Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 70

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ ۚ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ ۖ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (70) (التوبة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ قَوْم نُوح } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَلَمْ يَأْتِ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يُسِرُّونَ الْكُفْر بِاَللَّهِ , وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْإِيمَان بِهِ وَبِرَسُولِهِ { نَبَأ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ } يَقُول : خَبَر الْأُمَم الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلهمْ حِين عَصَوْا رُسُلنَا , وَخَالَفُوا أَمْرنَا مَاذَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ عُقُوبَتنَا ؟ ثُمَّ بَيْن جَلَّ ثَنَاؤُهُ مِنْ أُولَئِكَ الْأُمَم الَّتِي قَالَ لِهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَؤُهُمْ , فَقَالَ : { قَوْم نُوح } وَلِذَلِكَ خَفَضَ " الْقَوْم " لِأَنَّهُ تَرْجَمَ بِهِنَّ عَنْ " الَّذِينَ " , و " الَّذِينَ " فِي مَوْضِع خَفْض . وَمَعْنَى الْكَلَام : أَلَمْ يَأْتِ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ خَبَر قَوْم نُوح وَصَنِيعِي بِهِمْ , إِذْ كَذَّبُوا رَسُولِي نُوحًا وَخَالَفُوا أَمْرِي , أَلَمْ أُغْرِقهُمْ بِالطُّوفَانِ ؟

{ وَعَادَ } يَقُول : وَخَبَر عَاد إِذْ عَصَوْا رَسُولِي هُودًا , أَلَمْ أُهْلِكهُمْ بِرِيحٍ صَرْصَر عَاتِيَة ؟ وَخَبَر ثَمُود إِذْ عَصَوْا رَسُولِي صَالِحًا , أَلَمْ أُهْلِكهُمْ بِالرَّجْفَةِ , فَأَتْرُكهُمْ بِأَفْنِيَتِهِمْ خُمُودًا ؟ وَخَبَر قَوْم إِبْرَاهِيم إِذْ عَصَوْهُ , وَرَدُّوا عَلَيْهِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه مِنْ الْحَقّ , أَلَمْ أَسْلُبهُمْ النِّعْمَة وَأُهْلِك مَلِكهمْ نُمْرُود ؟ وَخَبَر أَصْحَاب مَدْيَن بْن إِبْرَاهِيم , أَلَمْ أُهْلِكهُمْ بِعَذَابِ يَوْم الظُّلَّة , إِذْ كَذَّبُوا رَسُولِي شُعَيْبًا ؟ وَخَبَر الْمُنْقَلِبَة بِهِمْ أَرْضهمْ , فَصَارَ أَعْلَاهَا أَسْفَلهَا , إِذْ عَصَوْا رَسُولِي لُوطًا وَكَذَّبُوا مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي مِنْ الْحَقّ. يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَفَأَمِنَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يَسْتَهْزِئُونَ بِاَللَّهِ وَبِآيَاتِهِ وَرَسُوله , أَنْ يَسْلُك بِهِمْ فِي الِانْتِقَام مِنْهُمْ وَتَعْجِيل الْخِزْي وَالنَّكَال لَهُمْ فِي الدُّنْيَا سَبِيل أَسْلَافهمْ مِنْ الْأُمَم , وَيَحِلّ بِهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ رَسُولِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا حَلَّ بِهِمْ فِي تَكْذِيبهمْ رُسُلنَا , إِذْ أَتَتْهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13167 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَالْمُؤْتَفِكَات } قَالَ : قَوْم لُوط اِنْقَلَبَتْ بِهِمْ أَرْضهمْ , فَجَعَلَ عَالِيهَا سَافِلهَا . 13168 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَالْمُؤْتَفِكَات } قَالَ : هُمْ قَوْم لُوط . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَإِنْ كَانَ عَنَى بِالْمُؤْتَفِكَاتِ قَوْم لُوط , فَكَيْف قِيلَ : الْمُؤْتَفِكَات , فَجَمَعْت وَلَمْ تُوَحِّد ؟ قِيلَ : إِنَّهَا كَانَتْ قَرَيَات ثَلَاثًا , فَجُمِعَتْ لِذَلِكَ , وَلِذَلِكَ جُمِعَتْ بِالتَّاءِ عَلَى قَوْل اللَّه : { وَالْمُؤْتَفِكَة أَهْوَى } . فَإِنْ قَالَ : وَكَيْف قِيلَ : أَتَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ , وَإِنَّمَا كَانَ الْمُرْسَل إِلَيْهِمْ وَاحِدًا ؟ قِيلَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَتَى كُلّ قَرْيَة مِنْ الْمُؤْتَفِكَات رَسُول يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّه , فَتَكُون رُسُل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ إِلَيْهِمْ لِلدُّعَاءِ إِلَى اللَّه عَنْ رِسَالَته رُسُلًا إِلَيْهِمْ , كَمَا قَالَتْ الْعَرَب لِقَوْمٍ نُسِبُوا إِلَى أَبِي فُدَيْك الْخَارِجِيّ الْفُدَيْكَات وَأَبُو فُدَيْك وَاحِد , وَلَكِنَّ أَصْحَابه لَمَّا نَسَبُوا إِلَيْهِ وَهُوَ رَئِيسهمْ دُعُوا بِذَلِكَ وَنُسِبُوا إِلَى رَئِيسهمْ ; فَكَذَلِكَ قَوْله : { أَتَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ } وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يُقَال : مَعْنَى ذَلِكَ : أَتَتْ قَوْم نُوح وَعَاد وَثَمُود وَسَائِر الْأُمَم الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللَّه فِي هَذِهِ الْآيَة رُسُلهمْ مِنْ اللَّه بِالْبَيِّنَاتِ .

وَقَوْله : { فَمَا كَانَ اللَّه لِيَظْلِمهُمْ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَمَا أَهْلَكَ اللَّه هَذِهِ الْأُمَم الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهُ أَهْلَكَهَا إِلَّا بِإِجْرَامِهَا وَظُلْمهَا أَنْفُسهَا وَاسْتِحْقَاقهَا مِنْ اللَّه عَظِيم الْعِقَاب , لَا ظُلْمًا مِنْ اللَّه لَهُمْ وَلَا وَضْعًا مِنْهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عُقُوبَة فِي غَيْر مَنْ هُوَ لَهَا أَهْل ; لِأَنَّ اللَّه حَكِيم , لَا خَلَل فِي تَدْبِيره وَلَا خَطَأ فِي تَقْدِيره , وَلَكِنَّ الْقَوْم الَّذِينَ أَهْلَكَهُمْ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ بِمَعْصِيَةِ اللَّه وَتَكْذِيبهمْ رُسُله حَتَّى أَسْخَطُوا عَلَيْهِمْ رَبّهمْ فَحَقَّ عَلَيْهِمْ كَلِمَة الْعَذَاب فَعُذِّبُوا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح العقيدة الواسطية في ضوء الكتاب والسنة

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ سعيد القحطاني - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193641

    التحميل:

  • إسلامية لا وهابية

    إسلامية لا وهابية: كتاب يبين حقيقة دعوة محمد بن عبدالوهاب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2621

    التحميل:

  • في بطن الحوت

    في بطن الحوت: كتابٌ اشتمل على العديد من القصص المؤثِّرة لرفع الهِمَم وإعلائها، ولنبذ الذنوب وتركها، واجتناب المعاصي وهجرانها، والقدوم على الله - سبحانه وتعالى - بقلوبٍ سليمة، لنَيْل ما عند الله من حسناتٍ ودرجات.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336100

    التحميل:

  • كيفية دعوة عصاة المسلمين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة

    كيفية دعوة عصاة المسلمين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف: «فهذه رسالة مختصرة في «كيفية دعوة عصاة المسلمين إلى الله تعالى»؛ بيّنتُ فيها بإيجاز الأساليبَ والوسائلَ والطرقَ المناسبة في كيفية دعوتهم إلى الله تعالى على حسب أحوالهم، وعقولهم، ومجتمعاتهم».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338065

    التحميل:

  • العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

    العواصم من القواصم : هذا الكتاب ألفه عالم من كبار علماء المسلمين بيانا لما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صفات الكمال، وإدحاضا لما ألصق بهم وبأعوانهم من التابعين لهم بإحسان، يصلح على صغره لأن يكون صيحة من صيحات الحق توقظ الشباب المسلم إلى هذه الدسيسة التي دسها عليهم أعداء الصحابة ومبغضوهم ليتخذوها نموذجا لأمثالها من الدسائس فيتفرغ الموفقون إلى الخير منهم لدراسة حقيقة التاريخ الإسلامي واكتشاف الصفات النبيلة في رجاله فيعلموا أن الله - عز وجل - قد كافأهم عليها بالمعجزات التي تمت على أيديهم وأيدي أعوانهم في إحداث أعظم انقلاب عرفه تاريخ الإنسانية. ولو كان الصحابة والتابعون بالصورة التي صورهم بها أعداؤهم ومبغضوهم لكان من غير المعقول أن تتم على أيديهم تلك الفتوح، وأن تستجيب لدعوتهم الأمم بالدخول في دين الله أفواجا.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102367

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة