Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 55

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55) (التوبة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَا تُعْجِبك أَمْوَالهمْ وَلَا أَوْلَادهمْ إِنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُعَذِّبهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : فَلَا تُعْجِبك يَا مُحَمَّد أَمْوَال هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ وَلَا أَوْلَادهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا , إِنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُعَذِّبهُمْ بِهَا فِي الْآخِرَة . وَقَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : التَّقْدِيم وَهُوَ مُؤَخَّر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13061 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَلَا تُعْجِبك أَمْوَالهمْ وَلَا أَوْلَادهمْ } قَالَ : هَذِهِ مِنْ تَقَادِيم الْكَلَام , يَقُول : لَا تُعْجِبك أَمْوَالهمْ وَلَا أَوْلَادهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا , إِنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُعَذِّبهُمْ بِهَا فِي الْآخِرَة . 13062 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { إِنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُعَذِّبهُمْ بِهَا } فِي الْآخِرَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُعَذِّبهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا , بِمَا أَلْزَمهُمْ فِيهَا مِنْ فَرَائِضه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13063 - حُدِّثْت عَنْ الْمُسَيِّب بْن شَرِيك , عَنْ سَلْمَان الْأَقْصَرِيّ , عَنْ الْحَسَن : { إِنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُعَذِّبهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا } قَالَ : بِأَخْذِ الزَّكَاة وَالنَّفَقَة فِي سَبِيل اللَّه تَعَالَى. 13064 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { إِنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُعَذِّبهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا } بِالْمَصَائِبِ فِيهَا , هِيَ لَهُمْ عَذَاب وَهِيَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَجْر . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدنَا , التَّأْوِيل الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ الْحَسَن , لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الظَّاهِر مِنْ التَّنْزِيل , فَصُرِفَ تَأْوِيله إِلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِره أَوْلَى مِنْ صَرْفه إِلَى بَاطِن لَا دَلَالَة عَلَى صِحَّته , وَإِنَّمَا وَجْه مِنْ وَجْه ذَلِكَ إِلَى التَّقْدِيم وَهُوَ مُؤَخَّر , لِأَنَّهُ لَمْ يَعْرِف لِتَعْذِيبِ اللَّه الْمُنَافِقِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَوْلَادهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَجْهًا يُوَجِّههُ إِلَيْهِ , وَقَالَ : كَيْف يُعَذِّبهُمْ بِذَلِكَ فِي الدُّنْيَا , وَهِيَ لَهُمْ فِيهَا سُرُور , وَذَهَبَ عَنْهُ تَوْجِيهه إِلَى أَنَّهُ مِنْ عَظِيم الْعَذَاب عَلَيْهِ إِلْزَامه مَا أَوْجَبَ اللَّه عَلَيْهِ فِيهَا مِنْ حُقُوقه وَفَرَائِضه , إِذْ كَانَ يَلْزَمهُ وَيُؤْخَذ مِنْهُ وَهُوَ غَيْر طَيِّب النَّفْس. وَلَا رَاجٍ مِنْ اللَّه جَزَاء وَلَا مِنْ الْآخِذ مِنْهُ حَمْدًا وَلَا شُكْرًا عَلَى ضَجَر مِنْهُ وَكُرْه .

وَأَمَّا قَوْله : { وَتَزْهَق أَنْفُسهمْ وَهُمْ كَافِرُونَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَتَخْرُج أَنْفُسهمْ , فَيَمُوتُوا عَلَى كُفْرهمْ بِاَللَّهِ وَجُحُودهمْ نُبُوَّة نَبِيّ اللَّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يُقَال مِنْهُ : زَهَقَتْ نَفْس فُلَان , وَزَهِقَتْ , فَمَنْ قَالَ : زَهَقَتْ , قَالَ : تَزْهَق , وَمَنْ قَالَ : زَهِقَتْ , قَالَ : تَزْهِق زُهُوقًا ; وَمِنْهُ قِيلَ : زَهَقَ فُلَان بَيْن أَيَدِيّ الْقَوْم يَزْهَق زُهُوقًا : إِذَا سِبْقهمْ فَتَقَدَّمَهُمْ , وَيُقَال : زُهَّق الْبَاطِل : إِذَا ذَهَبَ وَدُرِسَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسائل في العقيدة

    رسائل في العقيدة: قال المؤلف - حفظه الله -: «فإن علم العقيدة أشرف العلوم، وأجلها قدرًا، وإن تعلُّم العقيدة، والدعوة إليها لأهم المهمات، وأوجب الواجبات، فلا صلاح ولا عز ولا فلاح للأفراد والجماعات إلا بفهم العقيدة الصحيحة وتحقيقها .. وهذا الكتاب مشتمل على الرسائل التالية: 1- مختصر عقيدة أهل السنة والجماعة [ المفهوم والخصائص ]. 2- الإيمان بالله. 3- لا إله إلا الله: معناها - أركانها - فضائلها - شروطها. 4- توحيد الربوبية. 5- توحيد الألوهية. 6- توحيد الأسماء والصفات. 7- الإيمان بالملائكة. 8- الإيمان بالكتب. 9- الإيمان بالرسل. 10- خلاصة الإيمان باليوم الآخر. 11- مختصر الإيمان بالقضاء والقدر. 12- مسائل في المحبة والخوف والرجاء. 13- نبذة مختصرة في الشفاعة والشرك والتمائم والتبرك. 14- السحر بين الماضي والحاضر. 15- الطِّيرة. 16- الإيمان: حقيقته وما يتعلق به من مسائل. 17- معالم في الصحبة والآل. 18- الإمامة والخلافة».

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355726

    التحميل:

  • مروج النور في الذب عن الصديقة الطهور

    مروج النور في الذب عن الصديقة الطهور: البحث الحائز على المركز الثاني في هذه المسابقة. أرادت مؤسسة الدرر السنية أن تدلي بدلوها في الدفاع عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -، فقامت بإعداد مسابقة بحثية عالمية، كان عنوانها: (أمنا عائشة .. ملكة العفاف)، وكان الهدف منها هو تحفيز الباحثين على عرض سيرة عائشة - رضي الله عنها -، بطريقة جميلة، تبرز جوانب من حياتها، وتبين علاقتها بآل البيت - رضي الله عنهم -، وتفند أهم الافتراءات، والشبهات الواردة حولها، وردها بطريقة علمية مختصرة، وتبرز بعض فوائد حادثة الإفك، وغير ذلك من العناصر.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384206

    التحميل:

  • تعرف على الإسلام

    تعرف على الإسلام : هذا الكتاب دعوة للتأمل في تعاليم الإسلام، مع كشف حقيقة ما يردده البعض عن اتهام الإسلام بالإرهاب والحض على الكراهية، وبأنه ظلم المرأة وعطل طاقتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172991

    التحميل:

  • كلمة في فقه الدعاء

    كلمة في فقه الدعاء: الفقه في الدعاء فقهٌ في الدين; وفقهٌ في عبادة الله - جل وعلا -; وفي هذا الكتاب بيان فضل الدعاء; وأهميته; وآدابه; وغير ذلك من مهمات فقه الدعاء.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316781

    التحميل:

  • شروط الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    شروط الصلاة في ضوء الكتاب والسنة: مفهوم شروط الصلاة، مع شرح الشروط بأدلتها من الكتاب والسنة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53245

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة