Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 6

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ (6) (التوبة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ أَحَد مِنْ الْمُشْرِكِينَ اِسْتَجَارَك فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَع كَلَام اللَّه ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنه ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَعْلَمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذَكَرَهُ لِنَبِيِّهِ : وَإِنْ اِسْتَأْمَنَك يَا مُحَمَّد مِنْ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَمَرْتُك بِقِتَالِهِمْ وَقَتْلهمْ بَعْد اِنْسِلَاخ الْأَشْهُر الْحُرُم أَحَد لِيَسْمَع كَلَام اللَّه مِنْك , وَهُوَ الْقُرْآن الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّه عَلَيْهِ . { فَأَجِرْهُ } يَقُول : فَأَمِّنْهُ . { حَتَّى يَسْمَع كَلَام اللَّه } وَتَتْلُوهُ عَلَيْهِ . { ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنه } يَقُول : ثُمَّ رَدَّهُ بَعْد سَمَاعه كَلَام اللَّه إِنْ هُوَ أَبَى أَنْ يُسْلِم وَلَمْ يَتَّعِظ لِمَا تَلَوْته عَلَيْهِ مِنْ كَلَام اللَّه فَيُؤْمِن ; إِلَى مَأْمَنه , يَقُول : إِلَى حَيْثُ يَأْمَن مِنْك وَمِمَّنْ فِي طَاعَتك حَتَّى يَلْحَق بِدَارِهِ وَقَوْمه مِنْ الْمُشْرِكِينَ . { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَعْلَمُونَ } يَقُول : تَفْعَل ذَلِكَ بِهِمْ مِنْ إِعْطَائِك إِيَّاهُمْ الْأَمَان , لِيَسْمَعُوا الْقُرْآن , وَرَدّك إِيَّاهُمْ إِذَا أَبَوْا الْإِسْلَام إِلَى مَأْمَنهمْ , مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ قَوْم جَهَلَة لَا يَفْقَهُونَ عَنْ اللَّه حُجَّة وَلَا يَعْلَمُونَ مَا لَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ لَوْ آمَنُوا وَمَا عَلَيْهِمْ مِنْ الْوِزْر وَالْإِثْم بِتَرْكِهِمْ الْإِيمَان بِاَللَّهِ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12799 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَإِنْ أَحَد مِنْ الْمُشْرِكِينَ اِسْتَجَارَك } : أَيْ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرْتُك بِقِتَالِهِمْ , { فَأَجِرْهُ } 12800 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَع كَلَام اللَّه } أَمَّا كَلَام اللَّه : فَالْقُرْآن . 12801 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَإِنْ أَحَد مِنْ الْمُشْرِكِينَ اِسْتَجَارَك فَأَجِرْهُ } قَالَ : إِنْسَان يَأْتِيك فَيَسْمَع مَا تَقُول وَيَسْمَع مَا أُنْزِلَ عَلَيْك ; فَهُوَ آمِن حَتَّى يَأْتِيك فَيَسْمَع كَلَام اللَّه , وَحَتَّى يَبْلُغ مَأْمَنه حَيْثُ جَاءَ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ . 12802 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد , قَالَ : خَرَجَ رَسُوله اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَازِيًا , فَلَقِيَ الْعَدُوّ , وَأَخْرَجَ الْمُسْلِمُونَ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَأَشْرَعُوا فِيهِ الْأَسِنَّة , فَقَالَ الرَّجُل اِرْفَعُوا عَنِّي سِلَاحكُمْ , وَأَسْمِعُونِي كَلَام اللَّه تَعَالَى ! فَقَالُوا : تَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله وَتَخْلَع الْأَنْدَاد وَتَتَبَرَّأ مِنْ اللَّات وَالْعُزَّى ؟ فَقَالَ : فَإِنِّي أُشْهِدكُمْ أَنِّي قَدْ فَعَلْت . 12803 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنه } قَالَ : إِنْ لَمْ يُوَافِقهُ مَا تَقُول عَلَيْهِ وَتُحَدِّثهُ , فَأَبْلِغْهُ . قَالَ : وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْسُوخٍ . وَاخْتَلَفَتْ فِي حُكْم هَذِهِ الْآيَة , وَهَلْ هُوَ مَنْسُوخ أَوْ هُوَ غَيْر مَنْسُوخ ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ غَيْر مَنْسُوخ . وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْل مَنْ قَالَ ذَلِكَ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ مَنْسُوخ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12804 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } نَسَخَتْهَا : { فَإِمَّا مَنًّا بَعْد وَإِمَّا فِدَاء } . 47 4 12805 - قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نُسِخَ قَوْله : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } قَوْله : { فَإِمَّا مَنًّا بَعْد } 47 4 ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12806 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَبْدَة بْن سُلَيْمَان , عَنْ اِبْن أَبِي عَرُوبَة , عَنْ قَتَادَة : { حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاق } نَسَخَهَا قَوْله : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } وَقَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي قَوْل مَنْ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ بِمَنْسُوخٍ , وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ مَعْنَى النَّسْخ هُوَ نَفْي حُكْم قَدْ كَانَ ثَبَتَ بِحُكْمٍ آخَر غَيْره , وَلَمْ تَصِحّ حُجَّة بِوُجُوبِ حُكْم اللَّه فِي الْمُشْرِكِينَ بِالْقَتْلِ بِكُلِّ حَال ثُمَّ نَسَخَهُ بِتَرْكِ قَتْلهمْ عَلَى أَخْذ الْفِدَاء وَلَا عَلَى وَجْه الْمَنّ عَلَيْهِمْ . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْفِدَاء وَالْمَنّ وَالْقَتْل لَمْ يَزُلْ مِنْ حُكْم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ مِنْ أَوَّل حَرْب حَارَبَهُمْ , وَذَلِكَ مِنْ يَوْم بَدْر ; كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ مَعْنَى الْآيَة : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ , وَخُذُوهُمْ لِلْقَتْلِ أَوْ الْمَنّ أَوْ الْفِدَاء وَاحْصُرُوهُمْ , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ صَحَّ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ دُون غَيْره .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • خواطر

    خواطر: قال المؤلف - حفظه الله -: «فإن للكتابة والتأليف - على وجه العموم - لذةً أي لذة، كما أن في ذلك مشقة ومعاناة وكُلفة؛ إذ القريحة لا تُواتيك على كل حال؛ فتارةً تتوارد عليك الأفكار، وتتزاحم لديك الخواطر، فتسمو إليك سموَّ النفَس، وتهجم عليك هجومَ الليل إذا يغشَى. وتارةً يتبلَّد إحساسُك، وتجمُد قريحتُك، ويكون انتزاع الفكرة أشدَّ عليك من قلع الضرس. وهذه الخواطر كُتبت في أحوال متنوعة؛ فبعضُها كُتب في السفر، وبعضها في الحضر، وبعضها في الليل، وبعضها في النهار، وبعضها في الشتاء، وبعضها في الصيف ..».

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355724

    التحميل:

  • نقد القومية العربية على ضوء الإسلام والواقع

    نقد القومية العربية : رسالة لطيفة للعلامة ابن باز - رحمه الله - بين فيها بطلان دعوة من يدعو إلى القومية العربية، وذلك من عدة وجوه.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102357

    التحميل:

  • شرح المنظومة الحائية في عقيدة أهل السنة والجماعة

    المنظومة الحائية : هي قصيدة في العقيدة وأصول الدين، نظمها الإمام المحقق والحافظ المتقن شيخ بغداد أبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ابن صاحب السنن الإمام المعروف - رحمهما الله -. وهي منظومة شائعة الذكر، رفيعة الشأن، عذبة الألفاظ، سهلة الحفظ، لها مكانة عالية ومنزلة رفيعة عند أهل العلم في قديم الزمان وحديثه. وقد تواتر نقلها عن ابن أبي داود - رحمة الله - فقد رواها عنه غير واحد من أهل العلم كالآجري، وابن بطة، وابن شاهين وغيرهم، وثلاثتهم من تلاميذ الناظم، وتناولها غير واحد من أهل العلم بالشرح. والمنظومة تحتوي على بضع وثلاثين أو أربعين بيتاً، ينتهي كل بيت منها بحرف الحاء. - قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - في النونية: وكذا الإمام ابن الإمام المرتضى ..... حقا أبي داود ذي العرفان تصنيفه نظماً ونثراً واضح ..... في السنة المثلى هما نجمان

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233543

    التحميل:

  • من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة

    رسالة مختصرة تحتوي على بيان بعض أصول عقيدة أهل السنة والجماعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314810

    التحميل:

  • زينة المرأة المسلمة

    زينة المرأة المسلمة: رسالة قيمة تحمل قضية من أهم القضايا المعاصرة وتعالج ركنا من أركانها وهي قضية المرأة ولباسها وزينتها، وفيها أيضا إيضاح لمعايير الضبط والانضباط في اللباس والزينة، وغايتها مستمدة من غاية دين الله في إقامة مجتمع طاهر، الخلق سياجه، والعفة طابعه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2056

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة