Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التوبة - الآية 121

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (121) (التوبة) mp3
" وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا " الْعَرَب تَقُول : وَادٍ وَأَوْدِيَة , عَلَى غَيْر قِيَاس . قَالَ النَّحَّاس : وَلَا يُعْرَف فِيمَا عَلِمْت فَاعِل وَأَفْعِلَة سِوَاهُ , وَالْقِيَاس أَنْ يُجْمَع وَوَادِي ; فَاسْتَثْقَلُوا الْجَمْع بَيْن وَاوَيْنِ وَهُمْ قَدْ يَسْتَثْقِلُونَ وَاحِدَة , حَتَّى قَالُوا : أُقِّتَتْ فِي وُقِّتَتْ . وَحَكَى الْخَلِيل وَسِيبَوَيْهِ فِي تَصْغِير وَاصِل اِسْم رَجُل أَوْ أَوَيْصِل فَلَا يَقُولُونَ غَيْره . وَحَكَى الْفَرَّاء فِي جَمْع وَادٍ أَوْدَاء . قُلْت : وَقَدْ جُمِعَ أَوْدَاهُ ; قَالَ جَرِير : عَرَفْت بِبُرْقَة الْأَوْدَاه رَسْمًا مُحِيلًا طَالَ عَهْدك مِنْ رُسُوم

رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَنَس بْن مَالِك أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَقَدْ تَرَكْتُمْ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَة وَلَا قَطَعْتُمْ مِنْ وَادٍ إِلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ فِيهِ ) قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , وَكَيْفَ يَكُونُونَ مَعَنَا وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ . ؟ قَالَ : ( حَبَسَهُمْ الْعُذْر ) . خَرَّجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث جَابِر قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاة فَقَالَ : ( إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ حَبَسَهُمْ الْمَرَض ) . فَأَعْطَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَعْذُورِ مِنْ الْأَجْر مِثْل مَا أَعْطَى لِلْقَوِيِّ الْعَامِل . وَقَدْ قَالَ بَعْض النَّاس : إِنَّمَا يَكُون الْأَجْر لِلْمَعْذُورِ غَيْر مُضَاعَف , وَيُضَاعَف لِلْعَامِلِ الْمُبَاشِر . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَهَذَا تَحَكُّم عَلَى اللَّه تَعَالَى وَتَضْيِيق لِسَعَةِ رَحْمَته , وَقَدْ عَابَ بَعْض النَّاس فَقَالَ : إِنَّهُمْ يُعْطَوْنَ الثَّوَاب مُضَاعَفًا قَطْعًا , وَنَحْنُ لَا نَقْطَع بِالتَّضْعِيفِ فِي مَوْضِع فَإِنَّهُ مَبْنِيّ عَلَى مِقْدَار النِّيَّات , وَهَذَا أَمْر مُغَيَّب , وَاَلَّذِي يُقْطَع بِهِ أَنَّ هُنَاكَ تَضْعِيفًا وَرَبّك أَعْلَم بِمَنْ يَسْتَحِقّهُ .

قُلْت : الظَّاهِر مِنْ الْأَحَادِيث وَالْآي الْمُسَاوَاة فِي الْأَجْر ; مِنْهَا قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْر فَلَهُ مِثْل أَجْر فَاعِله ) وَقَوْله : ( مَنْ تَوَضَّأَ وَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاة فَوَجَدَ النَّاس قَدْ صَلَّوْا أَعْطَاهُ اللَّه مِثْل أَجْر مَنْ صَلَّاهَا وَحَضَرَهَا ) . وَهُوَ ظَاهِر قَوْله تَعَالَى : " وَمَنْ يَخْرُج مِنْ بَيْته مُهَاجِرًا إِلَى اللَّه وَرَسُوله ثُمَّ يُدْرِكهُ الْمَوْت فَقَدْ وَقَعَ أَجْره عَلَى اللَّه " [ النِّسَاء : 100 ] وَبِدَلِيلِ أَنَّ النِّيَّة الصَّادِقَة هِيَ أَصْل الْأَعْمَال , فَإِذَا صَحَّتْ فِي فِعْل طَاعَة فَعَجَزَ عَنْهَا صَاحِبهَا لِمَانِعٍ مَنَعَ مِنْهَا فَلَا بُعْد فِي مُسَاوَاة أَجْر ذَلِكَ الْعَاجِز لِأَجْرِ الْقَادِر الْفَاعِل وَيَزِيد عَلَيْهِ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام : ( نِيَّة الْمُؤْمِن خَيْر مِنْ عَمَله ) . وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية، وقد شرحها العديد من أهل العلم، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان - رحمه الله -، وذلك في صورة سؤال وجواب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2563

    التحميل:

  • أمراض القلوب وشفاؤها

    في هذه الرسالة بيان بعض أمراض القلوب وشفاؤها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209148

    التحميل:

  • القواعد الفقهية: المنظومة وشرحها

    القواعد الفقهية: المنظومة وشرحها: قال الشيخ السعدي - رحمه الله -: «فإني قد وضعتُ لي ولإخواني منظومةً مُشتملةً على أمهات قواعدِ الدين، وهي وإن كانت قليلةَ الألفاظ، فهي كثيرةُ المعاني لمن تأمَّلَها، ولكنها تحتاجُ إلى تعليقٍ يُوضِّحُها، ويكشِفُ معانيها وأمثلتَها، تُنبِّهُ الفَطِنَ على ما وراء ذلك، فوضعتُ عليها هذا الشرحَ اللطيفَ تيسيرًا لفَهمها». - اعتنى به: محمد بن ناصر العجمي - وفقه الله -.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380515

    التحميل:

  • إتحاف أهل الإيمان بدروس شهر رمضان

    الكتاب عبارة عن ثلاثين درسًا تتضمن التذكير بفضائل هذا الشهر المبارك والحث على الجد والاجتهاد فيه، واغتنام أيامه ولياليه مع الإشارة إلى بعض الأحكام الفقهية المتعلقة بالصيام والقيام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53513

    التحميل:

  • كيف تصلي على الميت؟

    في هذه الرسالة بيان صفة الصلاة على الميت.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209122

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة