Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 38

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) (التوبة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ اِنْفِرُوا فِي سَبِيل اللَّه اِثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْض } وَهَذِهِ الْآيَة حَثّ مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ أَصْحَاب رَسُوله عَلَى غَزْو الرُّوم , وَذَلِكَ غَزْوَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبُوك . يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَا أَيّهَا الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّه وَرَسُوله { مَا لَكُمْ } أَيْ شَيْء أَمَرَكُمْ , { إِذَا قِيلَ لَكُمْ اِنْفِرُوا فِي سَبِيل اللَّه } يَقُول : إِذَا قَالَ لَكُمْ رَسُول اللَّه مُحَمَّد : اِنْفِرُوا ! أَيْ اُخْرُجُوا مِنْ مَنَازِلكُمْ إِلَى مَغْزَاكُمْ. وَأَصْل النَّفْر : مُفَارَقَة مَكَان إِلَى مَكَان لِأَمْرٍ هَاجَهُ عَلَى ذَلِكَ , وَمِنْهُ نُفُور الدَّابَّة غَيْر أَنَّهُ يُقَال مِنْ النَّفْر إِلَى الْغَزْو : نَفَرَ فُلَان إِلَى ثَغْر كَذَا يَنْفِر نَفْرًا وَنَفِيرًا , وَأَحْسِب أَنَّ هَذَا مِنْ الْفُرُوق الَّتِي يُفَرِّقُونَ بِهَا بَيْن اِخْتِلَاف الْمُخْبَر عَنْهُ وَإِنْ اِتَّفَقَتْ مَعَانِي الْخَبَر ; فَمَعْنَى الْكَلَام : مَا لَكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِذَا قِيلَ لَكُمْ : اُخْرُجُوا غُزَاة فِي سَبِيل اللَّه ; أَيْ فِي جِهَاد أَعْدَاء اللَّه , { اِثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْض } يَقُول تَثَاقَلْتُمْ إِلَى لُزُوم أَرْضكُمْ وَمَسَاكِنكُمْ وَالْجُلُوس فِيهَا . وَقِيلَ : " اِثَّاقَلْتُمْ " لِأَنَّهُ أُدْغِمَ التَّاء فِي الثَّاء . فَأَحْدَثَ لَهَا أَلِف لِيُتَوَصَّل إِلَى الْكَلَام بِهَا . لِأَنَّ التَّاء مُدْغِمَة فِي الثَّاء , وَلَوْ أُسْقِطَتْ الْأَلِف وَابْتُدِئَ بِهَا لَمْ تَكُنْ إِلَّا مُتَحَرِّكَة , فَأَحْدَثَتْ الْأَلِف لِتَقَع الْحَرَكَة بِهَا , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { حَتَّى إِذَا اِدَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا } 7 38 وَكَمَا قَالَ الشَّاعِر : تُولِي الضَّجِيع إِذَا مَا اِسْتَافَهَا خَصِرًا عَذْب الْمَذَاق إِذَا مَا اتَّابَعَ الْقُبَل فَهُوَ بَنَى الْفِعْل اِفْتَعَلْتُمْ مِنْ التَّثَاقُل. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12991 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ اِنْفِرُوا فِي سَبِيل اللَّه اِثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْض } أَمَرُوا بِغَزْوَةِ تَبُوك بَعْد الْفَتْح وَبَعْد الطَّائِف , وَبَعْد حُنَيْنٍ . أُمِرُوا بِالنَّفِيرِ فِي الصَّيْف حِين خَرِفَتْ النَّخْل , وَطَابَتْ الثِّمَار , وَاشْتُهُوا الظِّلَال , وَشَقَّ عَلَيْهِمْ الْمَخْرَج . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ اِنْفِرُوا فِي سَبِيل اللَّه اِثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْض } الْآيَة , قَالَ : هَذَا حِين أُمِرُوا بِغَزْوَةِ تَبُوك بَعْد الْفَتْح وَحُنَيْن , وَبَعْد الطَّائِف أَمَرَهُمْ بِالنَّفِيرِ فِي الصَّيْف , حِين اِخْتَرَفَتْ النَّخْل , وَطَابَتْ الثِّمَار , وَاشْتُهُوا الظِّلَال , وَشَقَّ عَلَيْهِمْ الْمَخْرَج . قَالَ : فَقَالُوا : مِنَّا الثَّقِيل , وَذُو الْحِجَّة , وَالضَّيْعَة , وَالشُّغْل , وَالْمُنْتَشِر بِهِ أَمْره فِي ذَلِكَ كُلّه . فَأَنْزَلَ اللَّه : { اِنْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا } 9 41

وَقَوْله : { أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الْآخِرَة } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ , أَرَضِيتُمْ بِحَظِّ الدُّنْيَا وَالدَّعَة فِيهَا عِوَضًا مِنْ نَعِيم الْآخِرَة وَمَا عِنْد اللَّه لِلْمُتَّقِينَ فِي جِنَانه ؟ { فَمَا مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة } يَقُول : فَمَا الَّذِي يَسْتَمْتِع بِهِ الْمُتَمَتِّعُونَ فِي الدُّنْيَا مِنْ عَيْشهَا وَلَذَّاتهَا فِي نَعِيم الْآخِرَة وَالْكَرَامَة الَّتِي أَعَدَّهَا اللَّه لِأَوْلِيَائِهِ وَأَهْل طَاعَته { إِلَّا قَلِيل } يَسِير . يَقُول لَهُمْ : فَاطْلُبُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ نَعِيم الْآخِرَة وَتَرَف الْكَرَامَة الَّتِي عِنْد اللَّه لِأَوْلِيَائِهِ بِطَاعَتِهِ , وَالْمُسَارَعَة إِلَى الْإِجَابَة إِلَى أَمْره فِي النَّفِير لِجِهَادِ عَدُوّهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • ثوابت الأمة في ظل المتغيرات الدولية

    ثوابت الأمة في ظل المتغيرات الدولية: مدخل في معرفة الثوابت، وهو ضمن فعاليات مؤتمر الآفاق المستقبلية للعمل الخيري بدولة الكويت، تحت إشراف مبرة الأعمال الخيرية. وهذا الموضوع من أهم الموضوعات وأعظمها لا سيما في هذه الآونة المتأخرة؛ مع تجمُّع الأعداء على المسلمين وثوابتهم ورموزهم.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337586

    التحميل:

  • إجابة النداء في ضوء الكتاب العزيز والسنة المطهرة

    إجابة النداء في ضوء الكتاب العزيز والسنة المطهرة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة لطيفة في: «إجابة النداء» حرَّرتُها تذكرةً لي، ولمن شاء الله من عباده المؤمنين، بيَّنتُ فيها باختصار: فضائل النداء، وفضائل إجابة الأذان بالقول، وأنواعها، وفوائدها، وآدابها، وأحكامها، ووجوب إجابة النداء بالفعل».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193640

    التحميل:

  • الحزن والاكتئاب على ضوء الكتاب والسنة

    الحزن والاكتئاب على ضوء الكتاب والسنة : يحتوي الكتاب على: • مقدمة الدكتور عبد الرزاق بن محمود الحمد • بين يدي الكتاب • ترجمة المؤلف رحمه الله • مقدمة المؤلف • تعريف الحزن والاكتئاب • أنواع الحزن • مرض الاكتئاب : أولاً: أعراضه - ثانيًا: أسبابه. • ما هو العلاج؟ أولاً: العقيدة - ثانيًا: التقوى والعمل الصالح - ثالثًا: الدعاء والتسبيح والصلاة - رابعًا: تقدير أسوأ الاحتمالات - خامسًا: الواقعية في النظرة إلى الحياة - سادسًا: تقديم حسن الظن - سابعًا: كيف التصرف حيال أذى الناس - ثامنًا: الأمل. • العلاج الطبي للاكتئاب.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205802

    التحميل:

  • تشجير أهم الكتب الفقهية المطبوعة على المذاهب الأربعة

    بحث مفيد يحتوي على تشجير لأبراز المتون الفقهية للمذاهب الأربعة، مع بيان شروحها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/353501

    التحميل:

  • الثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم

    الثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهذا جزءٌ لطيفٌ .. للإمام العالم، صاحب العلوم والفنون جلال الدين السيوطي - رحمه الله -، سال قلمه حبًّا لأهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسطَّر هذه الكلمات الرائعات، وجمع هذه الأحاديث المباركات، في فضائل سيدة نساء أهل الجنات، زوج عليٍّ أبي تُراب، وأم الريحانتين الحسن والحسين - رضي الله تعالى عن الجميع -، والتي سمَّاها: «الثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة ابنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم».

    المدقق/المراجع: حسن الحسيني

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335472

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة