Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 83

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ إِلَىٰ طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ۖ إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ (83) (التوبة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ رَجَعَك اللَّه إِلَى طَائِفَة مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوك لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّل مَرَّة فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنْ رَدَّك اللَّه يَا مُحَمَّد إِلَى طَائِفَة مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ مِنْ غَزْوَتك هَذِهِ , فَاسْتَأْذَنُوك لِلْخُرُوجِ مَعَك فِي أُخْرَى غَيْرهَا , فَقُلْ لَهُمْ : { لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّل مَرَّة } وَذَلِكَ عِنْد خُرُوج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى تَبُوك ; { فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ } يَقُول : فَاقْعُدُوا مَعَ الَّذِينَ قَعَدُوا مِنْ الْمُنَافِقِينَ خِلَاف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِأَنَّكُمْ مِنْهُمْ , فَاقْتَدُوا بِهَدْيِهِمْ وَاعْمَلُوا مِثْل الَّذِي عَمِلُوا مِنْ مَعْصِيَة اللَّه , فَإِنَّ اللَّه قَدْ سَخِطَ عَلَيْكُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13252 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : قَالَ رَجُل : يَا رَسُول اللَّه , الْحَرّ شَدِيد وَلَا نَسْتَطِيع الْخُرُوج , فَلَا تَنْفِر فِي الْحَرّ ! وَذَلِكَ فِي غَزْوَة تَبُوك , فَقَالَ اللَّه : { قُلْ نَار جَهَنَّم أَشَدّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ } فَأَمَرَهُ اللَّه بِالْخُرُوجِ , فَتَخَلَّفَ عَنْهُ رِجَال , فَأَدْرَكَتْهُمْ نُفُوسهمْ , فَقَالُوا : وَاَللَّه مَا صَنَعْنَا شَيْئًا ! فَانْطَلَقَ مِنْهُمْ ثَلَاثَة , فَلَحِقُوا بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا أَتَوْهُ تَابُوا ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَة , فَأَنْزَلَ اللَّه : { فَإِنْ رَجَعَك اللَّه إِلَى طَائِفَة مِنْهُمْ } إِلَى قَوْله : { وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْره } فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هَلَكَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا ! " فَأَنْزَلَ اللَّه عُذْرهمْ لَمَّا تَابُوا , فَقَالَ : { لَقَدْ تَابَ اللَّه عَلَى النَّبِيّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار } 9 117 إِلَى قَوْله : { إِنَّ اللَّه هُوَ التَّوَّاب الرَّحِيم } 9 118 وَقَالَ : { إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوف رَحِيم } 13253 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَإِنْ رَجَعَك اللَّه إِلَى طَائِفَة مِنْهُمْ } إِلَى قَوْله : { فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ } : أَيْ مَعَ النِّسَاء . ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا اِثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ الْمُنَافِقِينَ , فَقِيلَ فِيهِمْ مَا قِيلَ . 13254 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ } وَالْخَالِفُونَ : الرِّجَال . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ التَّأْوِيل فِي قَوْله { الْخَالِفِينَ } مَا قَالَ اِبْن عَبَّاس. فَأَمَّا مَا قَالَ قَتَادَة مِنْ أَنَّ ذَلِكَ النِّسَاء , فَقَوْل لَا مَعْنَى لَهُ ; لِأَنَّ الْعَرَب لَا تَجْمَع النِّسَاء إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ رِجَال بِالْيَاءِ وَالنُّون , وَلَا بِالْوَاوِ وَالنُّون . وَلَوْ كَانَ مَعْنِيًّا بِذَلِكَ النِّسَاء , لَقِيلَ : " فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَوَالِف " , أَوْ " مَعَ الْخَالِفَات " , وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ : فَاقْعُدُوا مَعَ مَرْضَى الرِّجَال وَأَهْل زَمَانَتهمْ وَالضُّعَفَاء مِنْهُمْ وَالنِّسَاء. وَإِذَا اِجْتَمَعَ الرِّجَال وَالنِّسَاء فِي الْخَبَر , فَإِنَّ الْعَرَب تُغَلِّب الذُّكُور عَلَى الْإِنَاث , وَلِذَلِكَ قِيلَ : { فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ } وَالْمَعْنَى مَا ذَكَرْنَا . وَلَوْ وُجِّهَ مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى : فَاقْعُدُوا مَعَ أَهْل الْفَسَاد , مِنْ قَوْلهمْ : خَلَفَ الرِّجَال عَنْ أَهْله يَخْلُف خُلُوفًا , إِذَا فَسَدَ , وَمِنْ قَوْلهمْ : هُوَ خَلَف سُوء ; كَانَ مَذْهَبًا . وَأَصْله إِذَا أُرِيدَ بِهِ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلهمْ خَلَفَ اللَّبَن يَخْلُف خُلُوفًا إِذَا خَبُثَ مِنْ طُول وَضْعه فِي السِّقَاء حَتَّى يَفْسُد , وَمِنْ قَوْلهمْ : خَلَفَ فَم الصَّائِم : إِذَا تَغَيَّرَتْ رِيحه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مسائل في الأضحية وصلاة التراويح ودعاء ختم القرآن

    مسائل في الأضحية وصلاة التراويح ودعاء ختم القرآن: قال المؤلف - حفظه الله -: «فقد جمعت ما سُئلت عنه سابقًا في مشروعية الأضحية عن الحي والميت، وفي صلاة التراويح ثلاثًا وعشرين ركعة، وفي بيان استحباب دعاء ختم القرآن الكريم في صلاة التراويح».

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341900

    التحميل:

  • ليدبروا آياته [ المجموعة الأولى من رسائل جوال تدبر ]

    ليدبروا آياته [ المجموعة الأولى من رسائل جوال تدبر ]: كتاب رائع أصدره مركز تدبر للاستشارات التربوية والتعليمية، وقد جمع فيه الرسائل النصية التي أرسلت بواسطة (جوال تدبر) خلال عام من 1/9/1428هـ وحتى 30/8/1429هـ، موثقةً لمصادرها ومستنبطيها من العلماء وطلبة العلم. وقد اشتمل الكتاب على نفائس من الاستنباطات العلمية والتربوية، وشوارد من الفرائد التي يُسافَرُ من أجلها، يمكن الاستفادة منه في رسائل الجوال، كما يمكن للإمام وخطيب الجمعة والدعاة، ومعلمو مادة القرآن في المدارس وحلق ودور تحفيظ القرآن الكريم، الاستفادة منه في كلماتهم.

    الناشر: مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية http://tadabbor.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332091

    التحميل:

  • رسالة إلى طالب نجيب

    رسالة إلى طالب نجيب: قال المؤلف - حفظه الله -: «فبينما كنت أُقلِّب أوراقًا قديمةً وجدتُ من بينها صورةً لرسالة كتبتها منذ فترةٍ لطالبٍ نجيبٍ. وعندما اطَّلعتُ على تلك الرسالة بدا لي أن تُنشر؛ رجاء عموم النفع، ولقلة الرسائل التي تُوجّه إلى الطلاب النُّجَباء. فها هي الرسالة مع بعض التعديلات اليسيرة، أُوجِّهها لإخواني الطلاب سائلاً المولى أن ينفع بها، ويجعلها في موازين الحسنات يوم نلقاه».

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355727

    التحميل:

  • تفسير سورة الناس

    تفسير سورة الناس: تفسير مختصر ماتع من اختصار الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب لسورة الناس من تفسير الإمام ابن القيم - رحمهما الله تعالى -، وليس هو بالطويل المُمل ولا بالقصير المُخِلّ.

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    الناشر: مؤسسة الرسالة ببيروت http://www.resalah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364169

    التحميل:

  • العصبية القبلية من المنظور الإسلامي

    العصبية القبلية : هذه الكتاب مقسم إلى مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة: فبين - المؤلف - في المقدمة دعوة الإسلام إلى الاعتصام بحبل الله، والتوحد والاجتماع على الخير، وأن معيار العقيدة هو المعيار الأساس للعلاقة الإنسانية، وأوضح في الفصل الأول: مفهوم العصبية القبلية ومظاهرها في الجاهلية، وفي الفصل الثاني: بيان العصبية الجاهلية المعاصرة ومظاهرها، وفي الثالث: تناول فيه معالجة الإسلام للعصبيات، وبين بعدها المبادئ التي رسخها في نفوس المسلمين، وضمن الخاتمة مهمات النتائج التي توصل إليها، والتوصيات. - قدم لها: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، وفضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع، والأديب عبد الله بن محمد بن خميس - حفظهم الله -.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166708

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة