Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 73

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (73) (التوبة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ جَاهِدْ الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَا أَيّهَا النَّبِيّ جَاهِدْ الْكُفَّار بِالسَّيْفِ وَالسِّلَاح وَالْمُنَافِقِينَ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي صِفَة الْجِهَاد الَّذِي أَمَرَ اللَّه نَبِيّه بِهِ فِي الْمُنَافِقِينَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : أَمَرَهُ بِجِهَادِهِمْ بِالْيَدِ وَاللِّسَان , وَبِكُلِّ مَا أَطَاقَ جِهَادهمْ بِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13184 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن وَيَحْيَى بْن آدَم , عَنْ حَسَن بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن الْأَقْمَر , عَنْ عَمْرو بْن جُنْدُب , عَنْ اِبْن مَسْعُود , فِي قَوْله تَعَالَى : { جَاهِدْ الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ } قَالَ : بِيَدِهِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَكْفَهِرْ فِي وَجْهه. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ أَمَرَهُ بِجِهَادِهِمْ بِاللِّسَانِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13185 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ جَاهِدْ الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ } فَأَمَرَهُ اللَّه بِجِهَادِ الْكُفَّار بِالسَّيْفِ وَالْمُنَافِقِينَ بِاللِّسَانِ , وَأَذْهَبَ الرِّفْق عَنْهُمْ . 13186 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثني الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { جَاهِدْ الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ } قَالَ : الْكُفَّار بِالْقِتَالِ , وَالْمُنَافِقِينَ : أَنْ تَغْلُظ عَلَيْهِمْ بِالْكَلَامِ . 13187 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { جَاهِدْ الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ } يَقُول : جَاهِدْ الْكُفَّار بِالسَّيْفِ , وَأَغْلِظْ عَلَى الْمُنَافِقِينَ بِالْكَلَامِ ; وَهُوَ مُجَاهَدَتهمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ أَمَرَهُ بِإِقَامَةِ الْحُدُود عَلَيْهِمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13188 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن : { جَاهِدْ الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ } قَالَ : جَاهِدْ الْكُفَّار بِالسَّيْفِ , وَالْمُنَافِقِينَ بِالْحُدُودِ , أَقِمْ عَلَيْهِمْ حُدُود اللَّه . 13189 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ جَاهِدْ الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ } قَالَ : أَمَرَ اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجَاهِد الْكُفَّار بِالسَّيْفِ , وَيُغْلِظ عَلَى الْمُنَافِقِينَ فِي الْحُدُود . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي تَأْوِيل ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ مَا قَالَ اِبْن مَسْعُود , مِنْ أَنَّ اللَّه أَمَرَ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جِهَاد الْمُنَافِقِينَ , بِنَحْوِ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ مِنْ جِهَاد الْمُشْرِكِينَ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَكَيْف تَرَكَهُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقِيمِينَ بَيْن أَظْهُر أَصْحَابه مَعَ عِلْمه بِهِمْ ؟ قِيلَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى ذَكَرَهُ إِنَّمَا أَمَرَ بِقِتَالِ مَنْ أَظْهَرَ مِنْهُمْ كَلِمَة الْكُفْر , ثُمَّ أَقَامَ عَلَى إِظْهَاره مَا أَظْهَرَ مِنْ ذَلِكَ . وَأَمَّا مَنْ إِذَا اِطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الْكُفْر وَأَخَذَ بِهَا , أَنْكَرَهَا وَرَجَعَ عَنْهَا وَقَالَ : إِنِّي مُسْلِم , فَإِنَّ حُكْم اللَّه فِي كُلّ مَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَام بِلِسَانِهِ , أَنْ يُحْقَن بِذَلِكَ لَهُ دَمه وَمَاله وَإِنْ كَانَ مُعْتَقِدًا غَيْر ذَلِكَ , وَتَوَكَّلَ هُوَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِسَرَائِرِهِمْ , وَلَمْ يَجْعَل لِلْخَلْقِ الْبَحْث عَنْ السَّرَائِر ; فَلِذَلِكَ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عِلْمه بِهِمْ وَاطِّلَاع اللَّه إِيَّاهُ عَلَى ضَمَائِرهمْ وَاعْتِقَاد صُدُورهمْ , كَانَ يُقِرّهُمْ بَيْن أَظْهُر الصَّحَابَة , وَلَا يَسْلُك بِجِهَادِهِمْ مَسْلَك جِهَاد مَنْ قَدْ نَاصَبَهُ الْحَرْب عَلَى الشِّرْك بِاَللَّهِ ; لِأَنَّ أَحَدهمْ كَانَ إِذَا اِطَّلَعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ قَالَ قَوْلًا كَفَرَ فِيهِ بِاَللَّهِ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ أَنْكَرَهُ , وَأَظْهَرَ الْإِسْلَام بِلِسَانِهِ , فَلَمْ يَكُنْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذهُ إِلَّا بِمَا أَظْهَرَ لَهُ مِنْ قَوْله عِنْد حُضُوره إِيَّاهُ وَعَزْمه عَلَى إِمْضَاء الْحُكْم فِيهِ , دُون مَا سَلَفَ مِنْ قَوْل كَانَ نَطَقَ بِهِ قَبْل ذَلِكَ , وَدُون اِعْتِقَاد ضَمِيره الَّذِي لَمْ يُبِحْ اللَّه لِأَحَدٍ الْأَخْذ بِهِ فِي الْحُكْم وَتَوَلَّى الْأَخْذ بِهِ هُوَ دُون خَلْقه . وَقَوْله : { وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاشْدُدْ عَلَيْهِمْ بِالْجِهَادِ وَالْقِتَال وَالْإِرْهَاب.

وَقَوْله : { وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم } يَقُول : وَمَسَاكِنهمْ جَهَنَّم وَهِيَ مَثْوَاهُمْ وَمَأْوَاهُمْ .

{ وَبِئْسَ الْمَصِير } يَقُول : وَبِئْسَ الْمَكَان الَّذِي يُصَار إِلَيْهِ جَهَنَّم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولياؤه

    آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولياؤه: موقف السنة والشيعة من عقائدهم، وفضائلهم، وفقههم، وفقهَائهم، أصول فِقه الشِّيعَة وَفقهِهم. هذا البحث لخصَهُ ورَتَّبَهُ الشيخ محمد بن عَبد الرحمن بن محمد بن قاسِم - رحمه الله - من كتاب منهاج السنة النبوية للإمام ابن تيمية - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71971

    التحميل:

  • تفسير سورة الفلق

    تفسير سورة الفلق: هذه الرسالة المختصرة عبارة عن تلخيص الإمام محمد بن عبد الوهاب لسورة الفلق من تفسير الإمام ابن القيم - رحمهما الله تعالى -، وقد جاءت نافعةً لعوام المسلمين؛ لما ازدانَت بأسلوبٍ مُيسَّر سهلة الانتقاء وقريبة المأخذ.

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    الناشر: مكتبة العبيكان للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364168

    التحميل:

  • الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    تحتوي هذه الرسالة على بيان بعض أحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/104622

    التحميل:

  • تفسير الطبري [ جامع البيان عن تأويل آي القرآن ]

    تفسير الطبري [ جامع البيان عن تأويل آي القرآن ]: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الآية من كتاب تفسير الطبري، وهو من أجلِّ التفاسير وأعظمها شأناً, وقد حُكِي الإجماع على أنه ما صُنِّف مثله، وذلك لما تميَّز به من: • جمع المأثور عن الصحابة وغيرهم في التفسير. • الاهتمام بالنحو والشواهد الشعرية. • تعرضه لتوجيه الأقوال. • الترجيح بين الأقوال والقراءات. • الاجتهاد في المسائل الفقهية مع دقة في الاستنباط. • خلوه من البدع, وانتصاره لمذهب أهل السنة. - يقول الحافظ ابن حجر ملخصاً مزاياه: (وقد أضاف الطبري إلى النقل المستوعب أشياء...كاستيعاب القراءات, والإعراب, والكلام في أكثر الآيات على المعاني, والتصدي لترجيح بعض الأقوال على بعض). ومنهجه في كتابه أنه يصدر تفسيره للآيات بذكر المأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة ومن دونهم بقوله: (القول في تأويل قوله تعالى....) بعد أن يستعرض المعنى الإجمالي للآية، فإن كان فيها أقوال سردها, وأتبع كل قول بحجج قائليه رواية ودراية, مع التوجيه للأقوال, والترجيح بينها بالحجج القوية.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2480

    التحميل:

  • النفحات الزكية من المراسلات العلمية

    تحتوي هذه الرسالة على بعض المراسلات العلمية للشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك - رحِمه الله - مع علماءِ عصرِه من مشائخِه وأقرانِه وتلاميذِه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2634

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة