Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 39

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) (التوبة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ أَصْحَاب رَسُوله , مُتَوَعَّدهمْ عَلَى تَرْك النَّفَر إِلَى عَدُوّهُمْ مِنْ الرُّوم : إِنْ لَمْ تَنْفِرُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِلَى مَنْ اِسْتَنْفَرَكُمْ رَسُول اللَّه , يُعَذِّبكُمْ اللَّه عَاجِلًا فِي الدُّنْيَا بِتَرْكِكُمْ النَّفْر إِلَيْهِمْ عَذَابًا مُوجِعًا . { وَيَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ } يَقُول : يَسْتَبْدِل اللَّه بِكُمْ نَبِيّه قَوْمًا غَيْركُمْ , يَنْفِرُونَ إِذَا اُسْتُنْفِرُوا , وَيُجِيبُونَهُ إِذَا دُعُوا , وَيُطِيعُونَ اللَّه وَرَسُوله . { وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا } يَقُول : وَلَا تَضُرُّوا اللَّه بِتَرْكِكُمْ النَّفِير وَمَعْصِيَتكُمْ إِيَّاهُ شَيْئًا , لِأَنَّهُ لَا حَاجَة بِهِ إِلَيْكُمْ , بَلْ أَنْتُمْ أَهْل الْحَاجَة إِلَيْهِ , وَهُوَ الْغَنِيّ عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاء { وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاَللَّه عَلَى إِهْلَاككُمْ وَاسْتِبْدَال قَوْم غَيْركُمْ بِكُمْ وَعَلَى كُلّ مَا يَشَاء مِنْ الْأَشْيَاء قَدِير . وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ الْعَذَاب الْأَلِيم فِي هَذَا الْمَوْضِع كَانَ اِحْتِبَاس الْقَطْر عَنْهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12992 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا زَيْد بْن الْحُبَاب , قَالَ : ثني عَبْد الْمُؤْمِن بْن خَالِد الْحَنَفِيّ , قَالَ : ثني نَجْدَة الْخُرَاسَانِيّ , قَالَ : سَمِعْت اِبْن عَبَّاس , سُئِلَ عَنْ قَوْله : { إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } قَالَ : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَنْفَرَ حَيَا مِنْ أَحْيَاء الْعَرَب , فَتَثَاقَلُوا عَنْهُ , فَأَمْسَكَ عَنْهُمْ الْمَطَر , فَكَانَ ذَلِكَ عَذَابهمْ , فَذَلِكَ قَوْله : { إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا عَبْد الْمُؤْمِن , عَنْ نَجْدَة , قَالَ : سَأَلْت اِبْن عَبَّاس , فَذَكَرَ نَحْوه , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَكَانَ عَذَابهمْ أَنْ أَمْسَكَ عَنْهُمْ الْمَطَر . 12993 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } اِسْتَنْفَرَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ فِي لَهَبَان الْحُرّ فِي غَزْوَة تَبُوك قِبَل الشَّأْم عَلَى مَا يَعْلَم اللَّه مِنْ الْجَهْد . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12994 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , عَنْ الْحُسَيْن , عَنْ يَزِيد , عَنْ عِكْرِمَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ , قَالَا : قَالَ : { إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } وَقَالَ : { مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَة وَمَنْ حَوْلهمْ مِنْ الْأَعْرَاب أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُول اللَّه وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسه } 9 120 إِلَى قَوْله : { لِيَجْزِيَهُمْ اللَّه أَحْسَن مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } 9 121 فَنَسَخَتْهَا الْآيَة الَّتِي تَلَتْهَا : { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّة } إِلَى قَوْله : { لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } 9 122 قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَلَا خَبَر بِاَلَّذِي قَالَ عِكْرِمَة وَالْحَسَن مِنْ نَسْخ حُكْم هَذِهِ الْآيَة الَّتِي ذَكَرُوا يَجِب التَّسْلِيم لَهُ , وَلَا حُجَّة تَأْتِي بِصِحَّةِ ذَلِكَ , وَقَدْ رَأَى ثُبُوت الْحُكْم بِذَلِكَ عَدَد مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ سَنَذْكُرُهُمْ بَعْد. وَجَائِز أَنْ يَكُون قَوْله : { إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } لِخَاصٍّ مِنْ النَّاس , وَيَكُون الْمُرَاد بِهِ مَنْ اِسْتَنْفَرَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يَنْفِر عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الرِّوَايَة عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , كَانَ قَوْله : { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّة } نَهْيًا مِنْ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ عَنْ إِخْلَاء بِلَاد الْإِسْلَام بِغَيْرِ مُؤْمِن مُقِيم فِيهَا , وَإِعْلَامًا مِنْ اللَّه لَهُمْ أَنَّ الْوَاجِب النَّفْر عَلَى بَعْضهمْ دُون بَعْض , وَذَلِكَ عَلَى مَنْ اُسْتُنْفِرَ مِنْهُمْ دُون مَنْ لَمْ يُسْتَنْفَر . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي إِحْدَى الْآيَتَيْنِ نَسْخ لِلْأُخْرَى , وَكَانَ حُكْم كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا مَاضِيًا فِيمَا عُنِيت بِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • بغية الإنسان في وظائف رمضان

    بغية الإنسان في وظائف رمضان : هذا الكتاب يحتوي على عدة مجالس: المجلس الأول : في فضل الصيام. المجلس الثاني : في فضل الجود في رمضان وتلاوة القرآن. المجلس الثالث : في ذكر العشر الأوسط من شهر رمضان وذكر نصف الشهر الأخير. المجلس الرابع : في ذكر العشر الأواخر من رمضان. المجلس الخامس : في ذكر السبع الأواخر من رمضان. المجلس السادس : وداع رمضان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231269

    التحميل:

  • العقيدة الطحاوية شرح وتعليق [ الألباني ]

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وفي هذه الصفحة ملف يحتوي على تعليقات واستدراكات كتبها الشيخ الألباني - رحمه الله - على متن العقيدة الطحاوية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322227

    التحميل:

  • المستشرقون والتنصير [ دراسة للعلاقة بين ظاهرتين، مع نماذج من المستشرقين المنصرين ]

    المستشرقون والتنصير : مسألة ارتباط الاستشراق بالتنصير مسألة مسلم بها من المستشرقين أنفسهم ، قبل التسليم بها من الدارسين للاستشراق من العرب والمسلمين ، ولكن من غير المسلم به ربط الاستشراق كله بالتنصير ، وربط التنصير كله بالاستشراق ، إذ إن هناك استشراقا لم يتكئ على التنصير ، كما أن هناك تنصيرا لم يستفد من الاستشراق. وتتحقق هذه النظرة إذا ما تعمقنا في دراسة الاستشراق من حيث مناهجه وطوائفه وفئاته ومدارسه ومنطلقاته ، وأهدافه. وفي هذا الكتاب دراسة للعلاقة بين الظاهرتين، مع نماذج من المستشرقين المنصرين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117115

    التحميل:

  • فتاوى في التوحيد

    فتاوى متنوعة في التوحيد للشيخ الجبرين - رحمه الله - قام بجمعها الشيخ حمد بن إبراهيم الحريقي - جزاه الله خيرًا -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260337

    التحميل:

  • معلم التجويد

    معلم التجويد : كتيب ميسر مرتب على ثمانية أبواب: الأول: في تعريف القرآن، وبيان بعض فضله، وشرف أهله. الثاني: في بيان الترتيل. الثالث: في بيان طريق ميسر لختم القرآن. الرابع: في فضائل بعض الآيات والسور. الخامس: في بيان سجدات القرآن. السادس: في نبذة يسيرة من علم القراءات. السابع: في فرائد من فوائد لها صلة بالقرآن. الثامن: في أحكام متعلقة بإكرام المصحف. - قدم لهذه الرسالة فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، والمقرئ الشيخ أحمد بن خليل بن شاهين، والشيخ عبد الله بن علي بصفر - حفظهم الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166515

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة