Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التوبة - الآية 120

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) (التوبة) mp3
ظَاهِره خَبَر وَمَعْنَاهُ أَمْر ; كَقَوْلِهِ : " وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُول اللَّه " [ الْأَحْزَاب : 53 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ . " أَنْ يَتَخَلَّفُوا " فِي مَوْضِع رَفْع اِسْم كَانَ . وَهَذِهِ مُعَاتَبَة لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْل يَثْرِب وَقَبَائِل الْعَرَب الْمُجَاوِرَة لَهَا ; كَمُزَيْنَة وَجُهَيْنَة وَأَشْجَع وَغِفَار وَأَسْلَم عَلَى التَّخَلُّف عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَة تَبُوك . وَالْمَعْنَى : مَا كَانَ لِهَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ أَنْ يَتَخَلَّفُوا ; فَإِنَّ النَّفِير كَانَ فِيهِمْ , بِخِلَافِ غَيْرهمْ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُسْتَنْفَرُوا ; فِي قَوْل بَعْضهمْ . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الِاسْتِنْفَار فِي كُلّ مُسْلِم , وَخَصَّ هَؤُلَاءِ بِالْعِتَابِ لِقُرْبِهِمْ وَجِوَارهمْ , وَأَنَّهُمْ أَحَقّ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرهمْ .

هَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّة " [ التَّوْبَة : 122 ] وَأَنَّ حُكْمهَا كَانَ حِين كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِي قِلَّة , فَلَمَّا كَثُرُوا نُسِخَتْ وَأَبَاحَ اللَّه التَّخَلُّف لِمَنْ شَاءَ ; قَالَهُ اِبْن زَيْد . وَقَالَ مُجَاهِد : بَعَثَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا إِلَى الْبَوَادِي لِيُعَلِّمُوا النَّاس فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة خَافُوا وَرَجَعُوا ; فَأَنْزَلَ اللَّه : " وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّة " . وَقَالَ قَتَادَة : كَانَ هَذَا خَاصًّا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِذَا غَزَا بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَخَلَّف عَنْهُ إِلَّا بِعُذْرٍ ; فَأَمَّا غَيْره مِنْ الْأَئِمَّة الْوُلَاة فَلِمَنْ شَاءَ أَنْ يَتَخَلَّف خَلْفه مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِالنَّاسِ حَاجَة إِلَيْهِ وَلَا ضَرُورَة . وَقَوْل ثَالِث : أَنَّهَا مُحْكَمَة ; قَالَ الْوَلِيد بْن مُسْلِم : سَمِعْت الْأَوْزَاعِيّ وَابْن الْمُبَارَك وَالْفَزَارِيّ وَالسَّبِيعِيّ وَسَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز يَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْآيَة إِنَّهَا لِأَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّة وَآخِرهَا . قُلْت : قَوْل قَتَادَة حَسَن ; بِدَلِيلِ غَزَاة تَبُوك , وَاَللَّه أَعْلَم .


أَيْ لَا يَرْضُوا لِأَنْفُسِهِمْ بِالْخَفْضِ وَالدَّعَة وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَشَقَّة . يُقَال : رَغِبْت عَنْ كَذَا أَيْ تَرَفَّعْت عَنْهُ .


أَيْ عَطَش . وَقَرَأَ عُبَيْد بْن عُمَيْر " ظَمَاء " بِالْمَدِّ . وَهُمَا لُغَتَانِ مِثْل خَطَأ وَخَطَاء .



عَطْف , أَيْ تَعَب , وَلَا زَائِدَة لِلتَّوْكِيدِ . وَكَذَا



أَيْ مَجَاعَة . وَأَصْله ضُمُور الْبَطْن ; وَمِنْهُ رَجُل خَمِيص وَامْرَأَة خَمْصَانَة . وَقَدْ تَقَدَّمَ .



أَيْ فِي طَاعَته .



أَيْ أَرْضًا .



أَيْ بِوَطْئِهِمْ إِيَّاهَا , وَهُوَ فِي مَوْضِع نَصْب لِأَنَّهُ نَعْت لِلْمَوْطِئِ , أَيْ غَائِظًا .


أَيْ قَتْلًا وَهَزِيمَة . وَأَصْله مِنْ نِلْت الشَّيْء أَنَال أَيْ أَصَبْت . قَالَ الْكِسَائِيّ : هُوَ مِنْ قَوْلهمْ أَمْر مَنِيل مِنْهُ ; وَلَيْسَ هُوَ مِنْ التَّنَاوُل , إِنَّمَا التَّنَاوُل مِنْ نُلْته الْعَطِيَّة . قَالَ غَيْره : نُلْت أَنُول مِنْ الْعَطِيَّة , مِنْ الْوَاو وَالنَّيْل مِنْ الْيَاء , تَقُول : نِلْته فَأَنَا نَائِل , أَيْ أَدْرَكْته .

اِسْتَدَلَّ بَعْض الْعُلَمَاء بِهَذِهِ الْآيَة عَلَى أَنَّ الْغَنِيمَة تُسْتَحَقُّ بِالْإِدْرَابِ وَالْكَوْن فِي بِلَاد الْعَدُوّ , فَإِنْ مَاتَ بَعْد ذَلِكَ فَلَهُ سَهْمه ; وَهُوَ قَوْل أَشْهَب وَعَبْد الْمَلِك , وَأَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ . وَقَالَ مَالِك وَابْن الْقَاسِم : لَا شَيْء لَهُ ; لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَة الْأَجْر وَلَمْ يَذْكُر السَّهْم .

قُلْت : الْأَوَّل أَصَحّ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى : جَعَلَ وَطْء دِيَار الْكُفَّار بِمَثَابَةِ النَّيْل مِنْ أَمْوَالهمْ وَإِخْرَاجهمْ مِنْ دِيَارهمْ , وَهُوَ الَّذِي يَغِيظهُمْ وَيُدْخِل الذُّلّ عَلَيْهِمْ , فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ نَيْل الْغَنِيمَة وَالْقَتْل وَالْأَسْر ; وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْغَنِيمَة تُسْتَحَقُّ بِالْإِدْرَابِ لَا بِالْحِيَازَةِ , وَلِذَلِكَ قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : مَا وُطِئَ قَوْم فِي عُقْر دَارهمْ إِلَّا ذَلُّوا . وَاَللَّه أَعْلَم .



قَالَ اِبْن عَبَّاس : بِكُلِّ رَوْعَة تَنَالهُمْ فِي سَبِيل اللَّه سَبْعُونَ أَلْف حَسَنَة . وَفِي الصَّحِيح : ( الْخَيْل ثَلَاثَة ... - وَفِيهِ - وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ أَجْر فَرَجُل رَبَطَهَا فِي سَبِيل اللَّه لِأَهْلِ الْإِسْلَام فِي مَرْج أَوْ رَوْضَة فَمَا أَكَلَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَرْج أَوْ الرَّوْضَة إِلَّا كُتِبَ لَهُ عَدَد مَا أَكَلَتْ حَسَنَات وَكُتِبَ لَهُ عَدَد أَرْوَاثهَا وَأَبْوَالهَا حَسَنَات ... ) . الْحَدِيث . هَذَا وَهِيَ فِي مَوَاضِعهَا فَكَيْفَ إِذَا أَدْرَبَ بِهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسالة في أصول الفقه للعكبري

    رسالة مختصرة في أصول الفقه للعلامة أبي علي الحسن بن شهاب العكبري الحنبلي، المتوفى سنة أربعمائة وثمانية وعشرين.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/353702

    التحميل:

  • المنتقى للحديث في رمضان

    المنتقى للحديث في رمضان : مجموعة من الدروس تساعد الأئمة والوعاظ في تحضير دروسهم في شهر رمضان المبارك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172215

    التحميل:

  • خطب الجمعة ومسؤوليات الخطباء

    خطب الجمعة ومسؤوليات الخطباء : دراسة من إعداد مجلس الدعوة والإرشاد، وقد جاءت تلك الدراسة على محورين: المحور الأول: عن الخطبة، حيث بين: الغرض منها، وصفة الخطبة وسياقها، وقواعد إعداد الخطبة. المحور الثاني: عن الخطيب ومسؤولياته، شمل: صفات الخطيب، ومسؤولياته وواجباته، والأخطاء التي يقع فيها بعض الخطباء.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142653

    التحميل:

  • نهاية العالم

    نهاية العالم: في هذا الرابط نسخة pdf من كتاب نهاية العالم للشيخ العريفي، وهو كتاب يتناول أشراط الساعة الصغرى والكبرى متضمناً صور وخرائط وتوضيحات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/275250

    التحميل:

  • مصحف المدينة بخط النسخ تعليق

    تحتوي هذه الصفحة على نسخة مصورة pdf من مصحف المدينة بخط النسخ تعليق، إصدار عام 1431هـ.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228731

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة