Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 95

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ ۖ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ ۖ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ۖ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95) (التوبة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { سَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ لَكُمْ إِذَا اِنْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْس وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم جَزَاء بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : سَيَحْلِفُ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ لَكُمْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ فَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَاف رَسُول اللَّه , { إِذَا اِنْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ } يَعْنِي : إِذَا اِنْصَرَفْتُمْ إِلَيْهِمْ مِنْ غَزْوكُمْ , { لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ } فَلَا تُؤَنِّبُوهُمْ. { فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ : فَدَعَوْا تَأْنِيبهمْ وَخَلُّوهُمْ وَمَا اِخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ الْكُفْر وَالنِّفَاق. { إِنَّهُمْ رِجْس وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم } يَقُول : إِنَّهُمْ نَجَس وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم , يَقُول : وَمَصِيرهمْ إِلَى جَهَنَّم وَهِيَ مَسْكَنهمْ الَّذِي يَأْوُونَهُ فِي الْآخِرَة . { جَزَاء بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } يَقُول : ثَوَابًا بِأَعْمَالِهِمْ الَّتِي كَانُوا يَعْمَلُونَهَا فِي الدُّنْيَا مِنْ مَعَاصِي اللَّه . وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي رَجُلَيْنِ مِنْ الْمُنَافِقِينَ قَالَا مَا : 13286 - حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { سَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ لَكُمْ إِذَا اِنْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا } إِلَى : { بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } وَذَلِكَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ : أَلَا تَغْزُو بَنِي الْأَصْفَر لَعَلَّك أَنْ تُصِيب بِنْت عَظِيم الرُّوم , فَإِنَّهُمْ حِسَان ! فَقَالَ رَجُلَانِ : قَدْ عَلِمْت يَا رَسُول اللَّه أَنَّ النِّسَاء فِتْنَة , فَلَا تَفْتِنَّا بِهِنَّ , فَأْذَنْ لَنَا ! فَأَذِنَ لَهُمَا ; فَلَمَّا اِنْطَلَقَا , قَالَ أَحَدهمَا : إِنْ هُوَ إِلَّا شَحْمَة لِأَوَّلِ آكِل . فَسَارَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَمْ يَنْزِل عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ شَيْء , فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيق نَزَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى بَعْض الْمِيَاه : { لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوك وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمْ الشُّقَّة } , 9 42 وَنَزَلَ عَلَيْهِ : { عَفَا اللَّه عَنْك لِمَ أَذِنْت لَهُمْ } , 9 43 وَنَزَلَ عَلَيْهِ : { لَا يَسْتَأْذِنك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر } , 9 44 وَنَزَلَ عَلَيْهِ : { إِنَّهُمْ رِجْس وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم جَزَاء بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } فَسَمِعَ ذَلِكَ رَجُل مِمَّنْ غَزَا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَتَاهُمْ وَهُمْ خَلْفهمْ , فَقَالَ : تَعْلَمُونَ أَنْ قَدْ أُنْزِلَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدكُمْ قُرْآن , قَالُوا : مَا الَّذِي سَمِعْت ؟ قَالَ مَا أَدْرِي , غَيْر أَنِّي سَمِعْت أَنَّهُ يَقُول : إِنَّهُمْ رِجْس , فَقَالَ رَجُل يُدْعَى مَخْشِيًّا : وَاَللَّه لَوَدِدْت أَنِّي أُجْلَد مِائَة جَلْدَة وَأَنِّي لَسْت مَعَكُمْ ! فَأَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا جَاءَ بِك ؟ فَقَالَ : وَجْه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْفَعهُ الرِّيح وَأَنَا فِي الْكِنّ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِ : { وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول اِئْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي } 9 49 { وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرّ } 9 81 وَنَزَلَ عَلَيْهِ فِي الرَّجُل الَّذِي قَالَ : لَوَدِدْت أَنِّي أُجْلَد مِائَة جَلْدَة , قَوْل اللَّه : { يَحْذَر الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّل عَلَيْهِمْ سُورَة تُنَبِّئهُمْ بِمَا فِي قُلُوبهمْ } 9 64 فَقَالَ رَجُل مَعَ رَسُول اللَّه : لَئِنْ كَانَ هَؤُلَاءِ كَمَا يَقُولُونَ مَا فِينَا خَيْر. فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ لَهُ : " أَنَّثَ صَاحِب الْكَلِمَة الَّتِي سَمِعْت ؟ " فَقَالَ : لَا وَاَلَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَاب ! فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِ : { وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَة الْكُفْر وَكَفَرُوا بَعْد إِسْلَامهمْ } 9 74 وَأَنْزَلَ فِيهِ : { وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاَللَّه عَلِيم بِالظَّالِمِينَ } . 9 47 13287 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُس , عَنْ اِبْن شِهَاب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن كَعْب بْن مَالِك , أَنَّ عَبْد اللَّه بْن كَعْب , قَالَ : سَمِعْت كَعْب بْن مَالِك يَقُول : لَمَّا قَدِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَبُوك , جَلَسَ لِلنَّاسِ , فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ , فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ , وَكَانُوا بِضْعَة وَثَمَانِينَ رَجُلًا , فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَانِيَتهمْ وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَوَكَّلَ سَرَائِرهمْ إِلَى اللَّه وَصَدَقَته حَدِيثِي . فَقَالَ كَعْب : وَاَللَّه مَا أَنْعَمَ اللَّه عَلَيَّ مِنْ نِعْمَة قَطُّ بَعْد أَنْ هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ أَعْظَم فِي نَفْسك مِنْ صِدْق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أَكُون كَذَبْته فَأَهْلَكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا , إِنَّ اللَّه قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا حِين أُنْزِلَ الْوَحْي , شَرّ مَا قَالَ لِأَحَدٍ : { سَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ لَكُمْ إِذَا اِنْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْس وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم جَزَاء بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } إِلَى قَوْله : { فَإِنَّ اللَّه لَا يَرْضَى عَنْ الْقَوْم الْفَاسِقِينَ }.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين

    جمع القرآن : هذه الرسالة تتحدث عن جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين، وقد قسمها الكاتب إلى: تمهيد، وثلاثة مباحث، وخاتمة. أما التمهيد: فيحتوي على: (1) تعريف القرآن الكريم لغة واصطلاحاً. (2) مفهوم جمع القرآن الكريم. (3) صلة القرآن بالقراءات. المبحث الأول: جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه. المبحث الثاني: جمع القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه. المبحث الثالث: وفيه مطلبان: (1) الفروق المميزة بين الجمعين. (2) الأحرف السبعة ومراعاتها في الجمعين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90692

    التحميل:

  • شرح ثلاثة الأصول [ العثيمين ]

    ثلاثة الأصول وأدلتها: رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت, والإيمان بالله، وقد قام بشرحها فضيلة العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2384

    التحميل:

  • من الزيادات الضعيفة في المتون الصحيحة

    من الزيادات الضعيفة في المتون الصحيحة : هذا البحث يُعنى بالبحث في الأحاديث المتكلّم في بعض ألفاظها وبخاصة فيما يتعلق بالزيادات في متون الأحاديث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233545

    التحميل:

  • مختصر رياض الصالحين

    مختصر رياض الصالحين: في هذه الصفحة عدة مختصرات لكتاب رياض الصالحين للإمام المحدث الفقيه أبي زكريا يحيى بن شرف النووي المتوفى سنة 676هـ - رحمه الله - وهو من الكتب المهمة لاشتماله على أهم ما يحتاجه المسلم في عباداته وحياته اليومية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344715

    التحميل:

  • لماذا تدخن؟

    لماذا تدخن؟: فإن التدخين وباءٌ خطير، وشر مستطير، وبلاء مدمر، أضرارُه جسيمةٌ، وعواقبه وخيمة، وبيعه وترويجه جريمةٌ أيما جريمة، وقد وقع في شَرَكِهِ فئام من الناس، فغدا بألبابهم، واستولى على قلوبهم، فعزَّ عليهم تركُه، وصعب في نفوسهم أن يتخلصوا من أسْره، وفي هذه الرسالة حث للمدخنين على تركه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172575

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة