Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 58

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (58) (التوبة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزك فِي الصَّدَقَات فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمِنْ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ وَصَفْت لَك يَا مُحَمَّد صِفَتهمْ فِي هَذِهِ الْآيَات { مَنْ يَلْمِزك فِي الصَّدَقَات } يَقُول : يَعِيبك فِي أَمْرهَا وَيَطْعَن عَلَيْك فِيهَا , يُقَال مِنْهُ : لَمَزَ فُلَانًا يَلْمِزهُ , وَيَلْمُزهُ : إِذَا عَابَهُ وَقَرَصَهُ , وَكَذَلِكَ هَمَزَهُ. وَمِنْهُ قِيلَ : فُلَان هُمَزَة لُمَزَة , وَمِنْهُ قَوْل رُؤْبَة : قَارَبْت بَيْن عَنَقِي وَجَمْزِي فِي ظِلّ عَصْرَيْ بَاطِلِي وَلَمْزِي وَمِنْهُ قَوْل الْآخَر : إِذَا لَقِيتُك تُبْدِي لِي مُكَاشَرَة وَأَنْ أَغِيب فَأَنْتَ الْعَائِب اللُّمَزَهْ { فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا } يَقُول : لَيْسَ بِهِمْ فِي عَيْبهمْ إِيَّاكَ فِيهَا وَطَعْنهمْ عَلَيْك بِسَبَبِهَا الدِّين , وَلَكِنْ الْغَضَب لِأَنْفُسِهِمْ , فَإِنْ أَنْتَ أَعْطَيْتهمْ مِنْهَا مَا يُرْضِيهِمْ رَضُوا عَنْك , وَإِنْ أَنْتَ لَمْ تُعْطِهِمْ مِنْهُمْ سَخِطُوا عَلَيْك وَعَابُوك . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13069 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن نُمَيْر , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزك فِي الصَّدَقَات } قَالَ : يَرُوزُك . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزك فِي الصَّدَقَات } يَرُوزُك وَيَسْأَلك. 13070 - قَالَ اِبْن جُرَيْج : وَأَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْن أَبِي عَاصِم , قَالَ : قَالَ أُتِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَةٍ , فَقَسَمَهَا هَهُنَا وَهَهُنَا حَتَّى ذَهَبَتْ , قَالَ : وَرَآهُ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار , فَقَالَ : مَا هَذَا بِالْعَدْلِ ! فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة . 13071 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزك فِي الصَّدَقَات } يَقُول : وَمِنْهُمْ مَنْ يَطْعَن عَلَيْك فِي الصَّدَقَات . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْل الْبَادِيَة حَدِيث عَهْد بِأَعْرَابِيَّةٍ , أَتَى نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُقَسِّم ذَهَبًا وَفِضَّة , فَقَالَ : يَا مُحَمَّد , وَاَللَّه لَئِنْ كَانَ اللَّه أَمَرَك أَنْ تَعْدِل مَا عَدَلْت ! فَقَالَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَيْلك فَمَنْ ذَا يَعْدِل عَلَيْك بَعْدِي ؟ " ثُمَّ قَالَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اِحْذَرُوا هَذَا وَأَشْبَاهه , فَإِنَّ فِي أُمَّتِي أَشْبَاه هَذَا يَقْرَءُونَ الْقُرْآن لَا يُجَاوِز تَرَاقِيهمْ , فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ , ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ , ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ " . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُعْطِيكُمْ شَيْئًا وَلَا أَمْنَعكُمُوهُ إِنَّمَا أَنَا خَازِن " . 13072 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزك فِي الصَّدَقَات } قَالَ : يَطْعَن . 13073 - قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ أَبِي سَعِيد , قَالَ : بَيْنَمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَسِّم قَسْمًا , إِذْ جَاءَهُ اِبْن ذِي الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيّ , فَقَالَ : اِعْدِلْ يَا رَسُول اللَّه ! فَقَالَ : " وَيْلك وَمَنْ يَعْدِل إِنْ لَمْ أَعْدِل ؟ " فَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : يَا رَسُول اللَّه اِئْذَنْ لِي فَأَضْرِب عُنُقه ! قَالَ : " دَعْهُ , فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِر أَحَدكُمْ صَلَاته مَعَ صَلَاتهمْ وَصِيَامه مَعَ صِيَامهمْ , يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّين كَمَا يَمْرُق السَّهْم مِنْ الرَّمْيَة , فَيَنْظُر فِي قُذَذه فَلَا يَنْظُر شَيْئًا , ثُمَّ يَنْظُر فِي نَصْله فَلَا يَجِد شَيْئًا , ثُمَّ يَنْظُر فِي رَصَافِهِ فَلَا يَجِد شَيْئًا , قَدْ سَبَقَ الْفَرْث وَالدَّم , آيَتهمْ رَجُل أَسْوَد إِحْدَى يَدَيْهِ - أَوْ قَالَ : يَدَيْهِ - مِثْل ثَدْي الْمَرْأَة - أَوْ مِثْل الْبَضْعَة - تَدَرْدَرُ , يَخْرُجُونَ عَلَى حِين فَتْرَة مِنْ النَّاس " . قَالَ : فَنَزَلَتْ : { وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزك فِي الصَّدَقَات } قَالَ أَبُو سَعِيد : أَشْهَد أَنِّي سَمِعْت هَذَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَشْهَد أَنَّ عَلِيًّا رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِ حِين قَتَلَهُمْ جِيءَ بِالرَّجُلِ عَلَى النَّعْت الَّذِي نَعَتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 13074 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزك فِي الصَّدَقَات فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ } قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ , قَالُوا : وَاَللَّه مَا يُعْطِيهَا مُحَمَّد إِلَّا مَنْ أَحَبَّ , وَلَا يُؤْثِر بِهَا إِلَّا هَوَاهُ ! فَأَخْبَرَ اللَّه نَبِيّه , وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَتْ مِنْ اللَّه , وَأَنَّ هَذَا أَمْر مِنْ اللَّه لَيْسَ مِنْ مُحَمَّد : { إِنَّمَا الصَّدَقَات لِلْفُقَرَاءِ } الْآيَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم

    التفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم: إن التفسير الموضوعي نوع من أنواع التفسير الذي بدأت أصوله تترسخ، ومناهجه تتضح منذ نصف قرن من الزمن، وأُقِرّ تدريسه في الجامعات. وهذه موسوعة علمية شاملة عمل عليها نخبة من كبار علماء القرآن وتفسيره في هذا العصر بإشراف الأستاذ الدكتور مصطفى مسلم - وفقه الله -، عكفوا على تدوينها بعد دراسة مستفيضة حول الخطوات المنهجية، مع مشاورة أهل العلم، فخرجت لنا موسوعة تربط بين أسماء السورة الواحدة، مع بيان فضائلها - إن وُجِدت -، ومكان نزولها، وعدد آياتها مع اختلاف القراء في ذلك، والمحور الذي يجمع موضوعات السورة، والمناسبات بين الآيات وابتدائها وانتهائها، في أسلوب علميٍّ غير مسبوقٍ. - الكتاب عبارة عن عشرة أجزاء مُصوَّرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/318743

    التحميل:

  • الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    الصلاة في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فبعد أن انتهيتُ من تصنيفِ كتابي «فقه الكتاب والسنة» رأيتُ أن أُفرِد مُصنَّفًا خاصًّا بأحكام الصلاة، لشدة الحاجةِ إليها، فقمتُ بوضعِ هذا الكتاب، .. وقد توخَّيتُ فيه سهولةَ العبارة، والبُعد عن الخِلافات المذهبيَّة، ودعَّمتُ أحكامَه بالآياتِ القرآنية، والأحاديث النبوية».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384410

    التحميل:

  • التحفة القدسية في اختصار الرحبية

    متن الرحبية : متن منظوم في علم الفرائض - المواريث - عدد أبياته (175) بيتاً من بحر الرجز وزنه « مستفعلن » ست مرات، وهي من أنفع ما صنف في هذا العلم للمبتدئ، وقد صنفها العلامة أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد الحسن الرحبي الشافعي المعروف بابن المتقنة، المتوفي سنة (557هـ) - رحمه الله تعالى -، وقام الشيخ ابن الهائم - رحمه الله تعالى - باختصارها ليسهل حفظها على من عجز حفظ الأصل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2476

    التحميل:

  • الفوائد

    الفوائد : هذا كتاب عجاب في مادته، موسوعي في جمعه، رائع في عرضه ومناقشته، جمع شوارد ودقائق أدركها الإمام الرباني ابن القيم - رحمه الله - خلال تجربة طويلة ومعاناة شخصية والتصاق مستمر بالعلم وأهله ومصادره.

    المدقق/المراجع: محمد عزيز شمس

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265626

    التحميل:

  • الرسائل الشخصية

    الرسائل الشخصية : مجلد يحتوي على الرسائل الشخصية للإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد تم تصنيفها إلى عدة تصنيفات رئيسة وهي: 1- عقيدة الشيخ وبيان حقيقة دعوته ورد ما الصق به من التهم. 2- بيان أنواع التوحيد. 3- بيان معنى لا اله إلا الله وما يناقضها من الشرك في العبادة. 4- بيان الأشياء التي يكفر مرتكبها ويجب قتاله والفرق بين فهم الحجة وقيام الحجة. 5- توجيهات عامة للمسلمين في الاعتقاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264174

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة