Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (5) (التوبة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِذَا اِنْسَلَخَ الْأَشْهُر الْحُرُم فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّ مَرْصَد فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة فَخَلُّوا سَبِيلهمْ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { فَإِذَا اِنْسَلَخَ الْأَشْهُر الْحُرُم } فَإِذَا اِنْقَضَى وَمَضَى وَخَرَجَ , يُقَال مِنْهُ : سَلَخْنَا شَهْر كَذَا نَسْلُخهُ سَلْخًا وَسُلُوخًا , بِمَعْنَى : خَرَجْنَا مِنْهُ , وَمِنْهُ قَوْلهمْ : شَاة مَسْلُوخَة , بِمَعْنَى : الْمَنْزُوعَة مِنْ جِلْدهَا الْمُخْرَجَة مِنْهُ وَيَعْنِي بِالْأَشْهَرِ الْحُرُم : ذَا الْقَعْدَة , وَذَا الْحِجَّة , وَالْمُحَرَّم , أَوْ إِنَّمَا أُرِيدَ فِي هَذَا الْمَوْضِع اِنْسِلَاخ الْمُحَرَّم وَحْده , لِأَنَّ الْأَذَان كَانَ بِبَرَاءَة يُوَمَّ الْحَجّ الْأَكْبَر , فَمَعْلُوم أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا أَجَلُّوا الْأَشْهُر الْحُرُم كُلّهَا ; وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى صِحَّة ذَلِكَ فِيمَا مَضَى. وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ مُتَّصِلًا بِالشَّهْرَيْنِ الْآخَرَيْنِ قَبْله الْحَرَامَيْنِ وَكَانَ هَوْلهمَا ثَالِثًا وَهِيَ كُلّهَا مُتَّصِل بَعْضهَا بِبَعْضٍ , قِيلَ : فَإِذَا اِنْسَلَخَ الْأَشْهُر الْحُرُم . وَمَعْنَى الْكَلَام : فَإِذَا اِنْقَضَتْ الْأَشْهُر الْحُرُم الثَّلَاثَة عَنْ الَّذِينَ لَا عَهْد لَهُمْ , أَوْ عَنْ الَّذِينَ كَانَ لَهُمْ عَهْد , فَنَقَضُوا عَهْدهمْ بِمُظَاهَرَتِهِمْ الْأَعْدَاء عَلَى رَسُول اللَّه وَعَلَى أَصْحَابه , أَوْ كَانَ عَهْدهمْ إِلَى أَجَل غَيْره مَعْلُوم ; { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } يَقُول : فَاقْتُلُوهُمْ { حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } يَقُول : حَيْثُ لَقِيتُمُوهُمْ مِنْ الْأَرْض فِي الْحَرَم وَغَيْر الْحَرَم فِي الْأَشْهُر الْحُرُم وَغَيْر الْأَشْهُر الْحُرُم . { وَخُذُوهُمْ } يَقُول : وَأْسِرُوهُمْ { وَاحْصُرُوهُمْ } يَقُول : وَامْنَعُوهُمْ مِنْ التَّصَرُّف فِي بِلَاد الْإِسْلَام وَدُخُول مَكَّة . { وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّ مَرْصَد } يَقُول : وَاقْعُدُوا لَهُمْ بِالطَّلَبِ لِقَتْلِهِمْ أَوْ أَسْرهمْ كُلّ مَرْصَد . يَعْنِي : كُلّ طَرِيق وَمَرْقَب , وَهُوَ مَفْعَل مَنّ قَوْل الْقَائِل رَصَدْت فُلَانًا أَرْصُدهُ رَصْدًا , بِمَعْنَى : رَقَبْته . { فَإِنْ تَابُوا } يَقُول : فَإِنْ رَجَعُوا عَمَّا نَهَاهُمْ عَلَيْهِ مِنْ الشِّرْك بِاَللَّهِ وَجُحُود نُبُوَّة نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى تَوْحِيد اللَّه وَإِخْلَاص الْعِبَادَة لَهُ , دُون الْآلِهَة وَالْأَنْدَاد , وَالْإِقْرَار بِنُبُوَّةِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . { وَأَقَامُوا الصَّلَاة } يَقُول : وَأَدُّوا مَا فَرَضَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ الصَّلَاة بِحُدُودِهَا وَأَعْطُوا الزَّكَاة الَّتِي أَوْجَبَهَا اللَّه عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالهمْ أَهْلهَا . { فَخَلُّوا سَبِيلهمْ } يَقُول : فَدَعُوهُمْ يَتَصَرَّفُونَ فِي أَمْصَاركُمْ وَيَدْخُلُونَ الْبَيْت الْحَرَام . وَقَدْ ذَكَرْنَا اِخْتِلَاف الْمُخْتَلِفِينَ فِي الَّذِينَ أَجَلُّوا إِلَى اِنْسِلَاخ الْأَشْهُر الْحُرُم . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12793 - حَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى بْن وَاصِل الْأَسَدِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَنَس , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا عَلَى الْإِخْلَاص لِلَّهِ وَحْده وَعِبَادَته لَا يُشْرِك لَهُ شَيْئًا , فَارَقَهَا وَاَللَّه عَنْهُ رَاضٍ " قَالَ : وَقَالَ أَنَس : هُوَ دِين اللَّه الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُل , وَبَلَّغُوهُ عَنْ رَبّهمْ قَبْل هَرْج الْأَحَادِيث وَاخْتِلَاف الْأَهْوَاء , وَتَصْدِيق ذَلِكَ فِي كِتَاب اللَّه فِي آخِر مَا أَنْزَلَ اللَّه , قَالَ اللَّه : { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة فَخَلُّوا سَبِيلهمْ } قَالَ : تَوْبَتهمْ خَلْع الْأَوْثَان وَعِبَادَة رَبّهمْ , وَإِقَام الصَّلَاة , وَإِيتَاء الزَّكَاة . ثُمَّ قَالَ فِي آيَة أُخْرَى : { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين }. 9 11 12794 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَإِذَا اِنْسَلَخَ الْأَشْهُر الْحُرُم فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } حَتَّى خَتْم آخِر الْآيَة . وَكَانَ قَتَادَة يَقُول : خَلُّوا سَبِيل مَنْ أَمَرَكُمْ اللَّه أَنْ تُخَلُّوا سَبِيله , فَإِنَّمَا النَّاس ثَلَاثَة رَهْط : مُسْلِم عَلَيْهِ الزَّكَاة . وَمُشْرِك عَلَيْهِ الْجِزْيَة . وَصَاحِب حَرْب يَأْمَن بِتِجَارَتِهِ فِي الْمُسْلِمِينَ إِذَا أَعْطَى عُشُور مَاله . 12795 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَإِذَا اِنْسَلَخَ الْأَشْهُر الْحُرُم } وَهِيَ الْأَرْبَعَة الَّتِي عَدَدْت لَك , يَعْنِي عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّة وَالْمُحَرَّم وَصَفَر وَرَبِيعًا الْأَوَّل وَعَشْرًا مِنْ شَهْر رَبِيع الْآخَر . وَقَالَ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَة : قِيلَ لِهَذِهِ الْأَشْهُر الْحُرُم لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِيهَا دِمَاء الْمُشْرِكِينَ وَالْعَرْض لَهُمْ إِلَّا بِسَبِيلِ خَيْر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12796 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي بَكْر , أَنَّهُ أَخْبَرَهُ , عَنْ مُجَاهِد وَعَمْرو بْن شُعَيْب , فِي قَوْله : { فَإِذَا اِنْسَلَخَ الْأَشْهُر الْحُرُم } أَنَّهَا الْأَرْبَعَة الَّتِي قَالَ اللَّه : { فَسِيحُوا فِي الْأَرْض } قَالَ : هِيَ الْحُرُم مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ أُومِنُوا فِيهَا حَتَّى يَسِيحُوهَا. 12797 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { بَرَاءَة مِنْ اللَّه وَرَسُوله إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْض أَرْبَعَة أَشْهُر } قَالَ : ضَرَبَ لَهُمْ أَجَل أَرْبَعَة أَشْهُر , وَتَبَرَّأَ مِنْ كُلّ مُشْرِك , ثُمَّ أَمَرَ إِذَا اِنْسَلَخَتْ تِلْكَ الْأَشْهُر الْحُرُم { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّ مَرْصَد } لَا تَتْرُكُوهُمْ يَضْرِبُونَ فِي الْبِلَاد , وَلَا يَخْرُجُونَ لِلتِّجَارَةِ , ضَيِّقُوا عَلَيْهِمْ . بَعْدهَا أَمَرَ بِالْعَفْوِ : { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة فَخَلُّوا سَبِيلهمْ إِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم } . 12798 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { فَإِذَا اِنْسَلَخَ الْأَشْهُر الْحُرُم } يَعْنِي الْأَرْبَعَة الَّتِي ضَرَبَ اللَّه لَهُمْ أَجَلًا لِأَهْلِ الْعَهْد الْعَامّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ . { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّ مَرْصَد } الْآيَة .

{ إِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم } لِمَنْ تَابَ مِنْ عِبَاده , فَأَنَابَ إِلَى طَاعَته بَعْد الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مِنْ مَعْصِيَته , سَاتِر عَلَى ذَنْبه , رَحِيم بِهِ أَنْ يُعَاقِبهُ عَلَى ذُنُوبه السَّالِفَة قَبْل تَوْبَته , بَعْد التَّوْبَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • منهج الدعوة وأئمة الدعوة

    منهج الدعوة وأئمة الدعوة: أصل الكتاب محاضرةٌ تحدَّث فيها الشيخ - حفظه الله - عن منهج أئمة الدعوة في العبادة، وعلى رأسهم في هذا العصر: الإمام المُجدِّد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ومن جاء بعده.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341898

    التحميل:

  • تذكير البشر بفضل التواضع وذم الكبر

    في هذه الرسالة بيان فضل التواضع، وأسباب الكبر – مظاهره – عاقبته - علاجه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209180

    التحميل:

  • الحجج القاطعة في المواريث الواقعة

    فوائدُ علَّقَـها الشيخُ - رحمه الله - على حديثِ ابنِ عباسٍ - رضيَ الُله عنهُما- عن ِالنبِي - صلى الله عليه وسلم - قال: « ألحِقوا الفرائضَ بأهلِها فما بَقِيَ فلأَولَى رجلٍ ذكرٍ »، وفي روايةٍ « اقسِموا المالَ بيَن أهلِ الفرائضِ على كتابِ الِله فما أبقَتْ الفرائضُ فلأَولَى رجُلٍ ذكرٍ ». رواهُ البخاريُّ ومُسلمٌ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2569

    التحميل:

  • شرح العقيدة الطحاوية [ خالد المصلح ]

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وفي هذه الصفحة شرح ألقاه الشيخ خالد المصلح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322222

    التحميل:

  • الوسائل المفيدة للحياة السعيدة

    الوسائل المفيدة للحياة السعيدة: هذا الكتاب يتناول الحديث عن الوسائل والأسباب التي تضفي على من اتخذها وقام بتحقيقها السرور والسعادة والطمأنينة في القلب، وتزيل عنه الهم والغم والقلق النفسي.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2113

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة