Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التوبة - الآية 15

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ۗ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15) (التوبة) mp3
دَلِيل عَلَى أَنَّ غَيْظهمْ كَانَ قَدْ اِشْتَدَّ . وَقَالَ مُجَاهِد : يَعْنِي خُزَاعَة حُلَفَاء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكُلّه عَطْف , وَيَجُوز فِيهِ كُلّه الرَّفْع عَلَى الْقَطْع مِنْ الْأَوَّل . وَيَجُوز النَّصْب عَلَى إِضْمَار ( أَنْ ) وَهُوَ الصَّرْف عِنْد الْكُوفِيِّينَ , كَمَا قَالَ : فَإِنْ يَهْلِك أَبُو قَابُوس يَهْلِك رَبِيع النَّاس وَالشَّهْر الْحَرَام وَنَأْخُذ بَعْده بِذِنَابِ عَيْش أَجَبّ الظَّهْر لَيْسَ لَهُ سَنَام وَإِنْ شِئْت رَفَعْت ( وَنَأْخُذ ) وَإِنْ شِئْت نَصَبْته .


الْقِرَاءَة بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَاف لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْس الْأَوَّل وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ ( وَيَتُبْ ) بِالْجَزْمِ لِأَنَّ الْقِتَال غَيْر مُوجِب لَهُمْ التَّوْبَة مِنْ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ وَهُوَ مُوجِب لَهُمْ الْعَذَاب وَالْخِزْي وَشِفَاء صُدُور الْمُؤْمِنِينَ وَذَهَاب غَيْظ قُلُوبهمْ وَنَظِيره : " فَإِنْ يَشَأْ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبك " [ الشُّورَى : 24 ] تَمَّ الْكَلَام . ثُمَّ قَالَ : " وَيَمْحُو اللَّه الْبَاطِل " [ الشُّورَى : 24 ] . وَاَلَّذِينَ تَابَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِثْل أَبِي سُفْيَان وَعِكْرِمَة بْن أَبِي جَهْل وَسُلَيْم بْن أَبِي عَمْرو , فَإِنَّهُمْ أَسْلَمُوا . وَقَرَأَ اِبْن أَبِي إِسْحَاق " وَيَتُوب " بِالنَّصْبِ . وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عِيسَى الثَّقَفِيّ وَالْأَعْرَج , وَعَلَيْهِ فَتَكُون التَّوْبَة دَاخِلَة فِي جَوَاب الشَّرْط , لِأَنَّ الْمَعْنَى : إِنْ تُقَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبهُمْ اللَّه . وَكَذَلِكَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ . ثُمَّ قَالَ : " وَيَتُوب اللَّه " أَيْ إِنْ تُقَاتِلُوهُمْ . فَجَمَعَ بَيْن تَعْذِيبهمْ بِأَيْدِيكُمْ وَشِفَاء صُدُوركُمْ وَإِذْهَاب غَيْظ قُلُوبكُمْ وَالتَّوْبَة عَلَيْكُمْ . وَالرَّفْع أَحْسَن , لِأَنَّ التَّوْبَة لَا يَكُون سَبَبهَا الْقِتَال , إِذْ قَدْ تُوجَد بِغَيْرِ قِتَال لِمَنْ شَاءَ اللَّه أَنْ يَتُوب عَلَيْهِ فِي كُلّ حَال .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التحذير من البدع

    التحذير من البدع: كتيب لطيف للشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - ويحتوي على 4 رسائل، وهي: حكم الاحتفال بالمولد، حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان، تنبيه على كذب الوصية المنسوبة للشيخ أحمد خادم الحرم النبوي الشريف.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102352

    التحميل:

  • إني رزقت حبها [ السيرة العطرة لأم المؤمنين خديجة رضي الله عنها ]

    إني رزقت حبها [ السيرة العطرة لأم المؤمنين خديجة ]: يعرِض المؤلِّف في هذا الكتاب بعض جوانب العظمة في سيرة أم المؤمنين السيدة خديجة - رضي الله عنها -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260214

    التحميل:

  • دموع المآذن [ العريفي ]

    دموع المآذن: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه وقفات وتأملات .. في أحوال الخاشعين والخاشعات .. نؤَمِّن فيها على الدعوات .. ونمسح الدمعات .. ونذكر الصلوات .. نقف على مآذن المساجد .. فها هي دموع المآذن تسيل .. في البكور والأصيل .. عجبًا! هل تبكي المآذن؟! نعم تبكي المآذن .. وتئن المحاريب .. وتنوح المساجد .. بل تبكي الأرض والسماوات .. وتنهد الجبال الراسيات .. إذا غاب الصالحون والصالحات .. تبكي .. إذا فقدت صلاة المصلين .. وخشوع الخاشعين .. وبكاء الباكين .. تبكي .. لفقد عمارها بالأذكار .. وتعظيم الواحد القهار .. فمن يمسح دمعها .. ومن يرفع حزنها؟!».

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333920

    التحميل:

  • العشق [ حقيقته .. خطره .. أسبابه .. علاجه ]

    فإن العشق مسلكٌ خَطِر، وموْطِئٌ زَلِقٌ، وبَحْرٌ لُجِّيٌّ، وعالم العشاق مليء بالآلام والآمال، محفوف بالمخاطر والأهوال. هذا وإن البلاء بهذا الداء قدْ عمَّ وطم; ذلك أن محركاته كثيرة، والدواعي إليه متنوعة متشعبة; فلا غرو أن يكثر ضحاياه، والمبتلون به; فحق علينا - إذاً - أن نرحم أهل هذا البلاء، ومن الرحمة بهم إراءتُهم هذا البلاءَ على حقيقته، والبحث في سبل علاجه والوقاية منه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172681

    التحميل:

  • بدائع الفوائد

    بدائع الفوائد : من جملة أغراض التأليف وألوانه التي أَلِفَ العلماء الكتابة فيها: تقييدُ ما يمرُّ بهم من الفوائد، والشوارد، والبدائع؛ من نصٍّ عزيز، أو نقلٍ غريب، أو استدلال محرَّر، أو ترتيب مُبتكر، أو استنباط دقيق، أو إشارةٍ لطيفة = يُقيِّدون تلك الفوائد وقت ارتياضهم في خزائن العلم ودواوين الإسلام، أو مما سمعوه من أفواه الشيوخ أو عند مناظرة الأقران، أو بما تُمليه خواطرهم وينقدح في الأذهان. يجمعون تلك المقيَّدات في دواوين، لهم في تسميتها مسالك، فتُسَمَّى بـ "الفوائد" أو"التذكرة" أو "الزنبيل" أو"الكنَّاش" أو "المخلاَة" أو"الفنون" أو"السفينة" أو"الكشكول" وغيرها. وهم في تلك الضمائم والمقيَّدات يتفاوتون في جَوْدة الاختيار، وطرافة الترتيب، وعُمْق الفكرة = تفاوتَ علومهم وقرائحهم، وفهومهم ومشاربهم، فاختيار المرء – كما قيل وما أصدق ماقيل ! – قطعةٌ من عقله ، ويدلُّ على المرء حسنُ اختياره ونقله. إلا أن تلك الكتب تجمعها - في الجملة - أمور مشتركة؛ كغلبة النقل، وعزة الفوائد، وعدم الترتيب، وتنوُّع المعارف. ومن أحسن الكتب المؤلَّفة في هذا المضمار كتاب "بدائع الفوائد" للإمام العلامة شمس الدين أبي عبدالله محمد بن أبي بكر ، المعروف بابن قيِّم الجوزية، المتوفي سنة (751) رحمة الله عليه. وهو كتابٌ مشحونٌ بالفوائد النادرة، والقواعد الضابطة ، والتحقيقات المحرَّرة، والنقول العزيزة، والنِّكات الطريفة المُعْجِبَة؛ في التفسير، والحديث، والأصلين، والفقه، وعلوم العربية. إضافة إلى أنواع من المعارف، من المناظرات، والفروق، والمواعظ والرِّقاق وغيرها، مقلِّداً أعناق هذه المعارف سِمطاً من لآلئ تعليقاته المبتكرة.

    المدقق/المراجع: علي بن محمد العمران

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265598

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة