Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 90

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (90) (التوبة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنْ الْأَعْرَاب لِيُؤْذَن لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّه وَرَسُوله سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاب أَلِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَجَاءَ } رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْمُعَذِّرُونَ مِنْ الْأَعْرَاب لِيُؤْذَن لَهُمْ } فِي التَّخَلُّف . { وَقَعَدَ } عَنْ الْمَجِيء إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْجِهَاد مَعَهُ { الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّه وَرَسُوله } وَقَالُوا الْكَذِب , وَاعْتَذَرُوا بِالْبَاطِلِ مِنْهُمْ . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : سَيُصِيبُ الَّذِينَ جَحَدُوا تَوْحِيد اللَّه وَنُبُوَّة نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ عَذَاب أَلِيم . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَكَيْف قِيلَ : { وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ } وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعَذِّر فِي كَلَام الْعَرَب إِنَّمَا هُوَ الَّذِي يُعْذَر فِي الْأَمْر , فَلَا يُبَالِغ فِيهِ وَلَا يُحْكِمهُ , وَلَيْسَتْ هَذِهِ صِفَة هَؤُلَاءِ , وَإِنَّمَا صِفَتهمْ أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ اِجْتَهَدُوا فِي طَلَب مَا يَنْهَضُونَ بِهِ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَدُوّهُمْ , وَحَرَصُوا عَلَى ذَلِكَ , فَلَمْ يَجِدُوا إِلَيْهِ سَبِيل , فَهُمْ بِأَنْ يُوصَفُوا بِأَنَّهُمْ قَدْ أُعْذِرُوا أَوْلَى وَأَحَقّ مِنْهُمْ بِأَنْ يُوصَفُوا بِأَنَّهُمْ عُذِرُوا . وَإِذَا وُصِفُوا بِذَلِكَ فَالصَّوَاب فِي ذَلِكَ مِنْ الْقِرَاءَة مَا قَرَأَهُ اِبْن عَبَّاس , وَذَلِكَ مَا : 13273 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي حَمَّاد , قَالَ : ثنا بِشْر بْن عَمَّار , عَنْ أَبِي رَوْق عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : كَانَ اِبْن عَبَّاس يَقْرَأ : " وَجَاءَ الْمُعْذِرُونَ " مُخَفَّفَة , وَيَقُول : هُمْ أَهْل الْعُذْر . مَعَ مُوَافَقَة مُجَاهِد إِيَّاهُ وَغَيْره عَلَيْهِ ؟ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى غَيْر مَا ذَهَبْت إِلَيْهِ , وَإِنَّ مَعْنَاهُ : وَجَاءَ الْمُعْتَذِرُونَ مِنْ الْأَعْرَاب ; وَلَكِنَّ التَّاء لَمَّا جَاوَرَتْ الذَّال أُدْغِمَتْ فِيهَا , فَصُيِّرَتَا ذَالًا مُشَدَّدَة لِتَقَارُبِ مَخْرَج إِحْدَاهُمَا مِنْ الْأُخْرَى , كَمَا قِيلَ : يَذَّكَّرُونَ فِي يَتَذَكَّرُونَ , وَيَذَّكَّر فِي يَتَذَكَّر . وَخَرَجَتْ الْعَيْن مِنْ الْمُعَذِّرِينَ إِلَى الْفَتْح , لِأَنَّ حَرَكَة التَّاء مِنْ الْمُعْتَذِرِينَ وَهِيَ الْفَتْحَة نُقِلَتْ إِلَيْهَا فَحُرِّكَتْ بِمَا كَانَتْ بِهِ مُحَرَّكَة , وَالْعَرَب قَدْ تُوَجِّه فِي مَعْنَى الِاعْتِذَار إِلَى الْإِعْذَار , فَتَقُول : قَدْ اِعْتَذَرَ فُلَان فِي كَذَا , يَعْنِي : أَعْذَرَ , وَمِنْ ذَلِكَ قَوْل لَبِيد : إِلَى الْحَوْل ثُمَّ اِسْم السَّلَام عَلَيْكُمَا وَمَنْ يَبْكِ حَوْلًا كَامِلًا فَقَدْ اِعْتَذَرْ فَقَالَ : فَقَدْ اِعْتَذَرَ , بِمَعْنَى : فَقَدْ أَعْذَرَ . عَلَى أَنَّ أَهْل التَّأْوِيل , قَدْ اِخْتَلَفُوا فِي صِفَة هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذِينَ وَصَفَهُمْ اللَّه بِأَنَّهُمْ جَاءُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَذِّرِينَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانُوا كَاذِبِينَ فِي اِعْتِذَارهمْ , فَلَمْ يَعْذِرهُمْ اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13274 - حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَة عَبْد الْوَارِث بْن عَبْد الصَّمَد , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : كَانَ قَتَادَة يَقْرَأ : { وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنْ الْأَعْرَاب } قَالَ : اِعْتَذَرُوا بِالْكُتُبِ. 13275 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنْ الْأَعْرَاب } قَالَ نَفَر مِنْ بَنِي غِفَار جَاءُوا فَاعْتَذَرُوا , فَلَمْ يَعْذُرهُمْ اللَّه . فَقَدْ أَخْبَرَ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ هَؤُلَاءِ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْم إِنَّمَا كَانُوا أَهْل اِعْتِذَار بِالْبَاطِلِ لَا بِالْحَقِّ . فَغَيْر جَائِز أَنْ يُوصَفُوا بِالْإِعْذَارِ إِلَّا أَنْ يُوصَفُوا بِأَنَّهُمْ أُعْذِرُوا فِي الِاعْتِذَار بِالْبَاطِلِ . فَأَمَّا بِالْحَقِّ عَلَى مَا قَالَهُ مَنْ حَكَيْنَا قَوْله مِنْ هَؤُلَاءِ , فَغَيْر جَائِز أَنْ يُوصَفُوا بِهِ . وَقَدْ كَانَ بَعْضهمْ يَقُول : إِنَّمَا جَاءُوا مُعْذَرِينَ غَيْر جَادِّينَ , يَعْرِضُونَ مَا لَا يُرِيدُونَ فِعْله. فَمَنْ وَجَّهَهُ إِلَى هَذَا التَّأْوِيل فَلَا كُلْفَة فِي ذَلِكَ , غَيْر أَنِّي لَا أَعْلَم أَحَدًا مِنْ أَهْل الْعِلْم بِتَأْوِيلِ الْقُرْآن وَجْه تَأْوِيله إِلَى ذَلِكَ , فَأَسْتَحِبّ الْقَوْل بِهِ . وَبَعْد , فَإِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ مِنْ الْقِرَاءَة قُرَّاء الْأَمْصَار التَّشْدِيد فِي الذَّال , أَعْنِي مِنْ قَوْله : { الْمُعَذِّرُونَ } فَفِي ذَلِكَ دَلِيل عَلَى صِحَّة تَأْوِيل مَنْ تَأَوَّلَهُ بِمَعْنَى الِاعْتِذَار ; لِأَنَّ الْقَوْم الَّذِينَ وُصِفُوا بِذَلِكَ لَمْ يُكَلَّفُوا أَمْرًا عُذِرُوا فِيهِ , وَإِنَّمَا كَانُوا فِرْقَتَيْنِ إِمَّا مُجْتَهِد طَائِع وَإِمَّا مُنَافِق فَاسِق لِأَمْرِ اللَّه مُخَالِف , فَلَيْسَ فِي الْفَرِيقَيْنِ مَوْصُوف بِالتَّعْذِيرِ فِي الشُّخُوص مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنَّمَا هُوَ مُعَذِّر مُبَالِغ , أَوْ مُعْتَذِر . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَتْ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء مُجْمِعَة عَلَى تَشْدِيد الذَّال مِنْ " الْمُعَذِّرِينَ " , عُلِمَ أَنَّ مَعْنَاهُ مَا وَصَفْنَاهُ مِنْ التَّأْوِيل. وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ مُجَاهِد فِي ذَلِكَ مُوَافَقَة اِبْن عَبَّاس . 13276 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , عَنْ اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ حُمَيْد , قَالَ : قَرَأَ مُجَاهِد : " وَجَاءَ الْمُعْذِرُونَ " مُخَفَّفَة , وَقَالَ : هُمْ أَهْل الْعِلْم الْعُذْر . 13277 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : كَانَ الْمُعْذِرُونَ
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • البيان المطلوب لكبائر الذنوب

    البيان المطلوب لكبائر الذنوب : في هذه الرسالة جمع المؤلف بعض كبائر الذنوب، التي نهى الله عنها ورسوله، ورتب عليها الوعيد الشديد بالعذاب الأليم، ليتذكرها المؤمن فيخاف منها ومن سوء عاقبتها فيتجنبها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209123

    التحميل:

  • من مشاهير المجددين في الإسلام

    من مشاهير المجددين في الإسلام : قال العلامة ابن باز - رحمه الله - في مقدمته للكتاب: « فقد اطلعت على ما كتبه صاحب الفضيلة الدكتور صالح الفوزان المدرس بالمعهد العالي للقضاء بالرياض في ترجمة للإمامين العظيمين شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي الحنبلي المجدد لما اندرس من معالم الإسلام في الجزيرة العربية في النصف الثاني من القرن الثاني عشر - رحمهم الله جميعا رحمة واسعة وأسكنهما فسيح جناته وأجزاهما عن دعوتهما إلى الله وعن جهادهما في سبيله أحسن ما جزى به المحسنين -. فألفيتها ترجمة موجزة وافية بالمقصود من التعريف بحال الشيخين وما بذلاه من الجهود العظيمة في بيان حقيقة الإسلام والدعوة إليه والتعريف بالعقيدة الصحيحة التي سار عليها سلف الأمة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي بيان الرد على خصومهما وكشف الشبهات التي أوردوها وإيضاح ذلك بأوضح عبارة وألخص إشارة فجزاه الله خيرا وضاعف مثوبته وجعلنا وإياه وسائر إخواننا من دعاة الهدى وأنصار الحق إنه خير مسئول.

    المدقق/المراجع: عبد العزيز بن عبد الله بن باز

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117072

    التحميل:

  • فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

    فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: معنى الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلّم - وفضلِها وبيان كيفيتها، مع ذكر نماذجَ من الكتب المؤلفة في هذه العبادة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2157

    التحميل:

  • القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد

    القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد: كتابٌ ردَّ فيه المؤلف - حفظه الله - على أحد حاملي ألوية البدع في هذا الزمان; حيث أنكر هذا الرجل تقسيم العلماء التوحيد إلى ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية; وتوحيد الألوهية; وتوحيد الأسماء والصفات; فبيَّن المؤلف منهج الرجل ووزن كلامه بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح. - قدم للكتاب: الشيخ العلامة صالح بن فوزان آل فوزان - حفظه الله تعالى -.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316765

    التحميل:

  • وصايا ومواعظ في ضوء الكتاب والسنة

    وصايا ومواعظ في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذا كتابٌ ضمَّنتُه بعضَ الوصايا والمواعِظ رجاءَ أن يستفيدَ به المُسلِمون والمُسلِمات».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384416

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة