Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 48

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّىٰ جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ (48) (التوبة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَقَدْ اِبْتَغَوْا الْفِتْنَة مِنْ قَبْل } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَقَدْ اِلْتَمَسَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الْفِتْنَة لِأَصْحَابِك يَا مُحَمَّد , اِلْتَمَسُوا صَدَّهُمْ عَنْ دِينهمْ , وَحَرَصُوا عَلَى رَدّهمْ إِلَى الْكُفْر بِالتَّخْذِيلِ عَنْهُ , كَفِعْلِ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ بِك وَبِأَصْحَابِك يَوْم أُحُد حِين اِنْصَرَفَ عَنْك بِمَنْ تَبِعَهُ مِنْ قَوْمه , وَذَلِكَ كَانَ اِبْتِغَاءَهُمْ مَا كَانُوا اِبْتَغَوْا لِأَصْحَابِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْفِتْنَة مِنْ قَبْل. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { مِنْ قَبْل } : مِنْ قَبْل هَذَا .

{ وَقَلَّبُوا لَك الْأُمُور } يَقُول : وَأَجَالُوا فِيك وَفِي إِبْطَال الدِّين الَّذِي بَعَثَك بِهِ اللَّه الرَّأْي بِالتَّخْذِيلِ عَنْك , وَإِنْكَار مَا تَأْتِيهِمْ بِهِ , وَرَدّه عَلَيْك . { حَتَّى جَاءَ الْحَقّ } يَقُول : حَتَّى جَاءَ نَصْر اللَّه , { وَظَهَرَ أَمْر اللَّه } يَقُول : وَظَهَرَ دِين اللَّه الَّذِي أَمَرَ بِهِ وَافْتَرَضَهُ عَلَى خَلْقه وَهُوَ الْإِسْلَام . { وَهُمْ كَارِهُونَ } يَقُول : وَالْمُنَافِقُونَ لِظُهُورِ أَمْر اللَّه وَنَصْره إِيَّاكَ كَارِهُونَ , وَكَذَلِكَ الْآن يُظْهِرك اللَّه وَيُظْهِر دِينه عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ الرُّوم وَغَيْرهمْ مِنْ أَهْل الْكُفْر بِهِ وَهُمْ كَارِهُونَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13044 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَقَلَّبُوا لَك الْأُمُور } : أَيْ لِيَخْذُلُوا عَنْك أَصْحَابك , وَيَرُدُّوا عَلَيْك أَمْرك . { حَتَّى جَاءَ الْحَقّ وَظَهَرَ أَمْر اللَّه } وَذَكَرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي نَفَر مُسَمَّيْنَ بِأَعْيَانِهِمْ . 13045 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ عَمْرو , عَنْ الْحَسَن , قَوْله : { وَقَلَّبُوا لَك الْأُمُور } قَالَ : مِنْهُمْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ اِبْن سَلُول , وَعَبْد اللَّه بْن نَبْتَل أَخُو بَنِي عَمْرو بْن عَوْف , وَرِفَاعَة بْن رَافِع , وَزَيْد بْن التَّابُوت الْقَيْنُقَاعِيّ . وَكَانَ تَخْذِيل عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَصْحَابه عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْغُزَاة , كَاَلَّذِي : 13046 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ الزُّهْرِيّ , وَيَزِيد بْن رُومَان , وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر , وَعَاصِم بْن عُمَر بْن قَتَادَة وَغَيْرهمْ , كُلّ قَدْ حَدَّثَ فِي غَزْوَة تَبُوك مَا بَلَغَهُ عَنْهَا , وَبَعْض الْقَوْم يُحَدِّث مَا لَمْ يُحَدِّث بَعْض , وَكُلّ قَدْ اِجْتَمَعَ حَدِيثه فِي هَذَا الْحَدِيث : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَصْحَابه بِالتَّهَيُّؤِ لِغَزْوِ الرُّوم , وَذَلِكَ فِي زَمَان عُسْرَة مِنْ النَّاس وَشِدَّة مِنْ الْحَرّ وَجَدْب مِنْ الْبِلَاد , وَحِين طَابَ الثِّمَار وَأُحِبَّتْ الظِّلَال , وَالنَّاس يُحِبُّونَ الْمَقَام فِي ثِمَارهمْ وَظِلَالهمْ , وَيَكْرَهُونَ الشُّخُوص عَنْهَا عَلَى الْحَال مِنْ الزَّمَان الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ . وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَّمَا يَخْرُج فِي غَزْوَة إِلَّا كَنَّى عَنْهَا وَأَخْبَرَ أَنَّهُ يُرِيد غَيْر الَّذِي يُصْمَد لَهُ , إِلَّا مَا كَانَ مِنْ غَزْوَة تَبُوك , فَإِنَّهُ بَيَّنَهَا لِلنَّاسِ لِبُعْدِ الشُّقَّة وَشِدَّة الزَّمَان وَكَثْرَة الْعَدُوّ الَّذِي صَمَدَ لَهُ لِيَتَأَهَّب النَّاس لِذَلِكَ أُهْبَته . فَأَمَّ النَّاس بِالْجِهَادِ , وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ يُرِيد الرُّوم , فَتَجَهَّزَ النَّاس عَلَى مَا فِي أَنْفُسهمْ مِنْ الْكُرْه لِذَلِكَ الْوَجْه لِمَا فِيهِ , مَعَ مَا عَظَّمُوا مِنْ ذِكْر الرُّوم وَغَزْوهمْ. ثُمَّ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَدَّ فِي سَفَره , فَأَمَرَ النَّاس بِالْجِهَازِ وَالِانْكِمَاش , وَحَضَّ أَهْل الْغِنَى عَلَى النَّفَقَة وَالْحُمْلَان فِي سَبِيل اللَّه . فَلَمَّا خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ عَسْكَره عَلَى ثَنِيَّة الْوَدَاع , وَضَرَبَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ اِبْن سَلُول عَسْكَره عَلَى ذِي حِدَة أَسْفَل مِنْهُ نَحْو ذُبَاب جَبَل بِالْجَبَانَةِ أَسْفَل مِنْ ثَنِيَّة الْوَدَاع وَكَانَ فِيمَا يَزْعُمُونَ لَيْسَ بِأَقَلّ الْعَسْكَرَيْنِ ; فَلَمَّا سَارَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخَلَّفَ عَنْهُ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ فِيمَنْ تَخَلَّفَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَأَهْل الرَّيْب , وَكَانَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ أَخَا بَنِي عَوْف بْن الْخَزْرَج , وَعَبْد اللَّه بْن نَبْتَل أَخَا بَنِي عَمْرو بْن عَوْف , وَرِفَاعَة بْن زَيْد بْن التَّابُوت أَخَا بَنِي قَيْنُقَاع , وَكَانُوا مِنْ عُظَمَاء الْمُنَافِقِينَ , وَكَانُوا مِمَّنْ يَكِيد لِلْإِسْلَامِ وَأَهْله . قَالَ : وَفِيهِمْ كَمَا ثنا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ عَمْرو بْن عُبَيْد , عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنْزَلَ اللَّه : { لَقَدْ اِبْتَغَوْا الْفِتْنَة مِنْ قَبْل } . الْآيَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الجديد في شرح كتاب التوحيد

    الجديد في شرح كتاب التوحيد : تأليف الشيخ محمد بن عبد العزيز السليمان القرعاوي، وهو شرح على طريقة المتأخرين؛ حتى يتناسب مع ظروف أهل هذا العصر، وطريقته إيراد النص وشرح كلماته والمعنى الإجمالي ومايستفاد منه والمناسبة للباب مطلقاً، وللتوحيد أحياناً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/292968

    التحميل:

  • الوجيز في منهج السلف الصالح

    الوجيز في منهج السلف الصالح: قال المؤلف - رحمه الله -: «فقد حملني على إعداد هذه الرسالة الموجزة في بيان منهج السلف الصالح كثرةُ ما يردُ عليَّ من السؤال عن هذا الموضوع من كثيرٍ من الناس على اختلاف طبقاتهم ومشاربهم .. وكان اعتمادي في ذلك على مؤلفات عددٍ من العلماء ممن صنَّف في عقيدة السلف الصالح ورضِيَ تصنيفَه المتقدِّمون من علماء المسلمين، والمتأخرون أيضًا، ولم أُضِف من عندي إلا ما وجدت أن من الواجب عليَّ تبيانُه وتوضيحه حول الأمور الخفية فيما جاء من كلامهم».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344409

    التحميل:

  • الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة

    الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة: هذه رسائل شخصية بحتة، كتبها الشيخ المربي العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي إلى تلميذه صاحب الفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل - رحمهما الله -، تارةً يُوجِّه نصيحةً أبويَّةً حانيةً لمناسبةٍ تستدعي ذلك، وتارةً يُجمِل له أخبار بلدِه عنيزة مع بعض الأخبار الأخرى، وتارةً يُجيبُه عن أسئلةٍ واستفسارات. - قام بإخراج الرسائل: هيثم بن جواد الحداد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371022

    التحميل:

  • الرسالة البهية فيما خالف فيه أبو عُمر الدُّوري حفصًا من طريق الشاطبية

    الرسالة البهية فيما خالف فيه أبو عُمر الدُّوري حفصًا من طريق الشاطبية: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «ولما كان أهلُ السودان قد درَجوا على التلقِّي بروايةِ أبي عُمر الدُّوري، وليس لديهم مُصحَف مطبوع على هذه الرواية، ولا مرجِع يرجِعون إليه، وحتى لا يقعُوا في الخلطِ بين الروايةِ وغيرها؛ سألَني بعضُ الإخوان أن أضعَ لهم رسالةً فيما خالفَ فيه أبو عُمر الدُّوريُّ حفصًا؛ كي تكون مرجِعًا لديهم، فرأيتُ من الواجبِ عليَّ أن أثلبِّي طلبَهم، فشرعتُ في وضعِ هذه الرسالة .... وقسمتُها إلى قسمين: الأول: وسمَّيته بالأصول: وهي كل قاعدةٍ مُطَّرِدة، وفيه ثلاثة عشر مبحَثًا. والثاني: وسمَّيتُه بالفرش: وهو كل كلمةٍ خاصَّةٍ بالسورةِ التي تُذكَرُ فيها ولا تتعدَّاها إلى غيرها إلا بالنصِّ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384394

    التحميل:

  • مقومات الداعية الناجح

    مقومات الداعية الناجح : كتاب قيّم يبحث فيه المؤلف السبل الكفيلة لنجاح الدعوة وتحقيق أهدافها، وحمايتها من كيد الكائدين من الأعداء وجهل الجاهلين من الأحباء .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/45273

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة