Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التوبة - الآية 101

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ (101) (التوبة) mp3
اِبْتِدَاء وَخَبَر . أَيْ قَوْم مُنَافِقُونَ ; يَعْنِي مُزَيْنَة وَجُهَيْنَة وَأَسْلَم وَغِفَار وَأَشْجَع .


أَيْ قَوْم مَرَدُوا عَلَى النِّفَاق . وَقِيلَ : " مَرَدُوا " مِنْ نَعْت الْمُنَافِقِينَ ; فَيَكُون فِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير , الْمَعْنَى . وَمِنْ حَوْلكُمْ مِنْ الْأَعْرَاب مُنَافِقُونَ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاق , وَمِنْ أَهْل الْمَدِينَة مِثْل ذَلِكَ . وَمَعْنَى : " مَرَدُوا " أَقَامُوا وَلَمْ يَتُوبُوا ; عَنْ اِبْن زَيْد . وَقَالَ غَيْره : لَجُّوا فِيهِ وَأَبَوْا غَيْره ; وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب . وَأَصْل الْكَلِمَة مِنْ اللِّين وَالْمُلَامَسَة وَالتَّجَرُّد . فَكَأَنَّهُمْ تَجَرَّدُوا لِلنِّفَاقِ . وَمِنْهُ رَمْلَة مَرْدَاء لَا نَبْت فِيهَا . وَغُصْن أَمْرَد لَا وَرَق عَلَيْهِ . وَفَرَس أَمْرَد لَا شَعْر عَلَى ثُنَّته . وَغُلَام أَمْرَد بَيِّن الْمَرَد ; وَلَا يُقَال : جَارِيَة مَرْدَاء . وَتَمْرِيد الْبِنَاء تَمْلِيسه ; وَمِنْهُ قَوْله : " صَرْح مُمَرَّد " [ النَّمْل : 44 ] . وَتَمْرِيد الْغُصْن تَجْرِيده مِنْ الْوَرَق ; يُقَال : مَرَدَ يَمْرُد مُرُودًا وَمُرَادَة .


هُوَ مِثْل قَوْله : " لَا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّه يَعْلَمهُمْ " [ الْأَنْفَال : 60 ] عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَا تَعْلَم يَا مُحَمَّد عَاقِبَة أُمُورهمْ وَإِنَّمَا نَخْتَصّ نَحْنُ بِعِلْمِهَا ; وَهَذَا يَمْنَع أَنْ يُحْكَم عَلَى أَحَد بِجَنَّةٍ أَوْ نَار .



" قَالَ اِبْن عَبَّاس : بِالْأَمْرَاضِ فِي الدُّنْيَا وَعَذَاب الْآخِرَة . فَمَرَض الْمُؤْمِن كَفَّارَة , وَمَرَض الْكَافِر عُقُوبَة . وَقِيلَ : الْعَذَاب الْأَوَّل الْفَضِيحَة بِاطِّلَاعِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ; عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه فِي الْمُنَافِقِينَ . وَالْعَذَاب الثَّانِي عَذَاب الْقَبْر . الْحَسَن وَقَتَادَة : عَذَاب الدُّنْيَا وَعَذَاب الْقَبْر . اِبْن زَيْد : الْأَوَّل بِالْمَصَائِبِ فِي أَمْوَالهمْ وَأَوْلَادهمْ , وَالثَّانِي عَذَاب الْقَبْر . مُجَاهِد : الْجُوع وَالْقَتْل . الْفَرَّاء : الْقَتْل وَعَذَاب الْقَبْر . وَقِيلَ : السَّبَاء وَالْقَتْل . وَقِيلَ : الْأَوَّل أَخْذ الزَّكَاة مِنْ أَمْوَالهمْ وَإِجْرَاء الْحُدُود عَلَيْهِمْ , وَالثَّانِي عَذَاب الْقَبْر . وَقِيلَ : أَحَد الْعَذَابَيْنِ مَا قَالَ تَعَالَى : " فَلَا تُعْجِبك أَمْوَالهمْ - إِلَى قَوْله - إِنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُعَذِّبهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا " [ التَّوْبَة : 55 ] . وَالْغَرَض مِنْ الْآيَة اِتِّبَاع الْعَذَاب , أَوْ تَضْعِيف الْعَذَاب عَلَيْهِمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح العقيدة الطحاوية [ البراك ]

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وقد تناولها عدد كبير من أهل العلم بالتوضيح والبيان، ومن هؤلاء فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك، وفي هذه الصفحة نسخة مصورة من هذا الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205049

    التحميل:

  • لمحات من: محاسن الإسلام

    من وسائل الدعوة إلى هذا الدين تبيين محاسنه الكثيرة الدنيوية والأخروية والتي قد تخفى على كثيرين حتى من معتنقيه وهذا – بإذن الله – يؤدي إلى دخول غير المسلمين فيه، وإلى تمسك المسلم واعتزازه بدينه، وفي هذه الرسالة بيان لبعض محاسن الإسلام، كان أصلها حلقات أسبوعية أذيعت في إذاعة القرآن الكريم بالمملكة العربية السعودية - حرسها الله بالإسلام -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66723

    التحميل:

  • مسائل يكثر السؤال عنها في الحج

    مسائل يكثر السؤال عنها في الحج: قال المصنف - حفظه الله - «ففي موسم الحج من كل عام تكثر أسئلة الناس عن أحكام الحج ومناسكه، سواء كان ذلك قبل الحج أو في أيامه، وقد تبين لي من خلال ذلك أن هناك مسائل يتكرر السؤال عنها، ومثلها في أحكام العمرة، مما يدل على شدة الحاجة إليها، وكان يتردد في ذهني بين حين وآخر أن أجمع شيئًا من هذه المسائل وأبين أحكامها، وشجعني على ذلك بعض الأخوة - أثابهم الله - فعزمت - متوكلاً على الله تعالى - وجمعت هذه المسائل بعد حج عام (1422 هـ) وأضفت إليها ما رأيت - حسب اجتهادي - أن الحاجة داعية إلى ذكره، كل ذلك بعبارة واضحة، مقرونة بالدليل معتمدًا على أظهر الأقوال فيما فيه خلاف».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2158

    التحميل:

  • الحوقلة: مفهومها وفضائلها ودلالاتها العقدية

    الحوقلة: مفهومها وفضائلها ودلالاتها العقدية: رسالةٌ اشتملت على المباحث التالية: المبحث الأول: مفهوم الحَوْقلة. المبحث الثاني: فضائلها. المبحث الثالث: دلالاتها العقدية. المبحث الرابع: في التنبيه على بعض المفاهيم الخاطئة.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316764

    التحميل:

  • تدارك بقية العمر في تدبر سورة النصر

    تدارك بقية العمر في تدبر سورة النصر: بيَّن المؤلف في هذا الكتاب عِظَم قدر هذه السورة؛ حيث إنها تسمى سورة التوديع؛ لأنها نزلت آخر سور القرآن، وكانت إنباءً بقرب أجل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومنذ نزولها والنبي - صلى الله يُكثِر من الاستغفار امتثالاً لأمر ربه - جل وعلا -، لذا وجبت العناية بها وتدبر معانيها وكلام أهل العلم في تفسيرها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314993

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة