Muslim Library

تفسير الطبري - سورة التوبة - الآية 35

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ (35) (التوبة) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَوْم يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم فَتُكْوَى بِهَا جِبَاههمْ وَجُنُوبهمْ وَظُهُورهمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَبَشِّرْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَب وَالْفِضَّة , وَلَا يُخْرِجُونَ حُقُوق اللَّه مِنْهَا يَا مُحَمَّد بِعَذَابٍ أَلِيم ; { يَوْم يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم } فَالْيَوْم مِنْ صِلَة الْعَذَاب الْأَلِيم , كَأَنَّهُ قِيلَ : يُبَشِّرهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيم يُعَذِّبهُمْ اللَّه بِهِ فِي يَوْم يُحْمَى عَلَيْهَا . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { يُحْمَى عَلَيْهَا } تَدْخُل النَّار فَيُوقَد عَلَيْهَا ; أَيْ عَلَى الذَّهَب وَالْفِضَّة الَّتِي كَنَزُوهَا فِي نَار جَهَنَّم , فَتُكْوَى بِهَا جِبَاههمْ وَجُنُوبهمْ وَظُهُورهمْ , وَكُلّ شَيْء أُدْخِلَ النَّار فَقَدْ أُحْمِيَ إِحْمَاء , يُقَال مِنْهُ : أُحْمِيَتْ الْحَدِيدَة فِي النَّار أَحْمِيهَا إِحْمَاء . وَقَوْله : { فَتُكْوَى بِهَا جِبَاههمْ } يَعْنِي بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّة الْمَكْنُوزَة . يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم يَكْوِي اللَّه بِهَا , يَقُول : يُحَرِّق اللَّه جِبَاه كَانِزِيهَا وَجُنُوبهمْ وَظُهُورهمْ. { هَذَا مَا كَنَزْتُمْ } وَمَعْنَاهُ : وَيُقَال لَهُمْ : هَذَا مَا كَنَزْتُمْ فِي الدُّنْيَا أَيّهَا الْكَافِرُونَ الَّذِينَ مَنَعُوا كُنُوزهمْ مِنْ فَرَائِض اللَّه الْوَاجِبَة فِيهَا لِأَنْفُسِكُمْ { فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ } يَقُول : فَيُقَال لَهُمْ : فَأَطْعِمُوا عَذَاب اللَّه بِمَا كُنْتُمْ تَمْنَعُونَ مِنْ أَمْوَالكُمْ حُقُوق اللَّه وَتَكْنِزُونَهَا مُكَاثَرَة وَمُبَاهَاة. وَحُذِفَ مِنْ قَوْله " هَذَا مَا كَنَزْتُمْ " و " يُقَال لَهُمْ " لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12953 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَيُّوب , عَنْ حُمَيْد بْن هِلَال , قَالَ : كَانَ أَبُو ذَرّ يَقُول : بَشِّرْ الْكَنَّازِينَ بِكَيٍّ فِي الْجِبَاه وَكَيّ فِي الْجُنُوب وَكَيّ فِي الظُّهُور , حَتَّى يَلْتَقِي الْحَرّ فِي أَجْوَافهمْ ! . 12954 - قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ الْجُرَيْرِيّ , عَنْ أَبِي الْعَلَاء بْن الشِّخِّيرِ , عَنْ الْأَحْنَف بْن قَيْس , قَالَ : قَدِمْت الْمَدِينَة , فَبَيْنَا أَنَا فِي حَلْقَة فِيهَا مَلَأ مِنْ قُرَيْش إِذْ جَاءَ رَجُل خَشِن الثِّيَاب , خَشِن الْجَسَد , خَشِن الْوَجْه , فَقَامَ عَلَيْهِمْ , فَقَالَ : بَشِّرْ الْكَنَّازِينَ بِرَضْفٍ يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَار جَهَنَّم فَيُوضَع عَلَى حَلَمَة ثَدْي أَحَدهمْ حَتَّى يَخْرُج مِنْ نُغْض كَتِفه , وَيُوضَع عَلَى نُغْض كَتِفه حَتَّى يَخْرُج مِنْ حَلَمَة ثَدْيَيْهِ يَتَزَلْزَل ! قَالَ : فَوَضَعَ الْقَوْم رُءُوسهمْ , فَمَا رَأَيْت أَحَدًا مِنْهُمْ رَجَعَ إِلَيْهِ شَيْئًا. قَالَ : وَأَدْبَرَ فَاتَّبَعْته , حَتَّى جَلَسَ إِلَى سَارِيَة , فَقُلْت : مَا رَأَيْت هَؤُلَاءِ إِلَّا كَرِهُوا مَا قُلْت ! فَقَالَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا. 12955 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا الْحَكَم , قَالَ : ثني عَمْرو بْن قَيْس , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة الْجَمَلِيّ , عَنْ أَبِي نَصْر عَنْ الْأَحْنَف بْن قَيْس , قَالَ : رَأَيْت فِي مَسْجِد الْمَدِينَة رَجُلًا غَلِيظ الثِّيَاب رَثّ الْهَيْئَة , يَطُوف فِي الْحِلَق وَهُوَ يَقُول : بَشِّرْ أَصْحَاب الْكُنُوز بِكَيٍّ فِي جُنُوبهمْ , وَكَيّ فِي جِبَاههمْ , وَكَيّ فِي ظُهُورهمْ ! ثُمَّ اِنْطَلَقَ وَهُوَ يَتَذَمَّر يَقُول : مَا عَسَى تَصْنَع بِي قُرَيْش ؟. 12956 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَ أَبُو ذَرّ : بَشِّرْ أَصْحَاب الْكُنُوز بِكَيٍّ فِي الْجِبَاه , وَكَيّ فِي الْجُنُوب , وَكَيّ فِي الظُّهُور . 12957 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ قَابُوس , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { يَوْم يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم } قَالَ : حَيَّة تَنْطَوِي عَلَى جَبِينه وَجَبْهَته , تَقُول : أَنَا مَالك الَّذِي بَخِلْت بِهِ . 12958 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد , عَنْ مَعْدَان بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ثَوْبَان , أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " مَنْ تَرَكَ بَعْده كَنْزًا مِثْل لَهُ يَوْم الْقِيَامَة شُجَاعًا أَقْرَع لَهُ زَبِيبَتَانِ , يَتْبَعهُ يَقُول : وَيْلك مَا أَنْتَ ؟ فَيَقُول : أَنَا كَنْزك الَّذِي تَرَكْته بَعْدك فَلَا يَزَال يَتْبَعهُ حَتَّى يُلْقِمهُ يَده فَيَقْضِمهَا ثُمَّ يَتْبَعهُ سَائِر جَسَده ". 12959 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ : قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ الْكُنُوز تَتَحَوَّل يَوْم الْقِيَامَة شُجَاعًا يَتْبَع صَاحِبه , وَهُوَ يَفِرّ مِنْهُ وَيَقُول : أَنَا كَنْزك ! لَا يَدْرِك مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا أَخَذَهُ . 12960 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُرَّة , عَنْ مَسْرُوق , عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : وَاَلَّذِي لَا إِلَه غَيْره , لَا يُكْوَى عَبْد بِكَنْزٍ فَيَمَسّ دِينَار دِينَارًا وَلَا دِرْهَم دِرْهَمًا , وَلَكِنْ يُوَسِّع جِلْده فَيُوضَع كُلّ دِينَار وَدِرْهَم عَلَى حِدَته . * - قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُرَّة , عَنْ مَسْرُوق , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : مَا مِنْ رَجُل يُكْوَى بِكَنْزٍ فَيُوضَع دِينَار عَلَى دِينَار وَلَا دِرْهَم عَلَى دِرْهَم , وَلَكِنَّ يُوَسِّع جِلْده .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الرسول المعلم صلى الله عليه وسلم

    الرسول المعلم صلى الله عليه وسلم: هذا الكتاب يعرِض جانبًا من جوانب سيرة النبي المختار - صلى الله عليه وسلم -، وهو الجانب التعليمي؛ حيث ذكر العديد من الوسائل والأساليب التي كان يستخدمها - صلى الله عليه وسلم - في تعليم الدين لأصحابه وتصويب الأخطاء لمن وقعت منه؛ ليكون لنا في ذلك الأسوة والقدوة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333176

    التحميل:

  • تعليم الصلاة

    تعليم الصلاة : ما من عبادة إلا ولها صفة وكيفية، قد تكفل الله سبحانه ببيانها، أو بينها رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وفي هذه الرسالة بيان لصفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بصورة مختصرة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70857

    التحميل:

  • المراحل الثمان لطالب فهم القرآن

    المراحل الثمان لطالب فهم القرآن: قال المؤلف: «فهذه رسالة « المرَاحِلُ الثَّمَان لطَالِب فَهْم القُرْآن »، وهي في أصلها دروس علمية ألقيت على عدد من المشرفات والمدرسات في مدارس تحفيظ القرآن النسائية، وهي رسالة علمية محضة، تتحدث عن أمر جليل القدر عظيم الأثر، يتعلق بكلام الملك الرحمن عز وجل».

    الناشر: مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية http://tadabbor.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332061

    التحميل:

  • هل كان محمد صلى الله عليه وسلم رحيمًا؟

    بحثٌ مُقدَّم في مسابقة مظاهر الرحمة للبشر في شخصية محمد - صلى الله عليه وسلم - للبرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة، وقد قسمه الباحث إلى أربعة فصول، وهي: - الفصل الأول: مدخل. - الفصل الثاني: مظاهر الرحمة للبشر في شخصية محمد - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة. - الفصل الثالث: تعريف بمحمد - صلى الله عليه وسلم -. - الفصل الرابع: مظاهر الرحمة للبشر في شخصية محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد البعثة. وقد جعل الفصول الثلاثة الأولى بمثابة التقدمة للفصل الأخير، ولم يجعل بحثه بأسلوب سردي؛ بل كان قائمًا على الأسلوب الحواري، لما فيه من جذب القراء، وهو أيسر في الفهم، وفيه أيضًا معرفة طريقة الحوار مع غير المسلمين لإيصال الأفكار الإسلامية الصحيحة ودفع الأفكار الأخرى المُشوَّهة عن أذهانهم.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322896

    التحميل:

  • الأربعون النووية

    الأربعون النووية: متن مشهور، اشتمل على اثنين وأربعين حديثاً محذوفة الإسناد في فنون مختلفة من العلم، كل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين، وينبغي لكل راغب في الآخرة أن يعرف هذه الأحاديث؛ لما اشتملت عليه من المهمات، واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات؛ وقد سميت بالأربعين في مباني الإسلام وقواعد الأحكام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/5271

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة