Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التوبة - الآية 18

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18) (التوبة) mp3
" إِنَّمَا يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه " دَلِيل عَلَى أَنَّ الشَّهَادَة لِعُمَّارِ الْمَسَاجِد بِالْإِيمَانِ صَحِيحَة لِأَنَّ اللَّه سُبْحَانه رَبَطَهُ بِهَا وَأَخْبَرَ عَنْهُ بِمُلَازَمَتِهَا . وَقَدْ قَالَ بَعْض السَّلَف : إِذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُل يَعْمُر الْمَسْجِد فَحَسِّنُوا بِهِ الظَّنّ . وَرَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ ( إِذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُل يَعْتَاد الْمَسْجِد فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ ) قَالَ اللَّه تَعَالَى : " إِنَّمَا يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر " . وَفِي رِوَايَة : ( يَتَعَاهَد الْمَسْجِد ) . قَالَ : حَدِيث حَسَن غَرِيب . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَهَذَا فِي ظَاهِر الصَّلَاح لَيْسَ فِي مَقَاطِع الشَّهَادَات , فَإِنَّ الشَّهَادَات لَهَا أَحْوَال عِنْد الْعَارِفِينَ بِهَا فَإِنَّ مِنْهُمْ الذَّكِيّ الْفَطِن الْمُحَصِّل لِمَا يَعْلَم اِعْتِقَادًا وَإِخْبَارًا وَمِنْهُمْ الْمُغَفَّل , وَكُلّ وَاحِد يُنَزَّل عَلَى مَنْزِلَته وَيُقَدَّر عَلَى صِفَته .


إِنْ قِيلَ : مَا مِنْ مُؤْمِن إِلَّا وَقَدْ خَشِيَ غَيْر اللَّه , وَمَا زَالَ الْمُؤْمِنُونَ وَالْأَنْبِيَاء يَخْشَوْنَ الْأَعْدَاء مِنْ غَيْرهمْ . قِيلَ لَهُ : الْمَعْنَى وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّه مِمَّا يُعْبَد : فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَوْثَان وَيَخْشَوْنَهَا وَيَرْجُونَهَا . جَوَاب ثَانٍ - أَيْ لَمْ يَخَفْ فِي بَاب الدِّين إِلَّا اللَّه .

فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ أَثْبَتَ الْإِيمَان فِي الْآيَة لِمَنْ عَمَرَ الْمَسَاجِد بِالصَّلَاةِ فِيهَا , وَتَنْظِيفهَا وَإِصْلَاح مَا وَهَى مِنْهَا , وَآمَنَ بِاَللَّهِ . وَلَمْ يَذْكُر الْإِيمَان بِالرَّسُولِ فِيهَا وَلَا إِيمَان لِمَنْ لَمْ يُؤْمِن بِالرَّسُولِ . قِيلَ لَهُ : دَلَّ عَلَى الرَّسُول مَا ذُكِرَ مِنْ إِقَامَة الصَّلَاة وَغَيْرهَا لِأَنَّهُ مِمَّا جَاءَ بِهِ , فَإِقَامَة الصَّلَاة وَإِيتَاء الزَّكَاة إِنَّمَا يَصِحّ مِنْ الْمُؤْمِن بِالرَّسُولِ , فَلِهَذَا لَمْ يُفْرِدهُ بِالذِّكْرِ .


" عَسَى " مِنْ اللَّه وَاجِبَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره . وَقِيلَ : عَسَى بِمَعْنَى خَلِيق أَيْ فَخَلِيق " أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الرحمة والعظمة في السيرة النبوية

    الرحمة والعظمة في السيرة النبوية: رسالة جمعت ما تفرَّق من أحاديث وآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عظمته وما تضمَّنته سيرتُه من رحمةٍ ورأفةٍ وأخلاقٍ حسنةٍ وصفاتٍ حميدة، وقد قسم المؤلف - حفظه الله - الرسالة إلى مدخل وتمهيد وثلاثة فصول وخاتمة، وهي كالتالي: - مدخل: في أسرار السيرة النبوية، ومناهج البحث فيها. - تمهيد: وقد جاء مشتملاً على بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلاصة سيرته. - الفصل الأول: من جوانب الرحمة في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وتحه خمسة مباحث. - الفصل الثاني: من جوانب العظمة في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وتحته مدخل وخمسة مباحث. - الفصل الثالث: مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وتحته مدخل وخمسة مباحث. - خاتمة: وتحتوي على ملخص لأهم ما جاء في البحث.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355725

    التحميل:

  • تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل

    تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل : رد على كتاب فصول في الجدل لبرهان الدين النسفي الحنفي - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: علي بن محمد العمران - محمد عزيز شمس

    الناشر: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273059

    التحميل:

  • كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد: كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ وفي هذه الصفحة نسخة من هذا الكتاب النفيس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1898

    التحميل:

  • إرشادات وفتاوى وفوائد ومسائل يحتاج إليها الصائم

    إرشادات وفتاوى وفوائد ومسائل يحتاج إليها الصائم : قال المؤلف - رحمه الله -: « فقد طلب مني من تعينت إجابته إعداد رسالة تتضمن أحكام صيام المجاهدين والمرابطين وغيرهم من المسلمين الصائمين فاستعنت بالله وأجبته إلى ذلك. وأعددت هذه الرسالة المتضمنة إرشادات للصائم في أحكام الصيام وصلاة التراويح. وما يخص العشر الأواخر من التهجد والاعتكاف وليلة القدر، وأحكام زكاة الفطر. كما تضمنت جملة فتاوى من فتاوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصوم. كما اشتملت هذه الرسالة على حكم صيام المجاهدين والمسافرين للجهاد وغيره ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231260

    التحميل:

  • أخلاقنا على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم

    أخلاقنا على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن مكارم الأخلاق صفة من صفات الأنبياء والصدِّيقين والصالحين، وقد خصَّ الله - جل وعز - نبيَّه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بآيةٍ جمعت له محامد الأخلاق ومحاسن الآداب؛ فقال تعالى: {وإنك لعلى خلقٍ عظيمٍ}. وفي هذه الرسالة ذكر عددٍ من الأخلاق الكريمة التي حثَّ عليها الدين ورتَّب عليها الأجر العظيم.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346607

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة