Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 69

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا ۚ أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (69) (التوبة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ كَانُوا أَشَدّ مِنْكُمْ قُوَّة وَأَكْثَر أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اِسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَاَلَّذِي خَاضُوا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّمَا كُنَّا نَخُوض وَنَلْعَب : أَبِاَللَّهِ وَآيَات كِتَابه وَرَسُوله كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ , كَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ مِنْ الْأُمَم الَّذِينَ فَعَلُوا فِعْلكُمْ فَأَهْلَكَهُمْ اللَّه , وَعَجَّلَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا الْخِزْي مَعَ مَا أَعَدَّ لَهُمْ مِنْ الْعُقُوبَة وَالنَّكَال فِي الْآخِرَة ؟ يَقُول لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاحْذَرُوا أَنْ يَحِلّ بِكُمْ مِنْ عُقُوبَة اللَّه مِثْل الَّذِي حَلَّ بِهِمْ , فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَشَدّ مِنْكُمْ قُوَّة وَبَطْشًا , وَأَكْثَر مِنْكُمْ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا . { فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ } يَقُول : فَتَمَتَّعُوا بِنَصِيبِهِمْ وَحَظّهمْ مِنْ دُنْيَاهُمْ وَدِينهمْ , وَرَضُوا بِذَلِكَ مِنْ نَصِيبهمْ فِي الدُّنْيَا عِوَضًا مِنْ نَصِيبهمْ فِي الْآخِرَة . وَقَدْ سَلَكْتُمْ أَيّهَا الْمُنَافِقُونَ سَبِيلهمْ فِي الِاسْتِمْتَاع بِخَلَاقِكُمْ , يَقُول : فَعَلْتُمْ بِدِينِكُمْ وَدُنْيَاكُمْ كَمَا اِسْتَمْتَعَ الْأُمَم الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلكُمْ الَّذِينَ أَهْلَكَتْهُمْ بِخَلَاقِهِمْ أَمْرِي , بِخَلَاقِهِمْ , يَقُول : كَمَا فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ بِنَصِيبِهِمْ مِنْ دُنْيَاهُمْ وَدِينهمْ , وَخُضْتُمْ فِي الْكَذِب وَالْبَاطِل عَلَى اللَّه كَاَلَّذِي خَاضُوا , يَقُول : وَخُضْتُمْ أَنْتُمْ أَيّهَا الْمُنَافِقُونَ كَخَوْضِ تِلْكَ الْأُمّ قَبْلكُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13162 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني أَبُو مَعْشَر , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِيّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " لَتَأْخُذُنَّ كَمَا أَخَذَ الْأُمَم مِنْ قَبْلكُمْ , ذِرَاعًا بِذِرَاعٍ , وَشِبْرًا بِشِبْرٍ , وَبَاعًا بِبَاعٍ ; حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أُولَئِكَ دَخَلَ جُحْر ضَبّ لَدَخَلْتُمُوهُ " . قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : اِقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ الْقُرْآن : { كَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ كَانُوا أَشَدّ مِنْكُمْ قُوَّة وَأَكْثَر أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اِسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَاَلَّذِي خَاضُوا } قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , كَمَا صَنَعَتْ فَارِس وَالرُّوم ؟ قَالَ : " فَهَلْ النَّاس إِلَّا هُمْ " . 13163 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج عَنْ عُمَر بْن عَطَاء , عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { كَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ } الْآيَة قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : مَا أَشْبَهَ اللَّيْلَة بِالْبَارِحَةِ ; { كَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ } هَؤُلَاءِ بَنُو إِسْرَائِيل شُبِّهْنَا بِهِمْ , لَا أَعْلَم إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَتَّبِعُنَّهُمْ حَتَّى لَوْ دَخَلَ الرَّجُل مِنْهُمْ جُحْر ضَبّ لَدَخَلْتُمُوهُ ! * - قَالَ اِبْن جُرَيْج : وَأَخْبَرَنَا زِيَاد بْن سَعْد , عَنْ مُحَمَّد بْن زَيْد بْن مُهَاجِر , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِيّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَتَّبِعُنَّ سَنَن الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ , وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ , وَبَاعًا بِبَاعٍ ; حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْر ضَبّ لَدَخَلْتُمُوهُ ! . قَالُوا : وَمَنْ هُمْ يَا رَسُول اللَّه , أَهْل الْكِتَاب ؟ قَالَ : " فَمَهُ ؟ " . 13164 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيّ إِنَّهُ قَالَ : فَمَنْ . 13165 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن : { فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ } قَالَ : بِدِينِهِمْ . 13166 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " حِذْركُمْ أَنْ تُحْدِثُوا فِي الْإِسْلَام حَدَثًا " وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَفْعَلُ ذَلِكَ أَقْوَام مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة , فَقَالَ اللَّه فِي ذَلِكَ : { فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اِسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَاَلَّذِي خَاضُوا } وَإِنَّمَا حَسِبُوا أَنْ لَا يَقَع بِهِمْ مِنْ الْفِتْنَة مَا وَقَعَ بِبَنِي إِسْرَائِيل قَبْلهمْ , وَإِنَّ الْفِتْنَة عَائِدَة كَمَا بَدَتْ .

وَأَمَّا قَوْله : { أُولَئِكَ حَبَطَتْ أَعْمَالهمْ } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّمَا كُنَّا نَخُوض وَنَلْعَب , وَفَعَلُوا فِي ذَلِكَ فِعْل الْهَالِكِينَ مِنْ الْأُمَم قَبْلهمْ. { حَبِطَتْ أَعْمَالهمْ } يَقُول : ذَهَبَتْ أَعْمَالهمْ بَاطِلًا , فَلَا ثَوَاب لَهَا إِلَّا النَّار , لِأَنَّهَا كَانَتْ فِيمَا يُسْخِط اللَّه وَيَكْرَههُ .


{ وَأُولَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ } يَقُول : وَأُولَئِكَ هُمْ الْمَغْبُونُونَ صَفْقَتهمْ بِبَيْعِهِمْ نَعِيم الْآخِرَة , بِخَلَاقِهِمْ مِنْ الدُّنْيَا الْيَسِير الزَّهِيد .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التصوف بين التمكين والمواجهة

    هذا الكتاب يبين مدى ضلال وانحراف بعض الفرق الضالة التي تنتسب إلى الله وإلى شرعه وآل رسوله - صلى الله عليه وسلم - وآل بيته - رضي الله عنهم -، وكيف أن مثل هذا الضلال يجعل أعداء الإسلام يتخذون أمثال هؤلاء للإضرار بالإسلام والمسلمين، بل ويدعمونهم ويصنعون منهم قوة يُحسب لها حساب وتلعب دور وهي تكسب بذلك ولاءهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287647

    التحميل:

  • المستفاد على لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد

    هذه فوائد مستفادة من كتب أئمة السلف وأتباعهم بإحسان جمعها المؤلف حين تدريسه رسالة لمعة الاعتقاد لبعض الطلبة. وتتناول اللمعة معظم موضوعات الاعتقاد بإيجاز، وقد فصل الشارح ما أجمله الماتن، وقيد مطلقه، وأوضح ما قد يكون غامضاً، وجعل الشرح بحاشية الرسالة.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/313421

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ حب الدنيا ]

    مفسدات القلوب [ حب الدنيا ]: قال المصنف - حفظه الله -: «ومداخل الشيطان إلى القلب كثيرة، ومنها على سبيل المثال: الحسد، والحرص، والطمع، والبخل، والشُّحّ، والرياء، والعُجب، وسوء الظن، والعجَلة، والطيش، والغضب، وحب الدنيا والتعلق بها ... وسوف نتناول - بمشيئة الله تعالى - هذا المدخل الأخير من مداخل الشيطان في ثنايا هذا الكتاب ضمن سلسلة مفسدات القلوب، وسنعرِض لبيان شيء من حقيقة الدنيا، مع إشارةٍ موجَزة لموقف المؤمنين منها، ثم نذكر ما تيسَّر من مظاهر حب الدنيا، وأسبابه، ومفاسده، وعلاجه».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355750

    التحميل:

  • المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

    المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية : قد بلغ مجموع المسائل الذي ضمها هذا المستدرك أكثر من ألفي مسألة، منها نحو المائتين لها أصل في المجموع الأول لكنها تختلف عن أصولها: بزيادة أو إيضاح، أو تعقب، أو جمع لبعض المسائل المتشابهة أو تعريفات. هذا وقد ضمنت هذا المستدرك مقتطفات تدل على فضل الشيخ وكرم أخلاقه، رحمه الله رحمة واسعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144994

    التحميل:

  • التوحيد أولا يا دعاة الإسلام

    التوحيد أولاً يا دعاة الإسلام : رسالة عظيمة النفع والفائدة للعامة والخاصة؛ يُجيب فيها عالم من علماء هذا العصر وهو فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله تعالى -، على سؤال يدور على ألسنة الغيورين على هذا الدين الذي يحملونه في قلوبهم ويشغلون فكرهم به ليلًا ونهارًا ومجمل السؤال هو: ما هو السبيل إلى النهوض بالمسلمين وما هو الطريق الذي يتخذونه حتى يمكن الله لهم ويضعهم في المكان اللائق بهم بين الأمم؟ فأجاب - رحمه الله - على هذا السؤال إجابة مفصلة واضحة. ولما لهذه الإجابة من حاجة، رأينا نشرها. فأسأل الله تعالى أن ينفع بها وأن يهدي المسلمين إلى ما يحب ويرضى؛ إنه جواد كريم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117122

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة