Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 98

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (98) (التوبة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمِنْ الْأَعْرَاب مَنْ يَتَّخِذ مَا يُنْفِق مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّص بِكُمْ الدَّوَائِر عَلَيْهِمْ دَائِرَة السَّوْء وَاَللَّه سَمِيع عَلِيم } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمِنْ الْأَعْرَاب مَنْ يَعُدّ نَفَقَته الَّتِي يُنْفِقهَا فِي جِهَاد مُشْرِك أَوْ فِي مَعُونَة مُسْلِم أَوْ فِي بَعْض مَا نَدَبَ اللَّه إِلَيْهِ عِبَاده { مَغْرَمًا } يَعْنِي غُرْمًا لَزِمَهُ لَا يَرْجُو لَهُ ثَوَابًا وَلَا يَدْفَع بِهِ عَنْ نَفْسه عِقَابًا . { وَيَتَرَبَّص بِكُمْ الدَّوَائِر } يَقُول : وَيَنْتَظِرُونَ بِكُمْ الدَّوَائِر أَنْ تَدُور بِهَا الْأَيَّام وَاللَّيَالِي إِلَى مَكْرُوه وَنَفْي مَحْبُوب , وَغَلَبَة عَدُوّ لَكُمْ . يَقُول اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { عَلَيْهِمْ دَائِرَة السَّوْء } يَقُول : جَعَلَ اللَّه دَائِرَة السَّوْء عَلَيْهِمْ , وَنُزُول الْمَكْرُوه بِهِمْ لَا عَلَيْكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ , وَلَا بِكُمْ , وَاَللَّه سَمِيع لِدُعَاءِ الدَّاعِينَ عَلِيم بِتَدْبِيرِهِمْ وَمَا هُوَ بِهِمْ نَازِل مِنْ عِقَاب اللَّه وَمَا هُمْ إِلَيْهِ صَائِرُونَ مِنْ أَلِيم عِقَابه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13290 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْل اللَّه : { وَمِنْ الْأَعْرَاب مَنْ يَتَّخِذ مَا يُنْفِق مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّص بِكُمْ الدَّوَائِر } قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ مِنْ الْأَعْرَاب الَّذِينَ إِنَّمَا يُنْفِقُونَ رِيَاء اِتِّقَاء أَنْ يَغْزُوا , أَوْ يُحَارِبُوا , أَوْ يُقَاتِلُوا , وَيَرَوْنَ نَفَقَتهمْ مَغْرَمًا , أَلَا تَرَاهُ يَقُول : { وَيَتَرَبَّص بِكُمْ الدَّوَائِر عَلَيْهِمْ دَائِرَة السَّوْء } . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَ عَامَّة أَهْل الْمَدِينَة وَالْكُوفَة : { عَلَيْهِمْ دَائِرَة السَّوْء } بِفَتْحِ السِّين , بِمَعْنَى النَّعْت لِلدَّائِرَةِ , وَإِنْ كَانَتْ الدَّائِرَة مُضَافَة إِلَيْهِ , كَقَوْلِهِمْ : هُوَ رَجُل السَّوْء , وَامْرُؤُ الصِّدْق , كَأَنَّهُ إِذَا فَتَحَ مَصْدَر مِنْ قَوْلهمْ : سُؤْته أَسُوءهُ سُوءًا وَمُسَاءَة وَمَسَائِيَّة . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض أَهْل الْحِجَاز وَبَعْض الْبَصْرِيِّينَ : " عَلَيْهِمْ دَائِرَة السُّوء " بِضَمِّ السِّين كَأَنَّهُ جَعَلَهُ اِسْمًا , كَمَا يُقَال عَلَيْهِ دَائِرَة الْبَلَاء وَالْعَذَاب . وَمَنْ قَالَ : " عَلَيْهِمْ دَائِرَة السُّوء " فَضَمَّ , لَمْ يَقُلْ هَذَا رَجُل السُّوء بِالضَّمِّ , وَالرَّجُل السُّوء , وَقَالَ الشَّاعِر : وَكُنْت كَذِئْبِ السُّوء لَمَّا رَأَى دَمًا بِصَاحِبِهِ يَوْمًا أَحَالَ عَلَى الدَّم وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا بِفَتْحِ السِّين , بِمَعْنَى : عَلَيْهِمْ الدَّائِرَة الَّتِي تَسُوءهُمْ سَوْءًا كَمَا يُقَال هُوَ رَجُل صِدْق عَلَى وَجْه النَّعْت .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • ديوان خُطب الجمعة وفقًا لتعاليم الإسلام

    ديوان خُطب الجمعة وفقًا لتعاليم الإسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذه موضوعات علميَّة من التعاليم الإسلامية .. اعتمدتُ فيها على مصدرين أساسيين: المصدر الأول: كتاب الله الذي لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ومن خلفه. المصدر الثاني: سنة نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384411

    التحميل:

  • بيان أركان الإيمان

    بيان أركان الإيمان: خلاصة لمحاضرات في أركان الإيمان ألقيتها في عدة مناسبات، وقد طلب مني بعض الحضور كتابتها، والإذن بنشرها، لينتفع بها، ورجاء أن يعم الله تعالى بنفعها، لشدة الحاجة إلى الإلمام بموضوعها.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330473

    التحميل:

  • وقفات منهجية تربوية دعوية من سير الصحابة

    وقفات منهجية تربوية دعوية من سير الصحابة : أصل هذا الكتاب هو دروس من سير الصحابة الأخيار - رضي الله عنهم - ألقيت في الدورة العلمية المقامة في مسجد شيخ الإسلام ابن تيمية وذلك في عام 1424هـ. - وهذا الكتاب يتكون من تمهيد فِي فضل العلماء، والحث على طلب العلم خاصة فِي مرحلة الشباب، ثمَّ توطئة فيِها التعريف بالصحابة وبيان ذكر أدلة مكانتهم، ثمَّ الشروع فِي الموضوع بذكر بعض مواقفهم والدروس التربوية المستفادة منها، وبيان منهجهم مع النصوص، وربطها بواقعنا المعاصر إسهامًا لرسم طرق الإصلاح السليمة لأحوالنا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233561

    التحميل:

  • الدرر البهية في المسائل الفقهية وعليه الغرر النقية

    الدرر البهية في المسائل الفقهية وعليه الغرر النقية: تعليقات على متن الدرر البهية في المسائل الفقهية للإمام محمدُ بنُ عليٍّ الشوكانيِّ، المولودِ سنَةَ اثنتيَنِ وسَبعِيَن ومِائةٍ بعدَ الألفِ، المتوَفىَ سنَةَ خَمْسِيَن مِن القرنِ الثالثِ عشَرَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2650

    التحميل:

  • ثلاث رسائل في المحبة

    ثلاث رسائل في المحبة : تحتوي هذه الرسالة على: محبة الله - أسبابها - علاماتها - نتائجها، والحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله، وحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلاماته. - هذه الرسالة مقتبسة من كتاب بهجة الناظرين فيما يصلح الدنيا والدين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209193

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة