Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 80

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (80) (التوبة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِر لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِر لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّة فَلَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الْفَاسِقِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اُدْعُ اللَّه لِهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَاتهمْ فِي هَذِهِ الْآيَات بِالْمَغْفِرَةِ , أَوْ لَا تَدْعُ لَهُمْ بِهَا . وَهَذَا كَلَام خَرَجَ مَخْرَج الْأَمْر , وَتَأْوِيله الْخَبَر , وَمَعْنَاهُ : إِنْ اِسْتَغْفَرْت لَهُمْ يَا مُحَمَّد أَوْ لَمْ تَسْتَغْفِر لَهُمْ , فَلَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ. وَقَوْله : { إِنْ تَسْتَغْفِر لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّة فَلَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ } يَقُول : إِنْ تَسْأَل لَهُمْ أَنْ تَسْتُر عَلَيْهِمْ ذُنُوبهمْ بِالْعَفْوِ مِنْهُ لَهُمْ عَنْهَا وَتَرْك فَضِيحَتهمْ بِهَا , فَلَنْ يَسْتُر اللَّه عَلَيْهِمْ , وَلَنْ يَعْفُو لَهُمْ عَنْهَا ; وَلَكِنَّهُ يَفْضَحهُمْ بِهَا عَلَى رُءُوس الْأَشْهَاد يَوْم الْقِيَامَة . { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ . هَذَا الْفِعْل مِنْ اللَّه بِهِمْ , وَهُوَ تَرْك عَفْوه لَهُمْ عَنْ ذُنُوبهمْ , مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ جَحَدُوا تَوْحِيد اللَّه وَرِسَالَة رَسُوله . { وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الْفَاسِقِينَ } يَقُول : وَاَللَّه لَا يُوَفِّق لِلْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ مَنْ آثَرَ الْكُفْر بِهِ وَالْخُرُوج عَنْ طَاعَته عَلَى الْإِيمَان بِهِ وَبِرَسُولِهِ . وَيُرْوَى عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ حِين نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة , قَالَ : " لَأَزِيدَن فِي الِاسْتِغْفَار لَهُمْ عَلَى سَبْعِينَ مَرَّة " رَجَاء مِنْهُ أَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ , فَنَزَلَتْ { سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْت لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِر لَهُمْ لَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ } 63 6 13235 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَبْدَة بْن سُلَيْمَان , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ اِبْن سَلُول , قَالَ لِأَصْحَابِهِ : لَوْلَا أَنَّكُمْ تُنْفِقُونَ عَلَى مُحَمَّد وَأَصْحَابه لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْله . وَهُوَ الْقَائِل : { لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَة لَيُخْرِجَن الْأَعَزّ مِنْهَا الْأَذَلّ } 63 8 فَأَنْزَلَ اللَّه : { اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِر لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِر لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّة فَلَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ } قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَأَزِيدَن عَلَى السَّبْعِينَ ! " فَأَنْزَلَ اللَّه : { سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْت لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِر لَهُمْ } 63 6 فَأَبَى اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يَغْفِر لَهُمْ . 13236 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ شِبَاك , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : دَعَا عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ اِبْن سَلُول النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جِنَازَة أَبِيهِ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَنْتَ ؟ " قَالَ : حُبَاب بْن عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ . فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَلْ أَنْتَ عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ اِبْن سَلُول , إِنَّ الْحُبَاب هُوَ الشَّيْطَان " . ثُمَّ قَالَ النَّبِيّ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : " إِنَّهُ قَدْ قِيلَ لِي اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِر لَهُمْ , إِنْ تَسْتَغْفِر لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّة فَلَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ , فَأَنَا أَسْتَغْفِر لَهُمْ سَبْعِينَ وَسَبْعِينَ وَسَبْعِينَ ! " وَأَلْبَسَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيصه وَهُوَ عَرِق. 13237 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { إِنْ تَسْتَغْفِر لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّة } فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سَأَزِيدُ عَلَى سَبْعِينَ اِسْتِغْفَارَة ! " فَأَنْزَلَ اللَّه فِي السُّورَة الَّتِي يُذْكَر فِيهَا الْمُنَافِقُونَ : { لَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ } عَزْمًا. * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه . * - قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَة , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : لَمَّا ثَقُلَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ , اِنْطَلَقَ اِبْنه إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ لَهُ : إِنَّ أَبِي قَدْ اِحْتَضَرَ , فَأُحِبّ أَنْ تَشْهَدهُ وَتُصَلِّي عَلَيْهِ ! فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا اِسْمك ؟ " قَالَ : الْحُبَاب بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : " بَلْ أَنْتَ عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ , إِنَّ الْحُبَاب اِسْم شَيْطَان " . قَالَ : فَانْطَلَقَ مَعَهُ حَتَّى شَهِدَهُ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصه وَهُوَ عَرِق , وَصَلَّى عَلَيْهِ , فَقِيلَ لَهُ : أَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَهُوَ مُنَافِق ؟ فَقَالَ : " إِنَّ اللَّه قَالَ { إِنْ تَسْتَغْفِر لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّة فَلَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ } وَلَأَسْتَغْفِرَن لَهُ سَبْعِينَ وَسَبْعِينَ " . قَالَ هُشَيْم : وَأَشُكّ فِي الثَّالِثَة . 13238 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِر لَهُمْ } إِلَى قَوْله : { الْقَوْم الْفَاسِقِينَ } فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : " أَسْمَع رَبِّي قَدْ رَخَّصَ لِي فِيهِمْ , فَوَاَللَّهِ لَأَسْتَغْفِرَن أَكْثَر مِنْ سَبْعِينَ مَرَّة , فَلَعَلَّ اللَّه أَنْ يَغْفِر لَهُمْ ! " فَقَالَ اللَّه مِنْ شِدَّة غَضَبه عَلَيْهِمْ : { سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْت لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِر لَهُمْ لَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ إِنَّ اللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الْفَاسِقِينَ } 63 6 13239 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِر لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِر لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّة فَلَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ } فَقَالَ نَبِيّ اللَّه : " قَدْ خَيَّرَنِي رَبِّي فَلْأَزِيدَنهُمْ عَلَى سَبْعِينَ ! " فَأَنْزَلَ اللَّه { سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْت لَهُمْ } . الْآيَة * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { إِنْ تَسْتَغْفِر لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّة فَلَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ } فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَأَزِيدَن عَلَى سَبْعِينَ ! " فَقَالَ اللَّه : { سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْت لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِر لَهُمْ لَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ }
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أركان الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    أركان الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: كتابٌ يحتوي على مجموعة من كتب الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني - حفظه الله - والتي تتحدَّث عن أركان الإسلام الخمسة، وهي: 1- عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة. 2- صلاة المؤمن في ضوء الكتاب والسنة. 3- الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة. 4- الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة. 5- مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311945

    التحميل:

  • طلائع الفجر في الجمع بين قراءتي عاصم وأبي عمرو

    طلائع الفجر في الجمع بين قراءتي عاصم وأبي عمرو: مذكرة جـمعت بـين قراءة عاصم بن أبي النّجود الكوفي بروايتي شعبة بن عياش، وحفص بن سليمان، وقراءة أبي عمرو زبَّـان بن العلاء المازني البصري بروايتي حفص بن عمر الدوري، وصالـح بن زياد السوسي اللذين رويا عنه القراءة بواسطة أبي محمد يـحيى بن المبارك اليزيدي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2061

    التحميل:

  • مناسك الحج والعمرة في ضوء الكتاب والسنة وآثار السلف وسرد ما ألحق الناس بها من البدع

    مناسك الحج والعمرة في ضوء الكتاب والسنة وآثار السلف وسرد ما ألحق الناس بها من البدع: هذا الكتاب يُعدُّ مختصرًا لكتاب الشيخ الألباني - رحمه الله -: «حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما رواها جابر - رضي الله عنه -»; ذكر فيه مناسك الحج والعمرة تيسيرًا على الناس; وزاد فيه على ما ذكر في الأصل زياداتٍ هامة; وقد عني عنايةً خاصة بتخريج هذه الزيادات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305488

    التحميل:

  • السحر بين الماضي والحاضر

    السحر بين الماضي والحاضر: في هذا الكتاب بيان لموضوع السحر بشيءٍ من التيسير والإجمال، وعرض لما كان عليه في الماضي والحاضر، وذلك خلال الفصول التالية: الفصل الأول: مفهوم السحر، وأنواعه. الفصل الثاني: أحكام تتعلق بالسحر والسحرة. الفصل الثالث: حل السحر عن المسحور (النشرة). الفصل الرابع: أسباب انتشار السحر، وبطلان زيف السحرة. الفصل الخامس: السحر في العصر الحاضر والموقف من السحرة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355728

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ المحبة ]

    قرة عين المحب ولذته ونعيم روحه في طاعة محبوبه; بخلاف المطيع كرهاً; المحتمل للخدمة ثقلاً; الذي يرى أنه لولا ذلٌّ قهره وعقوبة سيده له لما أطاعه فهو يتحمل طاعته كالمكره الذي أذله مكرهه وقاهره; بخلاف المحب الذي يعد طاعة محبوبه قوتاً ونعيماً ولذةً وسروراً; فهذا ليس الحامل له على الطاعة والعبادة والعمل ذل الإكراه.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340015

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة