Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 57

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَّوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (57) (التوبة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأ أَوْ مَغَارَات أَوْ مُدَخَّلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَوْ يَجِد هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ مَلْجَأ , يَقُول : عَصْرًا يَعْتَصِرُونَ بِهِ مِنْ حِصْن , وَمَعْقِلًا يَعْتَقِلُونَ فِيهِ مِنْكُمْ . { أَوْ مَغَارَات } وَهِيَ الْغِيرَان فِي الْجِبَال , وَاحِدَتهَا : مَغَارَة , وَهِيَ مَفْعَلَة مِنْ غَارَ الرَّجُل فِي الشَّيْء يَغُور فِيهِ إِذَا دَخَلَ , وَمِنْهُ قِيلَ : غَارَتْ الْعَيْن : إِذَا دَخَلَتْ فِي الْحَدَقَة . { أَوْ مُدَخَّلًا } يَقُول : سَرَبًا فِي الْأَرْض يَدْخُلُونَ فِيهِ , وَقَالَ : " أَوْ مُدَخَّلًا " الْآيَة , لِأَنَّهُ مَنْ اِدَّخَلَ يَدْخُل . وَقَوْله : { لَوَلَّوْا إِلَيْهِ } يَقُول : لَأَدْبَرُوا إِلَيْهِ هَرَبًا مِنْكُمْ. { وَهُمْ يَجْمَحُونَ } يَقُول : وَهُمْ يُسْرِعُونَ فِي مَشْيهمْ . وَقِيلَ : إِنَّ الْجِمَاح مَشْي بَيْن الْمَشْيَيْنِ ; وَمِنْهُ قَوْل مُهَلْهَل : لَقَدْ جَمَحْت جِمَاحًا فِي دِمَائِهِمْ حَتَّى رَأَيْت ذَوِي أَحْسَابهمْ خَمَدُوا وَإِنَّمَا وَصَفَهُمْ اللَّه بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ مِنْ هَذِهِ الصِّفَة , لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا أَقَامُوا بَيْن أَظْهُر أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كُفْرهمْ وَنِفَاقهمْ وَعَدَاوَتهمْ لَهُمْ , وَلِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي قَوْمهمْ وَعَشِيرَتهمْ وَفِي دُورهمْ وَأَمْوَالهمْ , فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى تَرْك ذَلِكَ وَفِرَاقه , فَصَانَعُوا الْقَوْم بِالنِّفَاقِ وَدَافَعُوا عَنْ أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ وَأَوْلَادهمْ بِالْكُفْرِ وَدَعْوَى الْإِيمَان , وَفِي أَنْفُسهمْ مَا فِيهَا مِنْ الْبُغْض لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْل الْإِيمَان بِهِ وَالْعَدَاوَة لَهُمْ , فَقَالَ اللَّه وَاصِفهمْ بِمَا فِي ضَمَائِرهمْ : { لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأ أَوْ مَغَارَات } الْآيَة وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13065 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأ } الْمَلْجَأ : الْحِرْز فِي الْجِبَال , وَالْمَغَارَات : الْغِيرَان فِي الْجِبَال . وَقَوْله : { أَوْ مُدَّخَلًا } وَالْمُدَخَّل : السَّرَب . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأ أَوْ مَغَارَات أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ } مَلْجَأ , يَقُول : حِرْزًا , { أَوْ مَغَارَات } يَعْنِي الْغِيرَان . { أَوْ مُدَّخَلًا } يَقُول : ذَهَابًا فِي الْأَرْض , وَهُوَ النَّفَق فِي الْأَرْض , وَهُوَ السَّرَب . 13066 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأ أَوْ مَغَارَات أَوْ مُدَّخَلًا } قَالَ : حِرْزًا لَهُمْ يَفِرُّونَ إِلَيْهِ مِنْكُمْ. 13067 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأ أَوْ مَغَارَات أَوْ مُدَّخَلًا } قَالَ : مُحَرَّزًا لَهُمْ , لَفَرُّوا إِلَيْهِ مِنْكُمْ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأ } حِرْزًا أَوْ مَغَارَات , قَالَ : الْغِيرَان. { أَوْ مُدَّخَلًا } قَالَ : نَفَقًا فِي الْأَرْض . 13068 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا : يَزِيد , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأ أَوْ مَغَارَات أَوْ مُدَّخَلًا } يَقُول : لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأ : حُصُونًا , { أَوْ مَغَارَات } غِيرَانًا . { أَوْ مُدَّخَلًا } أَسْرَابًا . { لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ }
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الوجيز في عقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة

    الوجيز في عقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة : يحتوي على بيان عقيدة أهل السنة والجماعة، قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144959

    التحميل:

  • هل تبحث عن وظيفة؟

    هل تبحث عن وظيفة؟: هذا الكتاب هو رسالة إليه .. وإليها، ودعوة له .. ولها .. فكما أنه حريص على الخير .. فهي حريصة عليه أيضًا .. وقد أمر الله المؤمنين والمؤمنات بالتسابق إلى الخيرات .. ووعدهم على ذلك بالجنات. وهذا الكتاب .. محاولة لبيان الطريق إلى تلك الجنات .. فيه عبر وهمسات .. للتائبين والتائبات .. عبرة بخبر شاب صارعته الأمراض .. وأخرى بقصة فتات ولغت في الملذات .. وأخبار عن المتعلقين بالشهوات .. ووقفة مع المغترين بـ (الخنفشاريين) .. ونصح لمن شابه المشركين .. وكلمات حول قيام الليل والإكثار من الذكر .. وهمسات حول العشق وغض البصر .. ولمحة حول بر الوالدين .. وإشارة بأهمية الدعوة ونشر الدين. هي كلمات تنتفع بها الفتيات .. في المجالس والمدارس والكليات .. وينتفع بها الشباب .. في المدارس والجامعات.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336095

    التحميل:

  • التعليقات المختصرة على متن الطحاوية

    التعليقات المختصرة على متن الطحاوية: تعليقات للشيخ الفوزان على العقيدة الطحاوية حتى يتبين مخالفاتُ بعض الشّراح لها من المتقدمين والمتأخرين، وعدمِ موافقتهم للطحاوي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1906

    التحميل:

  • كيف تنمي أموالك؟

    كيف تنمي أموالك؟ : يحتوي هذا الكتاب على فصلين، وهما: الأول: فضائل الصدقة. الثاني: رسائل إلى المتصدقين.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205806

    التحميل:

  • التحفة السنية في الفوائد والقواعد الفقهية

    التحفة السنية في الفوائد والقواعد الفقهية : قال المؤلف - رحمه الله -: فقد كثر التسأول من طلبة العلم المعاصرين عن مصطلحات وتعريفات الفقهاء، في مذهب الإمام المبجل: أحمد بن محمد بن حنبل، ومما يطلقه الأصحاب في قولهم هذا الحكم، أو هذه المسألة من رواية الجماعة وما يطلقونه على المذهب عند المتقدمين والمتوسطين والمتأخرين. وحيث إن غالب هذه التعريفات والمصطلحات، وتنويع المذاهب، لا توجد إلا في الكتب الكبار ولاسيما المختصة بالأصول، وقد لا يهتدي الطالب إلى مكانها، ولا يستطيع استخراجها، وبالتالي معرفتها، ولأني لم أقف على رسالة خاصة في هذا الشأن أحببت أن أجمع ذلك، وأوضحه باختصار، فائدةً للطالب المبتدئ، وتذكرة للعالم المنتهي- وسأذكر من أعيان أصحابنا من اشتهر بالتصنيف، أو له قول، أو رأي في المذهب توبع عليه، سواء أكان متقدمًا، أو متوسطًا، أو متأخرًا، مع ذكر الوفاة.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265568

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة