابضات على الجمر

    القابضات على الجمر: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه رسالة .. إلى القابضات على الجمر .. رسالة .. إلى أولئك الفتيات الصالحات .. والنساء التقيات .. حديثٌ .. إلى اللاتي شرفهن الله بطاعته .. وأذاقهن طعم محبّته .. إلى حفيدات خديجة وفاطمة .. وأخوات حفصة وعائشة .. هذه أحاسيس .. أبثها .. إلى من جَعَلن قدوتهن أمهات المؤمنين .. وغايتهن رضا رب العالمين .. إلى اللاتي طالما دعتهن نفوسهن إلى الوقوع في الشهوات .. ومشاهدة المحرمات .. وسماع المعازف والأغنيات .. فتركن ذلك ولم يلتفتن إليه .. مع قدرتهن عليه .. خوفًا من يوم تتقلَّب فيه القلوب والأبصار .. هذه وصايا .. إلى الفتيات العفيفات .. والنساء المباركات .. اللاتي يأمرن بالمعروف .. وينهين عن المنكر .. ويصبرن على ما يصيبهن .. هذه همسات .. إلى حبيبة الرحمن .. التي لم تجعل همها في القنوات .. ومتابعة آخر الموضات .. وتقليب المجلات .. وإنما جعلت الهموم همًّا واحدًا هو: هم الآخرة .. هذه رسالة .. إلى تلك المؤمنة العفيفة التي كلما كشَّر الفساد حولها عن أنيابه .. رفعت بصرها إلى السماء وقالت: اللهم يا مُقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك .. هذه رسالة .. إلى القابضات على الجمر اللاتي قال فيهن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يأتي على الناس زمان يكون فيه القابض على دينه كالقابض على الجمر».

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333196

    التحميل:

  • مقالات في علوم القرآن وأصول التفسير

    هذا الكتاب يحتوي على العديد من المقالات والمشاركات التي كتبها الشيخ في عدة مواقع منها ملتقى أهل التفسير. بطاقة الكتاب: العنوان: مقالات في علوم القرآن وأصول التفسير. تأليف: د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار. دار النشر: دار المحدث - شبكة تفسير للدراسات القرآنية. سنة الطبع: الطبعة الأولى (1425 هـ). نوع التغليف: مجلد (426).

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291774

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة