Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التوبة - الآية 17

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَىٰ أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ ۚ أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (17) (التوبة) mp3
الْجُمْلَة مِنْ " أَنْ يَعْمُرُوا " فِي مَوْضِع رَفْع اِسْم كَانَ . " شَاهِدِينَ " عَلَى الْحَال . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة , فَقِيلَ : أَرَادَ لَيْسَ لَهُمْ الْحَجّ بَعْد مَا نُودِيَ فِيهِمْ بِالْمَنْعِ عَنْ الْمَسْجِد الْحَرَام , وَكَانَتْ أُمُور الْبَيْت كَالسَّدَانَةِ وَالسِّقَايَة وَالرِّفَادَة إِلَى الْمُشْرِكِينَ , فَبَيَّنَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِذَلِكَ , بَلْ أَهْله الْمُؤْمِنُونَ . وَقِيلَ : إِنَّ الْعَبَّاس لَمَّا أُسِرَ وَعُيِّرَ بِالْكُفْرِ وَقَطِيعَة الرَّحِم قَالَ : تَذْكُرُونَ مَسَاوِئَنَا وَلَا تَذْكُرُونَ مَحَاسِننَا . فَقَالَ عَلِيّ : أَلَكُمْ مَحَاسِن ؟ قَالَ : نَعَمْ إِنَّا لَنَعْمُر الْمَسْجِد الْحَرَام وَنَحْجُب الْكَعْبَة وَنَسْقِي الْحَاجّ وَنَفُكّ الْعَانِي , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة رَدًّا عَلَيْهِ . فَيَجِب إِذًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ تَوَلِّي أَحْكَام الْمَسَاجِد وَمَنْع الْمُشْرِكِينَ مِنْ دُخُولهَا . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " يَعْمُر " بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الْمِيم , مِنْ عَمَرَ يَعْمُر . وَقَرَأَ اِبْن السَّمَيْقَع بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الْمِيم أَيْ يَجْعَلُوهُ عَامِرًا أَوْ يُعِينُوا عَلَى عِمَارَته . وَقُرِئَ " مَسْجِد اللَّه " عَلَى التَّوْحِيد أَيْ الْمَسْجِد الْحَرَام . وَهِيَ قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَمُجَاهِد وَابْن كَثِير وَأَبِي عَمْرو وَابْن مُحَيْصِن وَيَعْقُوب . وَالْبَاقُونَ " مَسَاجِد " عَلَى التَّعْمِيم . وَهُوَ اِخْتِيَار أَبِي عُبَيْد , لِأَنَّهُ أَعَمّ وَالْخَاصّ يَدْخُل تَحْت الْعَامّ . وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِقِرَاءَةِ الْجَمْع الْمَسْجِد الْحَرَام خَاصَّة . وَهَذَا جَائِز فِيمَا كَانَ مِنْ أَسْمَاء الْجِنْس , كَمَا يُقَال : فُلَان يَرْكَب الْخَيْل وَإِنْ لَمْ يَرْكَب إِلَّا فَرَسًا . وَالْقِرَاءَة " مَسَاجِد " أَصْوَب , لِأَنَّهُ يَحْتَمِل الْمَعْنَيَيْنِ . وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى قِرَاءَة قَوْله : " إِنَّمَا يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه " عَلَى الْجَمْع , قَالَهُ النَّحَّاس . وَقَالَ الْحَسَن : إِنَّمَا قَالَ مَسَاجِد وَهُوَ الْمَسْجِد الْحَرَام , لِأَنَّهُ قِبْلَة الْمَسَاجِد كُلّهَا وَإِمَامهَا .


قِيلَ : أَرَادَ وَهُمْ شَاهِدُونَ فَلَمَّا طَرَحَ " وَهُمْ " نَصَبَ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : شَهَادَتهمْ عَلَى أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ سُجُودهمْ لِأَصْنَامِهِمْ , وَإِقْرَارهمْ أَنَّهَا مَخْلُوقَة . وَقَالَ السُّدِّيّ : شَهَادَتهمْ بِالْكُفْرِ هُوَ أَنَّ النَّصْرَانِيّ تَقُول لَهُ . مَا دِينك ؟ فَيَقُول نَصْرَانِيّ , وَالْيَهُودِيّ فَيَقُول يَهُودِيّ وَالصَّابِئ فَيَقُول صَابِئ . وَيُقَال لِلْمُشْرِكِ مَا دِينك فَيَقُول مُشْرِك .


أَيْ بَطَلَتْ وَفَسَدَتْ وَمِنْهُ الْحَبَط وَهُوَ فَسَاد يَلْحَق بِالْمَوَاشِي فِي بُطُونهَا مِنْ كَثْرَة أَكْلهَا الْكَلَأ فَتَنْتَفِخ أَجْوَافهَا وَرُبَّمَا تَمُوت مِنْ ذَلِكَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أخطاء في أدب المحادثة والمجالسة

    أخطاء في أدب المحادثة والمجالسة : ما أحرانا - معاشر المسلمين - أن تكون أحاديثنا ومجالسنا عامرة بالجد والحكمة، حافلة بما يعود علينا بالفائدة والمتعة، بعيدة عما ينافي الآداب والمروءة. وإن مما يعين على ذلك أن تلقى الأضواء على مايدور في مجالسنا وأحاديثنا من أخطاء؛ كي تُتلافى ويُسعى في علاجها، وفي مايلي من صفحات ذكرٌ لبعض تلك الأخطاء؛ تنبيهاً عليها، وحفزاً لمن وقع فيها أن يتخلص منها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172579

    التحميل:

  • إلا تنصروه فقد نصره الله

    إلا تنصروه فقد نصره الله : قال الكاتب - حفظه الله -: ونحن في هذه الرسالة نسعى لدراسة هذا التطاول على ديننا وعلى نبينا - صلى الله عليه وسلم -، وما شابهه في القديم والحديث باحثين عن أسبابه ودوافعه الحقيقية، راصدين بعض صوره في السنوات الماضية محللين مواقف الأمة حيال الأزمة الأخيرة، خالصين في النهاية إلى وضع خطة عمل منهجية مدروسة؛ للتعامل مع هذا التطاول سواء ما وقع منه بالفعل، أو ما يمكن أن يقع في المستقبل والعياذ بالله، وسوف يكون لنا في سبيل تحقيق ذلك عدد من الوقفات.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168867

    التحميل:

  • العمرة والحج والزيارة في ضوء الكتاب والسنة

    العمرة والحج والزيارة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «العمرة والحج والزيارة»، أوضحت فيها: فضائل، وآداب، وأحكام العمرة والحج، وزيارة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبيّنت فيها كل ما يحتاجه: المعتمر، والحاج، والزائر، من حين خروجه من بيته إلى أن يرجع إليه سالمًا غانمًا - إن شاء الله تعالى -، كل ذلك مقرونًا بالأدلة من الكتاب والسنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/270599

    التحميل:

  • عباقرة ولكن

    عباقرة ولكن : كتاب مفيد يحتوي على تحذيرات من بعض الخرافات والبدع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/286917

    التحميل:

  • خلاصة في علم الفرائض

    رسالة تحتوي على بيان بعض أحكام المواريث باختصار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335002

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة