Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 42

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَّاتَّبَعُوكَ وَلَٰكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ۚ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42) (التوبة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوك وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمْ الشُّقَّة } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَتْ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابه قَدْ اِسْتَأْذَنُوهُ فِي التَّخَلُّف عَنْهُ حِين خَرَجَ إِلَى تَبُوك فَأَذِنَ لَهُمْ : لَوْ كَانَ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْك وَالْمُسْتَأْذِنِينَ فِي تَرْك الْخُرُوج مَعَك إِلَى مَغْزَاك الَّذِي اِسْتَنْفَرْتهمْ إِلَيْهِ , { عَرَضًا قَرِيبًا } يَقُول : غَنِيمَة حَاضِرَة , { وَسَفَرًا قَاصِدًا } , يَقُول : وَمَوْضِعًا قَرِيبًا سَهْلًا . { لَاتَّبَعُوك } وَنَفَرُوا مَعَك إِلَيْهِمَا ; وَلَكِنَّك اِسْتَنْفَرْتهمْ إِلَى مَوْضِع بَعِيد , وَكَلَّفْتهمْ سَفَرًا شَاقًّا عَلَيْهِمْ , لِأَنَّك اِسْتَنْهَضْتهمْ فِي وَقْت الْحَرّ وَزَمَان الْقَيْظ وَحِين الْحَاجَة إِلَى الْكِنّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13025 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا } إِلَى قَوْله { لَكَاذِبُونَ } إِنَّهُمْ يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوج , وَلَكِنْ كَانَ تَبْطِئَة مِنْ عِنْد أَنْفُسهمْ وَالشَّيْطَان وَزَهَادَة فِي الْخَيْر . 13026 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا } قَالَ هِيَ غَزْوَة تَبُوك

{ وَسَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ لَوْ اِسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَسَيَحْلِفُ لَك يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ الْمُسْتَأْذِنُوك فِي تَرْك الْخُرُوج مَعَك اِعْتِذَارًا مِنْهُمْ إِلَيْك بِالْبَاطِلِ , لِتَقْبَل مِنْهُمْ عُذْرهمْ , وَتَأْذَن لَهُمْ فِي التَّخَلُّف عَنْك بِاَللَّهِ كَاذِبِينَ : لَوْ اِسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ ! يَقُول : لَوْ أَطَقْنَا الْخُرُوج مَعَكُمْ بِوُجُودِ السَّعَة وَالْمَرَاكِب وَالظُّهُور وَمَا لَا بُدّ لِلْمُسَافِرِ وَالْغَازِي مِنْهُ , وَصِحَّة الْبَدَن وَالْقُوَى , لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ إِلَى عَدُوّكُمْ .

{ يُهْلِكُونَ أَنْفُسهمْ } يَقُول : يُوجِبُونَ لِأَنْفُسِهِمْ بِحَلِفِهِمْ بِاَللَّهِ كَاذِبِينَ الْهَلَاك وَالْعَطَب , لِأَنَّهُمْ يُورِثُونَهَا سَخَط اللَّه وَيُكْسِبُونَهَا أَلِيم عِقَابه .

{ وَاَللَّه يَعْلَم إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } فِي حَلِفهمْ بِاَللَّهِ لَوْ اِسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا لِلْخُرُوجِ مُطِيقِينَ بِوُجُودِ السَّبِيل إِلَى ذَلِكَ بِاَلَّذِي كَانَ عِنْدهمْ مِنْ الْأَمْوَال مِمَّا يَحْتَاج إِلَيْهِ الْغَازِي فِي غَزْوه وَالْمُسَافِر فِي سَفَره وَصِحَّة الْأَبْدَان وَقُوَى الْأَجْسَام . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13027 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَاَللَّه يَعْلَم إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } إِي أَنَّهُمْ يَسْتَطِيعُونَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • غزوة فتح مكة في ضوء الكتاب والسنة

    غزوة فتح مكة في ضوء الكتاب والسنة: قال المُراجع - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «غزوة فتح مكة» كتبها الابن: عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني - رحمه الله تعالى -، وهي رسالة نافعة جداً، بيَّن فيها - رحمه الله تعالى -: الأسباب التي دعت إلى غزوة الفتح، وتاريخ غزوة فتح مكة، وعدد الجيش النبوي، وذكر قصة قدوم أبي سفيان إلى المدينة للمفاوضات مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبيّن إعداد النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - لغزوة الفتح، وتجهيز الجيش لذلك، وأوضح ما حصل من محاولة نقل خبر الغزو من قبل الصحابي الجليل حاطب بن أبي بلتعة - رضي الله عنه -، وحكمة النبي الكريم أمام هذا التصرف، ثم بيّن توزيع النبي - صلى الله عليه وسلم - للجيش، وعمل لذلك جدولاً منظمًا، بيّن فيه أسماء قبائل كل كتيبة، وعدد أفرادها، وعدد الألوية، وأسماء من يحملها، ثم ذكر صفة زحف الجيش، وما حصل من إفطار النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الغزوة في رمضان عندما قرب من مكة، وأمره أصحابه بذلك، ليتقووا على الجهاد، وذكر - رحمه الله - خروج أبي سفيان للاستطلاع، ثم إسلامه، والعرض العسكري الذي عمله النبي - صلى الله عليه وسلم - أمام أبي سفيان، ثم بيّن الترتيبات التي عملها النبي - صلى الله عليه وسلم - لدخول مكة، وما حصل من بعض المشابكات مع خالد بن الوليد، ثم نجاحه - رضي الله عنه - في ذلك، وذكر - رحمه الله - صفة دخول النبي - صلى الله عليه وسلم - المسجد الحرام، وتحطيمه للأصنام، وإهداره - صلى الله عليه وسلم - لدماء فئة قليلة من الناس قد آذوا الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، والمؤمنين، ومع ذلك عفا عن بعض هؤلاء - صلى الله عليه وسلم -، ثم ذكر - رحمه الله - الآثار الاستراتيجية للفتح، والدروس المستفادة من الفتح، ومقومات الانتصار في الفتح، ثم ذكر الخاتمة، ثم التوصيات، ثم قائمة المراجع التي رجع إليها - رحمه الله -».

    المدقق/المراجع: سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/270102

    التحميل:

  • توجيهات إلى أصحاب الفيديو والتسجيلات

    في هذه الرسالة بعض النصائح والتوجيهات إلى أصحاب الفيديو والتسجيلات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209205

    التحميل:

  • الفوز العظيم والخسران المبين في ضوء الكتاب والسنة

    الفوز العظيم والخسران المبين في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في بيان الفوز العظيم والخسران المبين، وهي مقارنة بين نعيم الجنة الذي من حصل عليه فقد فاز فوزًا عظيمًا، وعذاب النار الذي من عُذِّبَ به فقد خَسِرَ خسرانًا مبينًا. ذكرت فيها بإيجاز خمسة وعشرين مبحثًا للترغيب في دار السلام ونعيمها، والطريق الموصل إليها، جعلنا الله من أهلها، والترهيب والتخويف والإنذار من دار البوار وعذابها والطرق الموصلة إليها نعوذ بالله منها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193647

    التحميل:

  • كيف تلقي خطبة أو كلمة مؤثرة؟

    كيف تلقي خطبة أو كلمة مؤثرة؟: هذا الكتاب خلاصة خبرة المؤلف لسنوات عديدة، وحضوره دورات، وقراءة كتب كثيرة في هذا المجال، وقد حاول المؤلف اختصار طريقة الإلقاء بأسلوب سهل ومبسط لجميع الفئات، مع ذكر الأمثلة التطبيقية العملية حتى يسهل على القارئ ممارسة الإلقاء بيسر وسهولة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332990

    التحميل:

  • قطوف من الشمائل المحمدية والأخلاق النبوية والآداب الإسلامية

    كتاب مختصر يحتوي على قطوف من الشمائل المحمدية، حيث بين المصنف بعض أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم -، وآدابه، وتواضعه، وحلمه، وشجاعته، وكرمه ... إلخ من الأمور التي ينبغي أن يحرص كل مسلم أن يعرفها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد حرصنا على توفير نسخة مصورة من الكتاب؛ حتى يسهل طباعتها ونشرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57659

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة