Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التوبة - الآية 129

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129) (التوبة) mp3
أَيْ إِنْ أَعْرَضَ الْكُفَّار يَا مُحَمَّد بَعْد هَذِهِ النِّعَم الَّتِي مِنْ اللَّه عَلَيْهِمْ بِهَا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّه أَيْ كَافِيَّ اللَّه تَعَالَى .


أَيْ اِعْتَمَدْت وَإِلَيْهِ فَوَّضْت جَمِيع أُمُورِي .



خَصَّ الْعَرْش لِأَنَّهُ أَعْظَم الْمَخْلُوقَات فَيَدْخُل فِيهِ مَا دُونه إِذَا مَا ذَكَرَهُ . وَقِرَاءَة الْعَامَّة بِخَفْضِ " الْعَظِيم " نَعْتًا لِلْعَرْشِ . وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ صِفَة لِلرَّبِّ , رُوِيَتْ عَنْ اِبْن كَثِير , وَهِيَ قِرَاءَة اِبْن مُحَيْصِن وَفِي كِتَاب أَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء قَالَ : ( مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى حَسْبِيَ اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وَهُوَ رَبّ الْعَرْش الْعَظِيم سَبْع مَرَّات كَفَاهُ اللَّه مَا أَهَمَّهُ صَادِقًا كَانَ بِهَا أَوْ كَاذِبًا ) . وَفِي نَوَادِر الْأُصُول عَنْ بُرَيْدَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَالَ عَشْر كَلِمَات عِنْد دُبُر كُلّ صَلَاة وَجَدَ اللَّه عِنْدهنَّ مَكْفِيًّا مَجْزِيًّا خَمْس لِلدُّنْيَا وَخَمْس لِلْآخِرَةِ حَسْبِيَ اللَّه لِدِينِي حَسْبِيَ اللَّه لِدُنْيَايَ حَسْبِيَ اللَّه لِمَا أَهَمَّنِي حَسْبِيَ اللَّه لِمَنْ بَغَى عَلَيَّ حَسْبِيَ اللَّه لِمَنْ حَسَدَنِي حَسْبِيَ اللَّه لِمَنْ كَادَنِي بِسُوءٍ حَسْبِيَ اللَّه عِنْد الْمَوْت حَسْبِيَ اللَّه عِنْد الْمَسْأَلَة فِي الْقَبْر حَسْبِيَ اللَّه عِنْد الْمِيزَان حَسْبِيَ اللَّه عِنْد الصِّرَاط حَسْبِيَ اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وَإِلَيْهِ أُنِيب ) . وَحَكَى النَّقَّاش عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب أَنَّهُ قَالَ : أَقْرَب الْقُرْآن عَهْدًا بِاَللَّهِ تَعَالَى هَاتَانِ الْآيَتَانِ " لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول مِنْ أَنْفُسكُمْ " إِلَى آخِر السُّورَة ; وَقَدْ بَيَّنَّاهُ . وَرَوَى يُوسُف بْن مِهْرَان عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ آخِر مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآن " لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول مِنْ أَنْفُسكُمْ " وَهَذِهِ الْآيَة ; ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ . وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ اِبْن عَبَّاس خِلَافه ; عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي [ الْبَقَرَة ] وَهُوَ أَصَحّ . وَقَالَ مُقَاتِل : تَقَدَّمَ نُزُولهَا بِمَكَّة . وَهَذَا فِيهِ بُعْد لِأَنَّ السُّورَة مَدَنِيَّة وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ يَحْيَى بْن جَعْدَة : كَانَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَا يُثْبِت آيَة فِي الْمُصْحَف حَتَّى يَشْهَد عَلَيْهَا رَجُلَانِ فَجَاءَهُ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِر سُورَة بَرَاءَة " لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول مِنْ أَنْفُسكُمْ " فَقَالَ عُمَر : وَاَللَّه لَا أَسْأَلك عَلَيْهِمَا بَيِّنَة كَذَلِكَ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَثْبَتَهُمَا . قَالَ عُلَمَاؤُنَا : الرَّجُل هُوَ خُزَيْمَة بْن ثَابِت وَإِنَّمَا أَثْبَتَهُمَا عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِشَهَادَتِهِ وَحْده لِقِيَامِ الدَّلِيل عَلَى صِحَّتهَا فِي صِفَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهِيَ قَرِينَة تُغْنِي عَنْ طَلَب شَاهِد آخَر بِخِلَافِ آيَة الْأَحْزَاب " رِجَال صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّه عَلَيْهِ " [ الْأَحْزَاب : 23 ] فَإِنَّ تِلْكَ ثَبَتَتْ بِشَهَادَةِ زَيْد وَخُزَيْمَة لِسَمَاعِهِمَا إِيَّاهَا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي مُقَدِّمَة الْكِتَاب وَالْحَمْد لِلَّهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الدروس اليومية من السنن والأحكام الشرعية

    الدروس اليومية من السنن والأحكام الشرعية : هذا الكتاب يحتوي على 330 درسا تقرأ على المصلين يوميا على مدار السنة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/78415

    التحميل:

  • محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة والحكمة بين عيون المعتدلين وفتون المعتدين

    محمد نبي الرحمة والحكمة : نظم المؤلف خطة البحث في مقدمة وثلاثة أبواب: المقدمة: وفيها أهمية الموضوع، وسبب الكتابة والخطة والمنهج. الباب الأول: شذرات من سيرته مدبجة بقبسات من رحمته. الباب الثاني: المستفاد من حكمته الباهرة في تحقيق حاجات البشرية وعلاج أهم المشكلات المعاصرة. الباب الثالث: مكانة نبي الرحمة والحكمة - صلى الله عليه وسلم -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191054

    التحميل:

  • الأخلاق والقيم في الحضارة الإسلامية

    الأخلاق والقيم في الحضارة الإسلامية: تُمثِّل الأخلاق والقيم الجانبَ المعنوي أو الروحي في الحضارة الإسلامية، وأيضًا الجوهر والأساس الذي تقوم عليه أي حضارة، وفي ذات الوقت تضمن سر بقائها وصمودها عبر التاريخ والأجيال، وهو الجانب الذي إذا اختفى يومًا فإنه يُؤذِنُ بزوال الدفء المعنوي للإنسان، الذي هو رُوح الحياة والوجود؛ فيصير وقد غادرت الرحمة قلبه، وضعف وجدانه وضميره عن أداء دوره، ولم يعُدْ يعرف حقيقة وجوده فضلاً عن حقيقة نفسه، وقد بات مُكبَّلاً بقيود مادية لا يعرف فِكاكًا ولا خلاصًا.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339730

    التحميل:

  • الرد على شبهات حول أخطاء إملائية في القرآن الكريم

    الرد على شبهات حول أخطاء إملائية في القرآن الكريم: لا يزال أعداء الإسلام يكيدون للإسلام والمسلمين بشتَّى الصور والأشكال؛ وقد ادَّعوا وجود أخطاء إملائية في القرآن الكريم - مع أنهم لا يعرفون قراءة نصوص كتابهم أصلاً، وفي كتابهم ما لا يُستساغ من النصوص والعبارات -. وفي هذه الرسالة ردود مختصرة على هذه الشبهات المُثارة ضد كتاب الله - سبحانه وتعالى -: القرآن الكريم.

    الناشر: دار المسلم للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346801

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الرضا ]

    الرضا عمل قلبي من أرفع أعمال القلوب وأعظمها شأناً; وقد يبلغ العبد بهذا العمل منزلة تسبق منازل من أتعب بدنه وجوارحه في العمل; مع أن عمله أقل من عملهم. يقول ابن القيم: ( طريق الرضا والمحبة تُسيّر العبد وهو مستلق على فراشه; فيصبح أمام الركب بمراحل ).

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340020

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة